محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٣ - الخطبة الثانية
العرقلة والشلل، والبعثرة والوئد للحركة والإنطلاق، وقابليّات الصنع والإبداع لما أمكن لأعداء الله ومردة الكفر أن يجدوا موطئ قدم في بلاد الإسلام في يوم من الأيام.
ولهذه الحقيقة التي ينطق بها تأريخ المجد الإسلامي، وواقعُ الإنسان المسلم الحقّ ينصبُّ الاهتمام من كلّ القوى المعادية من الخارج والداخل في دائرة الأمة على محاصرة الإرادة الإسلامية والفكر الإسلامي، والصحوة الإسلامية في نفوس أبناء الأمة ويزداد التّفنّن في مختلف الخطط والمشاريع لمطاردة الإسلام وأخلاقيّته وفاعليّته في كلّ ميدان من ميادين النفس، وفي كلّ ميدان من ميادين الحياة النابضة في الخارج.
إنّ الأمة بشعوبها الحيّة وأبنائها الأماجد وروح الأصالة والعزّة والكرامة الإيمانية، التي تسري في عروقهم لتبرأ من واقع التبعية الذليل الذي يغوص كثيرٌ من الأنظمة الرسمية في وحله، وحالة المهانة والسقوط، وفقد الهوية التي يعاني منها مسؤلوا هذه الأنظمة إلى الحدّ الذي تفرض التعبير عن ذاتها على ألسنة البعض بالصورة الرسمية بطرح مقايضة بين الدم والمال ... بين نصرة الأمة وقبض ثمن مالي مقدّم باهض منها، بل بالبراءة من نصرتها مطلقاً، والإنفصال عنها، والنأي بعيداً بالنفس عن لهب النار التي يراد لها أن تحرقها على يدي العدو الذي قد يراه هذا البعض عدوّاً لا بدّ أن يُركع له، ويتمرّغ على قدميه تودّدا وخنوعاً من أجل بقاء الموقع- والموقع كُلّ الأمنية، والموقع كلّ الحياة، والموقع كلّ المقدسات، وكلّ الشرف والكرامة- قد يراه صديقاً يُطلب قربه، ويعترف لجميل دولاره ودعمه لكرسي الحكم الذي لا يجد له أرضية مستقرة إلا بهذا الدعم، لأنّه لا يقوم على رضى شعب ولا مراعاة مصالحه، ولا احترام مقدّساته. ولعلّ هذا هو الاحتمال الأرجح الذي يقضي النظر إلى واقع الأمور التي تتحدث بلغة الأرقام، وبيان أفصح من بيان اللسان.
وإنّ الأمة لمسؤولة أن تجنِّد كلّ طاقاتها في معركتها المصيرية التي يشتدّ أوارها هذه الأيام في أكثر من أرض من أرض الإسلام وخاصة في أرض المقدسات فلسطين، وهي