محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢١ - الخطبة الثانية
بعضو من أعضائه مثلا، وإنما الولاية الثابتة هي الولاية الشاملة لله وحده على كلّ مخلوقاته إذ تتبع ولاية التشريع أصلا وسعة ولاية التكوين في أصلها وسعتها.
وفي كلّ الطروحات الأرضية تبرر قوة طرف فرض ولايته على الطرف الآخر الأقل منه قوة، أقول كل الأطروحات الأرضية حين تبحثها تجدها أنها تعترف بمنطق القوة، وأنّ القوة تعطي لصاحبها السيادة على الغير، والحاكمية على الغير، والتصرف الولائي في الغير، والطرح الديموقراطي الذي يُعد متقدماً من بين هذه الطروحات لا يخرج عن هذه القاعدة حيث يعطي الأغلبية الحق في فرض رأيها على الأقلية، وفرض الولاية لمنتخبها على الكل؛ ممن انتخبوه وممن لم ينتخبوه أو أعطوا رأياً ضده، ماذا يعني هذا يا أخوة؟ ألا يعني أن منتخب الأغلبية حصل على صوت الأغلبية ووفرت له قوة ليست لصالح الرأي الأقل عددا؟ إنه يتمتع بموقع قوة لا يتمتع به الآخر فيكون السيف معه والمال معه وكلّ أسباب القوة والقدرة معه فيتحول من صفر لا ولاية له في نظر الدساتير الأرضية إلى رقم هائل فوق كل الأرقام ليفرض سيادته عليها كلها من ناحية التصرف في المال وفي الأنفس وفي ثروات الأرض فولاية مرشح الأغلبية ولاية بالغير ثابتة بواسطة ناخبيه وهي اختيارية بالنسبة إليهم في الأساس، وإكراهية تحكمية بالنسبة للأقليّة التي قد لا تزيد عليها الأكثرية بأكثر من واحد. وتدخل في دائرة الإكراه كل الأصوات التي لم تدخل العملية الانتخابية.
وتثبت الولاية بين الناس بالغير في الفكر الديني كذلك، وذلك بتولية من الله أو من غيره ممن يعود أمره إلى أمره، واختياره إلى اختياره، كتولية النبي (ص) لغيره من كل ولاة الأقاليم الذين ينصبهم (ص). فالخلاف بين الديموقراطية وبين الدين في الطرح هو أن الولاية في الديموقراطية تكتسب من أصوات الناس، وأنّ الولاية في مطروح الدين تكتسب من أمر الله وتنصيبه.