محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠١ - الخطبة الثانية
بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ..) وغير الأموال وغير الأنفس، من ولد ومن رحم ومن قريب ومن صديق (.. وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ولا يكن هذا الجهاد غطرسة، ولا يكن هذا الجهاد للظهور الشخصي، ولا حماية عن الوطن بما هو وطن فقط، إنما بما هو وطن إسلامي، وكلّ شبرٍ من الوطن الإسلامي له قدسية، وكلّ حبّة تراب من الوطن الإسلامي لها قدسية عند الله ورسوله لا بما هي حبّة رمل وإنما بما تملكه من وظيفة فعليّة في خدمة الدين وفي أداء الدور الخلافي هنا في الأرض عن الله (وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وإنّما تستحقّون النصر حينما يكون جهادكم في سبيل الله (.. ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) خسارة الأموال، وخسارة الأنفس، الاضطراب الأمني، فقد الراحة، المعاناة الصعبة، الثكل، التيتم، شتى الآلام، كلها ثمن رخيص للنصر الذي يخدم دين الله، الذي تأمن به السبل، الذي ينتشر به العدل، الذي تتمكن من خلاله الاطروحة الإسلامية، أن تؤدي دورها على الأرض، ودورها دور إيجابي دائم، دور عادل، دور متقدم، دور صناع للإنسان، لرقي الإنسان، لتقدم الإنسان، لإنسانية الإنسان.
هناك موقع كبير للأنفس وحرمة كبيرة للأنفس في الإسلام، الأنفس مقدمة على الأموال، الأعراض مقدمة على الأموال، ولكن دين الله مقدم على كل شيء، وعزة الأمة الإسلامية بما هي أمة إسلامية مقدمة على كل شيء، أن يبقى النور الإلهي في الأرض مربياً صانعا، هو أهم من الأنفس، أهم من الأموال، أهم من كل شيء. ليس هناك دم أغلى من دم الإمام الحسين (ع) في وقته، وليس هناك بيت له من القدسية ما لبيت رسول الله (ص)، ولا حرمة أكبر من الحرمة الثابتة لبيت النبوة، وللفاطميات يوم كربلاء، إلا أنّ كل ذلك قد رخص في سبيل الله، ومن أجل الحفاظ على دين الله.
(ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ولو علمنا لانكشف الأمر لنا، لكنها السذاجة، ولكنها الغفلة التي تجعلنا نطلب الراحة بالذل، ونطلب العيش الرغيد ببيع دين الله.