محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٢ - الخطبة الثانية
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ)
تضع الآية الكريمة أيدينا على خلفية التقاعس، على خلفية الخوف في داخل أنفسنا، على خلفية الجبن، على خلفية التخاذل أمام أعداء الله، ما هي الخلفية؟ هي الارتباط بالحياة، تقديم الحياة على الآخرة، لأننا لا نعرف قيمة الآخرة، لأننا لا نذكر الله، لأننا لا نعرف أنفسنا، لو عرفنا أنفسنا ما بعناها بأي ثمن، لو عرفنا الله عز وجل لما ارتعدنا أمام طاغوت، لو عرفنا قيمة الآخرة لزهدنا في الدنيا حتى لو لم تكن ثمناً للآخرة، فيكف بها في ما يراد بنا أن تكون ثمناً لآخرتنا؟
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أفقدتم وعيكم؟ أفقدتم حسكم الإيماني؟ أنسيتم ذواتكم؟ أنسيتم ربكم؟ أنسيتم مستقبلكم؟ أنسيتم عزتكم؟ اثاقلتم إلى الأرض؟ رضيتم متاع الدنيا من الآخرة؟ فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل. الله يكشف لنا الواقع، الله يكشف الغطاء عن الحقيقة، فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، قليل مزهود، قليل لا يلفت النظر، قليل لا يستقطب النفس.
(إِلَّا تَنْفِرُوا ..) أمام إسرائيل، أمام كلّ غزو (إلا تنفروا يعذّبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ..) دين الله لا يتعطّل (ويستبدل قوماً غيركم ولا تضرّوه شيئاً والله على كلّ شيء قدير).
فوق هذا العذاب الذي يواجهنا به العدو إذا جبناّ، إذا نكصنا، إذا تراجعنا نتوقع عذاباً أكبر وصفه الله عزّ وجل بأنّه عذاب أليم، ووصف الله عزّ وجل لا يرقى إليه وصف.
بعد هذا، إنّ الحكومات لمسئولة أن تنتقل من ردّ الفعل على مستوى الإدانة اللفظية، ومناشدة أمريكا الصديقة العدوّة تخفيفاً لموجات الغليان الشعبية في الأمة، وتخديراً للأعصاب، وإقناعاً للجماهير بالموقف البطولي الزّائف إلى اتّخاذ مواقف عمليّة جادّة في