محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٠ - الخطبة الثانية
يا رحيم.
أمّا بعد أيّها المؤمنون والمؤمنات فإنّ للإيمان تكاليف باهضة لا يسع مؤمناً أن يتخلّى عنها، ويدير ظهره إليها منها ما يحمّله هذا الخطاب الإلهي من مسؤوليّة للذين آمنوا (انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)
والمؤمنون اليوم أمام معركة ضارية تستهدف طرد شعبٍ مسلم من أرضه، وهي تحصد في طريق هذا الهدف الإجرامي المسلمين كباراً وصغاراً، ذكوراً وإناثاً، مجاهدين ومدنيين من غير حساب، وتنكّل بالآمنين أشدّ تنكيل في صور مرعبة وأشكال رهيبة. المؤمنون والمسلمون اليوم أمام حالة من حالات الدفاع عن الأرض والمال والنفس والعرض فكلّ ذلك يتعرض للعدوان وكلّ ذلك يواجه صوراً من الفتك والسّحق. وحالة الدفاع هي حالة استنفار لكلّ قوى الأمّة وقدراتها إلى الحد الذي يدفع العدوان، وتأمن به الأرض، والأنفس، والأموال، والأعراض والمقدّسات، ويعيد الحقّ إلى نصابه كما تُجمع عليه فتاوى الفقهاء، وتقرّره واضحات الشّريعة. والدفاع جهادٌ موضوعه عدوان ابتدائي يتوجّه إلى المسلمين وأرضهم ومقدّساتهم، فيتوجّب عليهم ردُّه بما هم أمّة، فإن تأدّى على يد جماعة معيّنة سقط الوجوب عن الجميع، أمّا إذا لم يكفِ المدافعون واستعداداتهم للرّدّ على العدوان وإيقافه نهائيّاً، وتصحيح الوضع بالكامل، فالأمّة كلّها مخاطبة بنصرتهم حتى تؤدي عملية الدفاع كامل أغراضها، وإن لم تفعل وهي قادرة فهي آثمة، وكل من أبنائها معاقب بحسب تفريطه. وإنّ الأمّة اليوم لتقف وجهاً لوجه أمام هذه الخطابات الإلهية الحاسمة:
(انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا) منكم من تسمح له ظروفه بأن يندفع، يتحرّك في سَرَاع إلى الجهاد من غير معاناة، ومنكم من تُثقل ظروفه خطاه، إلا أنّ على الجميع من سهلتُ حركته، ومن صعبت أن يتحرّك في حالة من ال المستميت، وخاصة إذا كانت المسألة مسألة دفاع بأن ٠٠٠٠٠ كان العدوّ مبتدئاً غازياً (انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا ..) لا الجهاد (.. وَ جاهِدُوا