المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٩٢ - الأول في الرهن
و القبول. و هل يشترط الإقباض؟ الأظهر: نعم. (١)
الرهن محلوب، و مركوب [١] و عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله رهن درعه عند أبي السحمة اليهودي على شعير أخذه لأهله [١].
و قيل: سبب عدوله عن القرض من أصحابه إلى يهودي؟ لئلا يلزمه منه بالإبراء، فإنه لم يأمن أن أستقرض من بعضهم ان يبرئه من ذلك.
و «تغلق الرهن» بالتاء المفتوحة و الغين المعجمة، يقال: غلق الرهن غلقا، أي استحقه المرتهن، و ذلك إذا لم يفكّ في الوقت المشروط قاله صاحب الصحاح [٣]، و الأصل فيه: أنّ في الجاهلية كان الرجل يرهن عند الرجل الشيء على دينه إلى أمد، فإذا لم يأت صاحب الرهن بالحق كان الرهن لصاحب الدين و جاء الإسلام بتحريم ذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لا يغلق الرهن، الرهن من صاحبه، الحديث.
و معنى قوله عليه السّلام «له غنمه» أي فائدته و نماؤه «و عليه غرمه» أي تلفه و نقصانه و مئونته، و ذلك لأنه ملكه، و هو من توابع الملك و لم ينتقل منه إلى المرتهن.
و أمّا الإجماع فمن سائر المسلمين على جواز الرهن.
قال طاب ثراه: هل يشترط الإقباض؟ الأشهر نعم.
أقول: قال الشيخ في النهاية: باشتراط القبض في لزوم الرهن [٤] و به قال
[١] عوالي اللئالى: ج ٣ باب الرهن ص ٢٣٤ الحديث ٢ و تمام الحديث «و على الذي يحلب و يركب النفقة» و لا حظ ما علق عليه.
[٣] الصحاح: ج ٤ و فيه: «غلق الرهن غلقا، أي استحقّه المرتهن و ذلك إذا لم تفتكك في الوقت المشروط».
[٤] النهاية: باب الرهون و أحكامها ص ٤٣١ س ٣ قال: و لا يدخل الشيء في أن يكون رهنا الّا بعد قبض المرتهن له.
[١] عوالي اللئالى: ج ٣ باب الرهن ص ٢٣٤ الحديث ٣ و لا حظ ما علق عليه.