المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٢٩ - الفصل الخامس في الربا
و لا يثبت الربا بين الوالد و الولد، و لا بين الزوج و الزوجة، و لا بين المملوك و المالك، و لا بين المسلم و الحربي.
و هل يثبت بينه و بين الذمّي؟ فيه روايتان، أشهرهما أنّه يثبت. (١)
و يباع الثوب بالغزل و لو تفاضلا.
و يكره بيع الحيوان باللحم و لو تماثلا.
و قد يتخلص من الربا بأن يجعل مع الناقص متاع من غير جنسه، مثل درهم و مدّ من تمر بمدّين، أو يبيع أحدهما سلعته لصاحبه و يشتري الأخرى بذلك الثمن.
فان قيل: الرطب يرسب في الماء و يطفو البسر، فلم حكمت بأنّ البسر ينقص إذا ترطب، و الطفو علامة الخفّة، و الرسوب علامة الثقل.
و الجواب: أنّ البسر انما طفا لتكاثف أجزائه و شدّة اكتناذها بعضها ببعض فلم يتخلله الماء كما يتخلل الرطب لرخاوة أجزائه، فالرسوب فيه سببه ما يحتمله من الماء.
قال طاب ثراه: و هل يثبت بينه و بين الذمي؟ فيه روايتان أشهرهما انه يثبت.
أقول: ذهب الشيخ [١] و القاضي [٢] و ابن إدريس إلى ثبوته [٣]، و هو الظاهر من كلام ابن حمزة [٤] و أبي علي [٥] حيث قال: و أهل الذمة في دار المسلمين
[١] النهاية: باب الربا، ص ٣٧٦ س ١٥ قال: و الربا يثبت بين المسلم و أهل الذمّة إلخ.
[٢] المختلف: في الربا، ص ١٧٥ س ٢٠ قال: و هو اختيار ابن البراج.
[٣] السرائر: في الربا، ص ٢١٥ س ١٢ قال: و الربا يثبت بين المسلمين و أهل الذمة كثبوته بينه و بين مسلم مثله.
[٤] الوسيلة: في بيان الربا، ص ٢٥٤ س ١٧ قال: و لا ربا الى أن قال: و لا بين المسلم و الحربي إلخ و من هذا يظهر ثبوته بين المسلم و أهل الذمة.
[٥] المختلف: في الربا، ص ١٧٥ س ٢١ قال: و قال ابن الجنيد: و أهل الذمة في دار الإسلام