المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٠٨ - الرابع في الشروط
و لو شرط في الأمة إلّا تباع و لا توهب، فالمروي الجواز. (١)
تتمة روى الشيخ في أماليه و العلامة في تذكرته عن عبد الوارث بن سعيد قال:
دخلت مكّة فوجدت بها ثلاثة فقهاء كوفيين، أبو حنيفة، و ابن أبي ليلى، و ابن شبرمة، فصرت الى أبي حنيفة فسألته عمّن باع بيعا و شرط شرطا؟ فقال: البيع و الشرط فاسدان، فأتيت ابن أبي ليلى فسألته؟ فقال: البيع جائز و الشرط باطل، فأتيت ابن شبرمة فسألته؟ فقال: البيع و الشرط جائزان، فرجعت إلى أبي فقلت:
إنّ صاحبيك خالفاك! فقال: لست أدري ما قالا، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نهى عن بيع و شرط، ثمَّ أتيت ابن أبي ليلى فقلت: إنّ صاحبيك خالفاك. فقال: ما أدرى ما قالا، حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: لما اشتريت بريرة جاريتي شرط عليّ مواليها أن أجعل ولاءها لهم إذا أعتقتها، فجاء النبي عليه السّلام فقال: الولاء لمن أعتق، فأجاز البيع و أفسد الشرط، فأتيت ابن شبرمة، فقلت: إنّ صاحبيك خالفاك! فقال: ما أدري ما قالا، حدثني مسعر عن محارب عن جابر قال: ابتاع النبي صلّى اللّه عليه و آله منّي بعيرا بمكّة، فلما نقدني الثمن شرطت عليه أن يحملني على ظهره إلى المدينة، فأجاز النبي عليه السّلام: الشرط و البيع [١] [٢].
و المحقق عند علمائنا: أنّ الشرط إذا لم يكن مخالفا للكتاب و السنة، و لا مؤدّيا إلى جهالة في المبيع أو الثمن لزم.
قال طاب ثراه: و لو شرط في الأمة أن لا تباع و لا توهب، فالمروي الجواز.
أقول: روى صفوان عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن
[١] أمالي الشيخ الطوسي: ج ٢ الجزء الرابع عشر ص ٤.
[٢] التذكرة: ج ١ القسم الرابع النهي عن بيع و شرط ص ٤٩٠ س ٩.