المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٣٨ - الأول الأعيان النجسة
..........
شراء دقائق الأشياء بنفسه ما خلا ثلاثة أشياء فإنه ينبغي لذي الدين و الحسب أن يليها بنفسه العقار و الإبل و الرّقيق [١] و قال عليه السّلام: باشر كبار أمورك بنفسك، و كل ما صغر منها إلى غيرك [٢] و جاء أعرابي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال: يا رسول اللّه أردت بيع إبلى هذه، فبعها لي، فقال: انى لست ببائع في الأسواق، قال: فأشر عليّ، قال: بع هذا بكذا، و هذا بكذا [٣].
و مثله في المكاسب الحجامة و الحياكة. روى أبو عمر و الخياط عن أبي إسماعيل الصيقل الرازي قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام و معى ثوبان، فقال لي:
يا أبا إسماعيل يجيئني من قبلكم أثواب كثيرة و ليس يجيئني مثل هذين الثّوبين الذين تحملهما أنت، فقلت: جعلت فداك، تغزلهما أمّ إسماعيل و أنسجهما أنا، فقال لي: حائك!؟ قلت: نعم، قال: لا تكن حائكا، فقلت: فما أكون؟ قال: كن صيقلا. و كان معي مائتا درهم فاشتريت بها سيوفا و مرايا عتقا و قدمت بها إلى الري و بعتها بربح كثير [٢].
و لا بأس بخفض الجواري. روى محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لمّا هاجرن النساء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، هاجرت فيهن امرأة يقال لها أمّ حبيب و كانت خافضة تخفض الجواري فلمّا رآها رسول اللّه صلّى اللّه
[٢] الفروع: ج ٥، باب مباشرة الأشياء بنفسه، ص ٩٠ الحديث ١ و فيه بدل كلمة (ما صغر) (ما شف) و تمام الحديث (قلت: ضرب أيّ شيء؟ قال: ضرب أشرية العقار و ما أشبهها).
[٣] الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة باب النوادر ص ٣١٧ الحديث ٥٤ و تمام الحديث (حتى وصف له كل بعير منها، فخرج الأعرابي إلى السوق فباعها، ثمَّ جاء الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: و الذي بعثك بالحق ما زادت درهما و لا نقصت درهما ممّا قلت لي، فاستهدني يا رسول اللّه قال: لا، قال: بلى يا رسول اللّه، فلم يزل يكلّمه حتى قال له: اهد لنا ناقة و لا تجعلها و لها).
[١] الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب مباشرة الأشياء بنفسه ص ٩١ الحديث ٢.
[٢] التهذيب: ج ٦ كتاب المكاسب [٩٣] باب المكاسب ص ٣٦٣ الحديث ١٦٣.