المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٠٧ - كمية الجزية
..........
المذكورين معنى، لأنّه جاز أن يأخذ عن الرؤوس بقدر ما يمكن أن يأخذ منهما و يزيد عليه، إذ ليس لها مقدّر معيّن لا يجوز تخطيه.
و لكن في صحيحة محمّد بن مسلم إشكال لعلّه منشأ الاختلاف، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أرأيت ما يأخذ هؤلاء من الخمس من أرض الجزية، و يأخذون من الدهاقين جزية رؤوسهم، أما عليهم في ذلك شيء موظف؟ فقال:
كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم، و ليس للإمام أكثر من الجزية، إن شاء الامام وضع ذلك على رؤوسهم و ليس على أموالهم شيء، و إن شاء فعلى أموالهم و ليس على رؤوسهم شيء، فقلت: فهذا الخمس؟ فقال: هذا كان صالحهم عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [١].
و الجواب حمل ذلك على ما إذا وقع عقد الجزية على تعيين أحدهما.
قال العلامة بعد أن حكى القولين: و الأقرب الأوّل، و احتج بالرواية المذكورة، ثمَّ قال: احتج الآخرون بأنّ الجزية لا حدّ لها فجاز أن يضع قسطا على رؤوسهم و قسطا على أرضهم. و الجواب: ليس النزاع في وضع جزية على الرؤوس و الأرض، بل في وضع جزيتين عليهم، و بالجملة فلا بأس بهذا القول، و هذا آخر كلامه رحمه اللّه [٢].
و أنت ترى ضعف هذا الجواب، أعني قوله «بل وضع جزيتين عليهما» فمن أين انّ الوضع عليهما يصيرهما جزيتين، ثمَّ لو سلّم ذلك، من أين أنّ تسميتهما جزيتان مانع من ذلك.
[٢] المختلف: في أحكام أهل الذمة ص ١٦٤ س ١٨ قال: و الأقرب الأوّل، لنا ما رواه ابن بابويه في الصحيح إلخ.
[١] التهذيب: ج ٤ [٣٢] باب مقدار الجزية، ص ١١٧ قطعة من حديث ١.