المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢١٤ - الرابع لو ظن إتمام سعيه فأحل و واقع أهله
..........
و القول الآخر للشيخ في باب الكفارات من النهاية: لا دم عليه للأصل [١] و لابن إدريس مثل القولين [١].
و اعلم أنّ المراد بالسعي هنا، سعي عمرة التمتع على ما تضمنه رواية سعيد و صرّح به العلامة في قواعده [٣] فالحج لا يتأتى فيه ذلك، لحلقه قبل السعي بمنى، فلا يحرم عليه القلم. و العمرة المفردة لم يرد النصّ فيها بشيء، فينبغي أن يرجع فيها الى القواعد المقرّرة. و لا شكّ أنّ مواطن التحلل فيها إتيان الحلق أو التقصير بعد السعي و يحلّ به ما عدا النساء، و طواف النساء بعده، و يحللن به، فاذا ذكر نقصا من سعيه بعد جماعه كان عليه بدنة إن لم يعذر الناسي هنا، و إن كان بعد تقليمه، فان كان لظفر واحد فمدّ، و في الظفرين مدّان، و في الثلاثة ثلاثة، و هكذا الى أظفار يديه أجمع، ففيها شاة، و إن كان مع أظفار رجليه و اتّحد المجلس، فكذلك، و الّا فشاتان.
و اما عمرة التمتع فاختصت بالنص على وجوب البقرة، فقد خالفت القواعد الموطدة و الأصول الممهّدة من أربعة أوجه:
(أ) عدم اعذار الناسي، و هو خلاف الحديث المشهور، و خلاف نصّهم: تسقط
ذكر النقص أتمه و كفّر ببقرة، و قال في إيضاح الفوائد بعد نقل رواية ابن مسكان: و اعلم أنّ هذا هو الأقوى عندي (إيضاح الفوائد: ج ١ ص ٣٠٣).
[١] النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة فيما يفعله عمدا أو خطأ ص ٢٣١ س ٧ قال: و إن كان قد انصرف من السعي ظنا منه انه تمّمه ثمَّ جامع لم يلزمه الكفارة إلخ.
و اعلم أني احتملت مشقة شديدة لوجدان هذه الفتوى من الشيخ قدّس سرّه، و بعد المراجعة ب (الجوامع الفقهية): وجدت أنّ حرف (لم) أسقط من كتاب النهاية المطبوعة في بيروت ففيه (ثمَّ جامع يلزمه الكفارة) فتفطن لذلك.
[٣] القواعد: كتاب الحج، الفصل الثالث في السعي، المطلب الثاني في أحكامه، قال: و لو ظنّ المتمتع إكماله في العمرة إلخ.
[١] السرائر: باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة ص ١٢٩ س ٢٣ و ص ١٣٦ س ٢٧ فلاحظ.