المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٧ - الأول تعريف الصوم
..........
الكف عن أشياء سماها الشرع مفطرات.
و قال العلامة: هو توطين النفس على الكف عن المفطرات [١] فزاد قيد (التوطين)، و ما أحسنه، لأن الكف أمر عدمي، فلا تتعلق به الإرادة.
قال الشيخ في المبسوط: النية ارادة، فلا تتعلق بالعدم بل بتوطين النفس على الامتناع، أو فعل كراهية لحدوث المفطرات [٢].
و حاصله: (ان- خ) العدم لاستمراره غير مقدور، و الصوم عبارة عن نفي المفطر، فلا تتعلق الإرادة به، بل متعلقها توطين النفس و قهرها على الامتناع، بتخويفها من العقاب، و هو أمر وجودي، أو يحدث كراهية إيجاد المفطر.
و هو واجب بالكتاب و السنة و الإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ كَمٰا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أَيّٰاماً مَعْدُودٰاتٍ فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ، وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ، فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» [٣].
و قد تلطف سبحانه بعبادة في هذه الآية من وجوه:
(أ): تشريفه لهم بالنداء حيث جعلهم محلا لخطابه و مقرا لرد جوابه.
(ب): تسميته تعالى لهم بالأوصاف الجميلة «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» لا بالأسماء و العبودية.
(ج) «كُتِبَ عَلَيْكُمُ» على بناء الفعول، و لم يقل «كتبت» أو «أوجبت» رفعا
[١] قال في القواعد ما لفظه «و شرعا توطين النفس على الامتناع عن المفطرات مع النية» لاحظ ص ٦٣.
[٢] المبسوط: ج ١ كتاب الصوم، فصل في ذكر النية و بيان أحكامها في الصوم ص ٢٧٨ س ١٧.
[٣] البقرة: ١٨٣ و ١٨٤