المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٣٦ - كتاب الصلح
واحد، فلصاحب الاثنين درهم و نصف، و للآخر ما بقي. و لو كان لواحد ثوب بعشرين درهما، و للآخر ثوب بثلاثين، فاشتبها، فإن خيّر أحدهما صاحبه فقد أنصفه، و إلا بيعا و قسّم الثمن بينهما أخماسا، و إذا ظهر استحقاق أحد العوضين بطل الصلح.
فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا أَنْ يُصْلِحٰا بَيْنَهُمٰا صُلْحاً وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ [١] و قوله إِنْ يُرِيدٰا إِصْلٰاحاً يُوَفِّقِ اللّٰهُ بَيْنَهُمٰا [٢] وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا [٣].
و أمّا السنة، فروي انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال لبلال بن الحرث: اعلم أنّ الصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحا أحلّ حراما أو حرّم حلالا [٤].
و أمّا الإجماع، فمن سائر الأمة لا يختلفون فيه.
(الثانية) الصلح هل هو عقد مستقل برأسه، أو فرع على غيره؟ فيه مذهبان:
(أ) انه فرع على غيره و ليس أصلا في نفسه، قاله الشيخ في المبسوط [٥] و تبعه القاضي [٦] و فرعيته على خمسة عقود: البيع، و الإجارة، و العارية، و الهبة.
و وجه الحصر أن نقول: الصلح إمّا أن يتضمّن إسقاطا أو تمليكا. و الأوّل فرع الإبراء و الثاني أمّا تمليك عين أو منفعة، و الأوّل إمّا بعوض و هو فرع البيع، أو لا بعوض و هو فرع الهبة، و الثاني إمّا بعوض و هو فرع الإجارة، أو لا بعوض و هو فرع العارية.
[٥] المبسوط: ج ٢ كتاب الصلح ص ٢٨٨ س ٨ قال: فاذا ثبت هذا فالصلح ليس بأصل في نفسه و انّما هو فرع لغيره.
[٦] ليس فيما بأيدينا من المهذب، كتاب الصلح.
[١] النساء: ١٢٨.
[٢] النساء: ٣٥.
[٣] الحجرات: ٩.
[٤] سنن ابن ماجه: ج ٢، كتاب الأحكام [٢٣] باب الصلح، الحديث ٢٣٥٣ و الحديث عن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده. و رواه في المستدرك: ج ٢ كتاب الصلح، الباب ٣ الحديث ٢ نقل عن عوالي اللئالى كما في المتن.