المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٩٥ - الثالث في الراهن
..........
من التصرّف في الرهن، للخبر [١] و لأنّ الرهن بالنسبة إلى المرتهن أمانة و لا يجوز التصرّف في الأمانات. و منع الراهن؟
ليكون ادعى له إلى تخليص الرهن و مسارعة انفكاكه، فيكون أتمّ في الوثيقة.
و في رواية يجوز له التصرّف بالوطء، و هي ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يرهن خادمه، أ يحلّ له أن يطأها؟ قال: إنّ الذين ارتهنوها يحولون بينه و بينها، قلت: أرأيت إن قدر عليها خاليا و لم يعلم الذين ارتهنوها، قال: نعم و لا أرى لهذا بأسا [٢].
إذا عرفت هذا، فلو وطأ، فان لم تحبل لم يبطل الرهن قطعا، و إن حبلت هل يبطل أم لا؟ قال في المبسوط: لا يبطل [٣] لأنها مملوكه سواء كان موسرا أم معسرا و به قال ابن إدريس [٤] و اختاره العلامة [٥] لأنّ حق الارتهان أسبق من حق الإحبال فلا يؤثر في إبطاله تعدى الراهن به، و قال في الخلاف: إن كان موسرا ألزم قيمة الرهن من غيرها لحرمة ولدها، يكون رهنا مكانها، و إن كان معسرا كان الرهن باقيا و جاز بيعها فيه [٣]. و كذا لو كان الوطء بإذن المرتهن لم يكن بينه و بين عدم الإذن فرقا إلّا في التعزير، فيعزّر في الأول مع عدم الشبهة دون الثاني، و تصير أمّ ولد.
[٣] المبسوط: ج ٢ كتاب الرهن ص ٢٠٥ س ٢٠ قال: و ان ظهر بها حمل، الى أن قال: و لا يخرج الجارية عندنا من الرهن.
[٤] السرائر: باب الرهون ص ٢٥٩ س ٢ قال: و لا يجوز للراهن و لا للمرتهن وطؤ الجارية المرهونة الى أن قال: و لا يخرج من كونها رهنا.
[٥] المختلف: في الرهن، ص ١٣٨ س ٣٧ قال بعد نقل قول المبسوط: و هو الأقوى.
[١] لاحظ التذكرة: ج ٢ الفصل الثالث في منع المتراهنين من التصرّفات، ص ٢٧.
[٢] الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب الرهن، ص ٢٣٥ الحديث ١٥ و ص ٢٣٧ الحديث ٢٠.
[٣] الخلاف: كتاب الرهن، مسألة ١٩.