المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٨ - الثالث من يصح منه
..........
و هي أن الجنون مزيل للعقل إجماعا، و النوم مغط له قطعا، و الاغماء هل هو مزيل أو مغط؟
قيل بالأول، لعدم الوثوق بحصول التمييز معه، بخلاف النوم، فإنه يمكن إيقاظه في الحال و رجوع التصرف و التمييز اليه.
و قيل بالثاني، لسرعة زواله.
فمن قال بالأول كالمصنف [١] و العلامة [٢] جعل حكمه حكم المجنون و لم يعتبر صومه مع سبق النية.
و من قال بالثاني: كالشيخين [٣] جعل حكمه حكم النوم، و يعتبر صومه مع سبق النية.
فالحاصل: أن الفائدة تظهر في وجوه:
(أ) خروجه عن حد المكلفين على الأول، فيحكم ببطلان صومه و إن سبقت منه النية و لا يعد صائما، فلا يستحق ما نذر، أو وقف، أو أوصى به للصائمين، و لا يجزي عن القضاء أو النذر و الكفارة، و لو نواه من الليل عن أحدهما.
(ب) لو أفاق في أثناء النهار لم يجب الإمساك مطلقا على الأول، و يجب
[١] المعتبر: كتاب الصوم في شرائط صحة الصوم ص ٣٠٩ س ٢٩ قال: و في المغمى عليه قولان إلى أن قال بعد نقل قوم المفيد: و ليس بوجه لأن مع زوال العقل يسقط التكليف.
[٢] المختلف: فيمن يصح منه الصوم ص ٥٨ س ٢٣ قال بعد نقل قول المفيد: و ليس بجيد لأن العقل الذي هو شرط التكليف زائل إلخ.
[٣] المقنعة: ص ٥٠ باب حكم المغمى عليه و صاحب المرة و المجنون في الصيام س ٩ قال: فان استهل عليه الشهر و هو يعقل فنوى صيامه و عزم عليه ثمَّ أغمي عليه الى ان قال: فلا قضاء عليه لأنه في حكم الصائم بالنية إلخ. و في النهاية باب قضاء شهر رمضان و من أفطر فيه على العمد أو النسيان ص ١٦٥ س ١٥ قال: و المغمى عليه الى ان قال: لم يلزمه قضاء شيء فاته لأنه بحكم الصائم.