المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٥٥ - الثالثة يجب على البائع استبراء الأمة
..........
مخفف لما يترتب عليه من الاحكام، فلا يكره له بيع الولد، و لا يترتّب عليه باقي الأحكام.
و اعلم أنّ العلامة قدّس اللّه روحه اضطربت فتواه في هذه المسألة، فذكرها في القواعد في ثلاثة مواضع و أفتى في كلّ موضع بخلاف الآخر، فقال في كتاب التجارة: و يحرم وطوء الحامل قبلا قبل مضيّ أربعة أشهر و عشرة أيام و يكره بعده إن كان عن زنا، و في غيره اشكال [١] و قال في كتاب النكاح: و لو اشتراها حاملا كره له وطؤها قبلا قبل الوضع، أو مضيّ أربعة أشهر و عشرة أيّام إن جهل حال الحمل لأصالة عدم إذن المولى في الوطء، و إن علم إباحته بعقد أو تحليل حرم حتى يضع، و إن علم كونه عن زنا فلا بأس [٢] و قال في كتاب الطلاق: كلّ من ملك جارية موطوءة ببيع أو غيره من استغنام أو صلح أو ميراث أو أيّ سبب كان لم يجز له وطؤها إلّا بعد الاستبراء فان كانت حبلى من مولى أو زوج أو وطء شبهة لم ينقض الاستبراء إلّا بوضعه أو مضىّ أربعة أشهر و عشرة أيام، فلا يحلّ له وطؤها قبلا قبل ذلك و يجوز في غير القبل و يكره بعدها [٣].
ففي الوجه الأوّل جعل الاستبراء و اعتبار نصابه و أحكامه، محمولا على الزنا جزما، و توقف في غيره. و في الثاني جعل الأحكام متعلّقة بجهل حال الحمل و جزم فيه بالكراهة، و أسقط الأحكام مع العلم، إذ مع إباحة الوطء يحرم حتى الوضع،
[١] القواعد: كتاب المتاجر، المطلب الثاني في الأحكام، ص ١٣٠ س ٥ قال: و يحرم وطوء الحامل قبلا إلخ.
[٢] القواعد: كتاب النكاح، الفصل الرابع في بقايا مسائل متبددة، ص ٣٢ س ٣ قال: و لو اشتراها إلخ.
[٣] القواعد: كتاب الفراق، في الطلاق، المطلب الثاني في الاستبراء ص ٧٣ س ١٤ قال: فمن ملك جارية إلخ.