المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٩٢ - الثانية من اشترى أمتعة صفقة
[الثانية من اشترى أمتعة صفقة]
الثانية: من اشترى أمتعة صفقة، لم يجز بيع بعضها مرابحة، سواء قوّمها أو بسط الثمن عليها و باع خيارها، و لو أخبر بذلك جاز لكن يخرج عن وضع المرابحة. و لو قوّم على الدلّال متاعا و لم يواجبه البيع و جعل له الزائد، أو شاركه فيه، أو جعل لنفسه منه قسطا و للدلّال الزائد، لم يجز بيع ذلك مرابحة، و يجوز لو أخبره بالصورة كما قلناه في الأوّل، و يكون للدلّال الأجرة و الفائدة للتاجر، سواء كان التاجر دعاه، أو الدلّال ابتدأه، و من الأصحاب من فرّق.
الرجل يريد أن يبيع المبيع، فيقول: أبيعك به ده دوازده، أو ده يازده، فقال:
لا بأس، إنما هذه المراوضة، فإذا جمع البيع جعله جملة واحدة [١] و في الصحيح عن محمّد قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: انى أكره بيع عشرة بإحدى عشرة و عشر باثني عشرة و نحو ذلك من البيع، و لكني أبيعك بكذا و كذا مساومة، قال: و أتاني متاع من مصر فكرهت أن أبيعه كذلك و عظم عليّ، فبعته مساومة [٢] و عن جراح المدائنى قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: انّي لأكره بيع ده يازده و ده دوازده، و لكن أبيعك بكذا و كذا [٣].
قال طاب ثراه: و لو قوّم على الدلّال متاعا و لم يواجبه البيع و جعل له الزائد، أو شاركه فيه، أو جعل لنفسه منه قسطا و للدلّال الزائد، لم يجز بيع ذلك مرابحة، و يجوز لو أخبره بالصورة كما قلناه في الأوّل و يكون للدلّال الأجرة، و الفائدة للتاجر، سواء كان التاجر دعاه أو الدلّال ابتدأه، و من الأصحاب من فرّق.
أقول: الفارق من الأصحاب، الشيخان، فإنهما أثبتا للدلّال ما زاد على ما شرطه
[١] التهذيب: ج ٧ [٤] باب البيع بالنقد و النسيئة ص ٥٤ الحديث ٣٥.
[٢] الفروع: ج ٥، كتاب المعيشة، باب بيع المرابحة ص ١٩٧ الحديث ٤.
[٣] الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة، باب بيع المرابحة ص ١٩٧ الحديث ٣.