المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٦٧ - و المكروه
و الاحتكار، و هو حبس الأقوات، و قيل: يحرم (١) و انما يكون في الحنطة و الشعير، و التمر، و الزبيب، و السمن، و قيل: و في الملح. و تتحقق الكراهية إذا استبقاه لزيادة الثمن و لم يوجد بائع غيره، و قيل: أن تستبقيه في الرخص أربعين يوما و في الغلاء ثلاثة، و يجبر المحتكر على البيع، و هل يسعّر عليه؟ الأصح، لا.
(ج) الخيار إن كان بأمر البائع، و عدمه إن لم يكن بأمره، لأنه لا يفسخ عليه البيع بفعل غيره قاله في المبسوط [١] ثمَّ قوّى عدم الخيار، و قال العلامة: بثبوت الخيار مطلقا مع ثبوت الغين و عدمه مع عدمه [٢]، و هو مع التحقيق راجع الى ما قوّاه الشيخ في كتاب الخلاف [٣] لأنّ مع الغبن لا إشكال في ثبوت الخيار إلّا على قول متروك، سواء كان هنا نجش أو لم يكن. و يسقط قول أبي علي ببطلان البيع من أصله [٤] و قول القاضي بثبوت الخيار مطلقا من حيث التدليس [٥] و وجهه أنّ التدليس مطلقا لا يوجب بطلان البيع و لا فسخه إذا لم يكن في البيع عيب، أو فوات غرض للمشتري لأصالة صحة البيع و لزومه.
قال طاب ثراه: و الاحتكار، و هو حبس الأقوات، و قيل: يحرم.
أقول: البحث هنا في مسائل:
الأولى: الاحتكار هل هو مكروه أو محرّم؟ و بالأوّل قال الشيخان [٦] و التقي في
[١] المبسوط: ج ٢ فصل في بيع الغرر ص ١٥٩ س ١٤ قال: فاذا ثبت تحريمه، فالمشتري إذا اقتدى به و زاد في الثمن إلخ.
[٢] المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٨ س ٣٨ قال: و الأقرب صحة البيع مع ثبوت الخيار مع الغبن إلخ.
[٣] تقدم ما قوّاه الشيخ في الخلاف، و قول ابن الجنيد. و قول ابن البراج آنفا فراجع.
[٤] تقدم ما قوّاه الشيخ في الخلاف، و قول ابن الجنيد. و قول ابن البراج آنفا فراجع.
[٥] تقدم ما قوّاه الشيخ في الخلاف، و قول ابن الجنيد. و قول ابن البراج آنفا فراجع.
[٦] المقنعة: باب تلقى السلع و الاحتكار ص ٩٦ س ١٥ قال: و الحكرة احتباس الأطعمة الى أن قال: و ذلك مكروه، و في المبسوط: ج ٢ كتاب السلم، فصل في حكم التسعير ص ١٩٥ س ٩ قال: و أمّا