المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٦٩ - و المكروه
..........
عن الرجل يحتكر، إلى أن قال: و إن كان الطعام قليلا لا يسع الناس، فإنه يكره أن يحتكر الطعام و يترك الناس ليس لهم طعام [١] و لأنّ الإنسان مسلّط على ماله.
و الجواب عن الأوّل بأنّ الأصل يصار عنه للدليل، و عن الثاني بعدم دلالته على الكراهية، لأنّ الحرام مكروه و كيف يكون الحرام محبوبا، و عن الثالث بأنّ تسلّط الإنسان على ماله قد تزول لعارض، كاحتياج المضطر إليه في المخمصة، فإنّ له دفع المالك و قتاله مع امتناعه عن بذله.
الثانية: في محلّ الاحتكار، و فيه ثلاثة أقوال:
(أ) أنه الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و السمن، و هو قول الشيخ في النهاية [٢] و تبعه القاضي [٣] و ابن إدريس [٤].
(ب) إضافة الزيت إلى ما ذكر، و هو قول الصدوق [٥].
(ج) تعويض الملح عن الزيت مع الخمسة المتقدّمة، و هو قول ابن حمزة [٦] و أحد أقوال الشيخ [٧] و به قال العلامة في القواعد [٨] و مال في المختلف إلى اختيار
[٢] النهاية: باب الاحتكار و التلقي ص ٣٧٤ س ١٠ قال: الاحتكار هو حبس الحنطة إلخ.
[٣] المختلف: كتاب التجارة ص ١٦٨ س ٣ قال بعد نقل قول الشيخ، و تبعه ابن إدريس و ابن البراج.
[٤] السرائر: كتاب المتاجر ص ٢١٢ س ٣ قال: و الاحتكار عند أصحابنا هو حبس الحنطة إلخ.
[٥] لم أعثر في المقنع الّا ما تقدم نقله، و قال في المختلف: ص ١٦٨ س ٤ قال الصدوق في المقنع.
الحكرة يكون في الحنطة إلخ.
[٦] الوسيلة: باب الاحتكار و التلقي ص ٢٦٠ قال: الاحتكار في ستة أشياء الى أن قال: و الملح.
[٧] المبسوط: ج ٢ فصل في حكم التسعير ص ١٩٥ س ١٢ قال: و الأقوات التي يكون فيها الاحتكار الى أن قال: و الملح.
[٨] القواعد: كتاب المتاجر، خاتمة يشتمل على أحكام ص ١٢٢ س ١ قال: يحرم الاحتكار الى أن قال: و الملح.
[١] الفروع: ج ٥ كتاب المعيشة باب الحكرة ص ١٦٥ الحديث ٥.