المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٢٦ - الرابع الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر
..........
قول الأكثر.
احتج الأوّلون بأنه لطف، و كلّ لطف واجب، و المقدّمتان ظاهرتان.
و احتج السيد بأنه لو كان واجبا بالعقل لم يرتفع معروف و لم يقع منكر، أو يكون اللّه تعالى مخلا بالواجب، و اللازم بقسميه باطل، فالملزوم مثله، بيان الملازمة:
أنّ الأمر بالمعروف إذا كان هو الحمل عليه، و حقيقة النهي عن المنكر هو المنع منه، فإنّه يجب على كلّ من حصل وجه الوجوب في حقه كان يجب على اللّه تعالى الحمل على المعروف و المنع من المنكر، فاما أن يفعلهما فلا يرتفع معروف و لا يقع منكر و يلزم الإلجاء أو لا يفعلهما، فيكون مخلا بالواجب. قال العلامة: و فيه نظر لاحتمال أن يكون الواجب علينا في الأمر و النهى غير الواجب عليه، فانّ الواجب يختلف باختلاف الآمرين و الناهين، فالقادر يجب عليه بالقلب و اللسان و اليد، و العاجز بالقلب لا غير، و إذا كان الوجوب مختلفا بالنسبة إلينا، جاز اختلافه بالنسبة إلينا و اليه تعالى، و يوجب عليه من ذلك التوعّد و الإنذار بالمخالفة، لئلا يبطل التكليف [١].
(ب) هل وجوبهما على الأعيان أو الكفاية؟ قال الشيخ بالأول [٢] و عليه ابن حمزة [٣] و المصنف [٤] و احتجوا بعموم القرآن [٥] و بما رواه محمّد بن عرفة قال:
سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول: لتأمرون بالمعروف و لتنهون عن المنكر، أو ليستعملن عليكم شراركم، فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم [١].
العقل فلم نجد فيها ما يدلّ على وجوبهما، لا حظ الاقتصاد: ص ١٤٧ س ٢.
[١] المختلف: الفصل الثامن، ص ١٥٨ س ٢٢ قال: و فيه نظر لاحتمال ان يكون الواجب إلخ.
[٢] النهاية: باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ص ٢٩٩ س ٩ قال: و هما فرضان على الأعيان.
[٣] الوسيلة: فصل في بيان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ص ٦٩٧ س ٢١ قال: هما من فروض الأعيان.
[٤] لاحظ عبارة المختصر النافع.
[٥] تقدم في المقدمة.
[١] التهذيب: ج ٦ [٨٠] باب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ص ١٧٦ الحديث ١.