المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣١٦ - الأول في قسمة الفيء
و لو غنم المشركون أموال المسلمين و ذراريهم ثمَّ ارتجعوها لم تدخل في الغنيمة. و لو عرفت بعد القسمة فقولان: أشبههما ردّها على المالك.
و يرجع الغانم على الامام بقيمتها مع التفرق، و الّا فعلى الغنيمة. (١)
المهاجرة بترك النصيب، روى عبد الكريم الهاشمي في الحسن قال: كنت قاعدا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام بمكة إذ دخل عليه ناس من المعتزلة فيهم عمر و بن عبيد الى أن قال: أرأيت الأربعة الأخماس قسمتها بين جميع من قاتل عليها؟
قال عمرو: نعم، قال له الصادق عليه السّلام: فقد خالفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في سيرته، بيني و بينك فقهاء أهل المدينة و مشيختهم، فسلهم، فإنهم لا يختلفون و لا يتنازعون في انّ رسول اللّه انّما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم و لا يهاجروا على ان دهمه من عدوه دهم أن يستنفرهم فيقاتل بهم و ليس لهم في الغنيمة نصيب، و أنت تقول: بين جميعهم، فقد خالفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في كل ما قلت في سيرته في المشركين [١] و عليها الأصحاب، و إذا نسب الإمام عليه السّلام من أعطاهم الى مخالفة الرسول، كان القول باعطائهم باطلا.
قال طاب ثراه: و لو غنم المشركون أموال المسلمين ثمَّ ارتجعوها، لم تدخل في الغنيمة، و لو عرفت بعد القسمة، فقولان: أشبههما ردّها على المالك، و يرجع الغانم على الامام بقيمتها مع التفرق، و الّا فعلى الغنيمة.
أقول: هنا ثلاثة أقوال:
(أ) قال الشيخ في النهاية: يقوّمون في سهم المقاتلة و يعطي الإمام مواليهم أثمانهم من بيت المال [٢].
[٢] النهاية: باب قسمة الفيء و أحكام الأسارى ص ٢٩٥ س ١٨ قال: فاما العبيد فإنهم يقوّمون في سهام إلخ.
[١] التهذيب: ج ٦ [٦٦] باب كيفية قسمة الغنائم ص ١٥٠ قطعة من حديث ٧.