المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢١١ - الثامن من نذر أن يطوف على أربع
[الثامن من نذر أن يطوف على أربع]
الثامن: من نذر أن يطوف على أربع، قيل: يجب عليه طوافان، و روي ذلك في امرأة نذرت، و قيل: لا ينعقد، لأنّه لا يتعبد بصورة النذر. (١)
الطواف و ان لم يكن في نسك، و ذلك لما في لبسها من التشبه باليهود، و قد ندب المسلم إلى مباينتهم في كثير من الأحكام، و لهذا كره لبس السواد لانّه لباس فرعون، و مثل ذلك كثير، روى الحسين بن سعيد عن صفوان عن يزيد بن خليفة قال: رآني أبو عبد اللّه عليه السّلام أطوف حول الكعبة و عليّ برطلة، فقال لي بعد ذلك: قد رأيتك تطوف حول الكعبة و عليك برطلة، فلا تلبسها حول الكعبة فإنها من زي اليهود [١].
قال طاب ثراه: من نذر أن يطوف على أربع، قيل: يجب عليه طوافان، و روي ذلك في امرأة نذرت، و قيل: لا ينعقد لأنّه لا يتعبّد بصورة النذر.
أقول: في المسألة ثلاثة أقوال:
(أ) وجوب طوافين على هذا الناذر، طواف ليديه، و طواف لرجليه، و هو مذهب الشيخ [٢] محتجا بما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام في امرأة نذرت أن تطوف على أربعة، قال: تطوف أسبوعا ليديها و أسبوعا لرجليها [٢].
(ب) بطلان النذر من رأس، لأنّه لم يتعبّد بصورته، فكأنّه نذر هيئة غير مشروعة، فكان النذر باطلا، و هو قول ابن إدريس [٤] و اختاره العلامة [٥].
[٢] النهاية: باب دخول مكة و الطواف بالبيت ص ٢٤٢ س ٦ قال: و من نذر أن يطوف على أربع كان عليه طوافان إلخ.
[٤] السرائر: باب دخول مكة و الطواف بالبيت ص ١٣٥ س ٢٩ قال: و قد روي انه من نذر أن يطوف على أربع إلى أن قال: و الأول عندي أنّ نذره لا ينعقد إلخ.
[٥] المختلف: الفصل الثاني في الطواف ص ١١٨ ص ٣٢ قال: مسألة قال الشيخ: من نذر أن
[١] التهذيب: ج ٥ [٩] باب الطواف ص ١٣٤ الحديث ١١٥.
[٢] التهذيب: ج ٥ [٩] باب الطواف ص ١٣٥ الحديث ١١٨.