موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٩٢ - صورة التاريخ الذى تم فيه تجديد الحرم فى عهد السلطان مراد و ذلك سنة ١٠٤٠ ه، و كيفية إتمام هذه الأعمال صورة الخط السلطانى المقرونة بالسعادة تقديما المقابل
القناديل التى وضعت فى بيته لحفظها، و كان عشرون منها من ذهب و كان أحدها مرصعا باللآلئ و كان ثلاثون منها من فضة، و سلموها جميعا إلى حامل مفاتيح البيت محمد شيبى أفندى، و قد تأكد مرافقو رضوان أغا أمام جميع الناس من صحة ما قيد فى الدفاتر من القناديل، ثم استقدموا رئيس الوقادين ليعلقها فى أماكن مناسبة.
و بعد ذلك بيومين فى التاسع عشر من ذى القعدة وضعوا لوحة التاريخ المذهبة السابقة الذكر فى مكان مقابل الباب الشرقى و ثبتوا أطرافها.
و فى يوم السبت العشرين من ذى القعدة فتحوا باب بيت اللّه و غسلوه بزمزم و مسحوه بالإسفنج و بخروه بأنواع الطيب و ذبحوا القرابين و وزعوا لحمها لفقراء مكة.
و فى يوم الاثنين الحادى و العشرين من ذى القعدة تم جلى الأحجار، و فى يوم الخميس الخامس و العشرين من ذى القعدة أنزلوا ستارة بيت اللّه و نظفوا الجدار الذى فيه باب الكعبة و جميع جدران الناحية الجنوبية.
و فى غرّة ذى الحجة أصلحوا ما حول الحجر الأسود و غطوا الشقوق و طلوا أطراف الحجر الأسود باللون الأسود و هكذا أتموا عمليات أبنية المسجد الحرام.
دعا رضوان أغا الأكابر و الأشراف و الأعاظم و السادات و العلماء و الفقهاء من مكة المكرمة فى اليوم الذى انتهى فيه من تجديد البيت، و عرض عليهم العمارة الجيدة لكعبة اللّه و جعلهم يعجبون برصانة ما تم عمله فى البيت الحرام و سطحه و المسجد الحرام فى داخله و خارجه مما أدخل الفرح و الابتهاج فى قلوب الناس فانشرحت صدورهم فدعوا للسلطان بطول العمر له و لدولته.
بعد ما شاهد المدعوون بيت اللّه أخذوا يتلون القرآن الكريم و ختموه عارضين شكرهم. للّه كما دعوا لقاضى الحاجات بدوام القوة و العزة للدولة.
كما ألبس الشريف عبد اللّه خلعا غالية لرؤساء العمال الذين عملوا فى البناء و ذلك ليظهر مدى ابتهاجه بما تم عمله و لم ينس رضوان أغا إذ ألبسه خلعة مفخمة تليق بمكانته.