أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩
الوجه الثانى: هو أن اختصاصه بحيزه: إما أن يكون لذاته، أو لمخصص من خارج.
فإن كان لذاته: فليس هو أولى من تخصيص غيره من الجواهر به ضرورة المساواة فى المعنى.
و إن كان بغيره: فيكون الرب- تعالى- مفتقرا إلى غيره فى وجوده؛ فلا يكون واجب الوجود لذاته.
و إن كان غير متحيز: لزم فى كل جوهر أن يكون غير متحيز؛ ضرورة المساواة فى المعنى؛ و هو محال.
كيف: و أنه لا معنى للجوهر غير المتحيز بذاته، فما لا يكون كذلك؛ لا يكون جوهرا.
الخامس [١]: أنه لو كان جوهرا كالجواهر؛ لما كان مفيدا لوجود غيره من الجواهر؛ فإنه لا أولوية لبعض الجواهر بالعلية دون البعض؛ و يلزم من ذلك أن لا يكون شيء من الجواهر معلولا، أو أن يكون كل جوهر معلولا للآخر؛ و الكل محال.
فإن قيل: الجواهر و إن تماثلت فى الجوهرية إلا أنها متمايزة، و متغايرة بأمور موجبة لتعيين كل واحد منها عن الآخر.
و عند ذلك: فلا مانع من اختصاص بعضها بأمور و أحكام، لا وجود لها فى البعض الآخر، و يكون ذلك باعتبار ما به التعين، لا باعتبار ما به الاشتراك؛ فنقول: و الكلام [٢] فى اختصاص كل واحد بما به التعين كالكلام فى الأول؛ و هو تسلسل ممتنع؛ فلم يبق إلا أن يكون اختصاص كل واحد من المتماثلات بما اختص به لمخصص من خارج؛ و ذلك على الله- تعالى- محال.
هذا/ إن قيل إنه جوهر كالجواهر.
و إن قيل إنه جوهر لا كالجواهر: فهو تسليم للمطلوب؛ فإنا إنما ننكر كونه جوهرا كالجواهر. و إذا عاد [٣] الأمر إلى الإطلاق اللفظى؛ فالنزاع لفظى و لا مشاحة فيه. إلا من جهة ورود التعبد من الشارع به؛ و لا يخفى أن ذلك مما لا سبيل إلى إثباته.
[١]
نقل ابن تيمية الوجه الخامس فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ١٦٥) ثم علق و ناقشه
فى ص ١٦٦.
[٢]
فى ب (فالكلام).
[٣]
فى ب (آل).