أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧
«المسألة الأولى» «فى أنه ليس بجوهر»
مذهب أهل الحق [١]: أن الله- تعالى- ليس بجوهر.
و ذهبت الفلاسفة، و النصارى إلى أنه- تعالى- جوهر بسيط لا تركيب فيه. و ربما تحاشى بعض الحذاق من الفلاسفة: كابن سينا [٢]، و غيره، من إطلاق اسم الجوهر على الله- تعالى- مصيرا منه إلى أن الجوهر: هو الّذي له ماهية إذا وجدت فى الأعيان كان وجودها لا فى موضوع؛ و ذلك لا يكون إلا فيما وجوده يزيد على ماهيته. و البارى- تعالى لا يزيد وجوده على ماهيته؛ بل ذاته وجوده، و وجوده ذاته؛ فلا يكون جوهرا.
و المعتمد [٣] هو أنا نقول:
لو كان البارى- تعالى- جوهرا؛ لم يخل؛ إما أن يكون جوهرا كالجواهر، أو لا كالجواهر.
فإن كان الأول: فهو محال لوجوه خمسة:
الأول [٤]: أنه لا يخلو: إما أن يكون وجوده واجبا لذاته، أو ممكنا لذاته.
فإن كان واجبا لذاته: لزم اشتراك جميع الجواهر فى وجوب الوجود لذاتها؛ ضرورة اشتراكها فى معنى الجوهرية؛ و هو محال.
[١]
من كتب أهل الحق المتقدمين على الآمدي:
انظر
التمهيد للباقلانى ص ٧٨
و
الإرشاد لإمام الحرمين ص ٤٦ و ما بعدها و الاقتصاد فى الاعتقاد للغزالى ص ٢٠ و نهاية
الأقدام للشهرستانى ص ١٠٣ و ما بعدها و أساس التقديس للرازى ص ١٦ و ما بعدها و المحصل
له أيضا ص ١١٣.
و
من كتب الآمدي: غاية المرام ص ١٨٢
و
من كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي:
انظر
شرح المواقف ٢/ ٣٤٠ المقصد الثالث. و شرح المقاصد ٢/ ٤٨.
[٢]
انظر رسالة الحدود لابن سينا ص ٨٨ ضمن تسع رسائل فى الحكمة و الطبيعيات طبع بمصر سنة
١٩٠٨ م.
[٣]
نقل ابن تيمية كلام الآمدي فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ١٣٨، ١٣٩) من أول
قول الآمدي «و المعتمد هو أنا نقول ... إلى قوله: إذن من الشرع»
نقله
بنصه مختصرا، ثم علق عليه و ناقشه فى ص ١٣٩ و ما بعدها.
ثم
عاد و نقل الوجوه الخمسة بالتفصيل و ناقشها من أول ص ١٤٩ إلى ص ١٧٥ و سأشير إلى هذه
النقول بالتفصيل.
[٤]
نقل ابن تيمية هذا الوجه بالمعنى و علق عليه (درء التعارض ٤/ ١٤٩- ١٥١)،