أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢
عند فرض عدم ذلك الحادث، فيتجدد له صفة سلب بعد أن لم تكن [١]، و اذا أتينا على تلخيص محل النزاع؛ فنعود إلي المقصود.
و قد [٢] احتج أهل الحق على امتناع قيام الحوادث بذات الرب- تعالى- بحجج ضعيفة:
الحجة الأولى:
قالوا: لو كان البارى- تعالى- قابلا لحلول الحوادث بذاته؛ لما خلا عنها، أو عن أضدادها، و ضد الحادث حادث. و ما لا يخلو عن الحوادث؛ فيجب أن يكون حادثا، و الرب- تعالى- ليس بحادث، و هذه الحجة مبنية على خمس مقدمات:
المقدمة الأولى: أن كل صفة حادثة لا بد لها من ضد.
و الثانية: أن ضد الصفة الحادثة لا بد، و أن يكون حادثا.
و الثالثة: أن ما قبل حادثا؛ فلا يخلو عنه، و عن ضده.
و الرابعة: أن ما لا يخلو عن الحوادث؛ حادث.
و الخامسة: أن الحدوث على الرب- تعالى- محال.
أما أن الرب- تعالى- ليس بحادث؛ فقد سبق تقريره [٣].
و أما أن ما لا يخلو عن الحوادث؛ فهو حادث؛ فسيأتى تقريره فى حدوث الجواهر [٤].
و إنما الإشكال فى المقدمات الثلاث الأول؛ و ذلك أن لقائل أن يقول:
قولكم: إن كل صفة حادثة لا بد لها من ضد: فإما أن يراد بالضد معنى وجودى يستحيل اجتماعه مع تلك الصفة لذاتيهما، و إما أن يراد به ما هو أعم من ذلك؛ و هو ما لا يتصور اجتماعه مع وجود الصفة لذاتيهما و إن كان عدما، حتى يقال: بأن عدم الصفة يكون ضدا لوجودها.
[١]
إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ١٨- ٢٢) ثم
علق عليه و ناقشه حتى ص ٢٧.
[٢]
ثم نقل ابن تيمية فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ٢٧- ٣١).
من
أول قول الآمدي «و قد احتج أهل الحق ... فلا مناقضة».
[٣]
انظر ل ١١٥/ أو ما بعدها.
[٤]
انظر الجزء الثانى- القاعدة الرابعة- الباب الأول ٦٩/ ب و ما بعدها.