ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٢٣
حلق الشعر في كلام المصنف يقتضي عدم الفرق بين أن يكون حلق الرأس أو غيره و به صرح في الدروس قال بعض الأصحاب هو جيّد إذا كان مساويا لنتف الإبط و أزيد منه لكن لا يبعد تعين الدم فيه و كان نظره على صحيحة زرارة الدالة على لزوم الدم في نتف الإبط فينسحب الحكم فيما ساواه و للتأمّل فيه مجال
و في سقوط شيء بمس رأسه و لحيته كف من طعام هذا الحكم معروف بين الأصحاب بل قيل ظاهر المنتهى و التذكرة أنه موضع وفاق و عن ابن حمزة إن حك رأسه أو لحيته أو سقط شيء من شعره أو مسّه من غير الوضوء تصدق بكفين و الأول أقرب و يدل عليه ما رواه الشيخ و الصّدوق عن معاوية بن عمار في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧المحرم يعبث بلحيته فيسقط منها الشعر و الثنتان قال يطعم شيئا قال الصّدوق و في خبر آخر مدا من طعام أو كفين و عن هشام بن سالم في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا وضع أحدكم يده على رأسه أو لحيته و هو محرم فسقط شيء من الشعر فليتصدق بكف من طعام أو كف من سويق و أورده في الكافي في الصحيح لكن فيه كف من كفك أو سويق و كذا في رواية الصدوق و ما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن نتف المحرم من شعر لحيته أو غيرها شيئا فعليه أن يطعم مسكينا في يده و ما رواه الشيخ عن صفوان في الصحيح عن أبي سعيد عن منصور عن الصادق٧في المحرم إذا مس لحيته فوقع منها شعرة قال يطعم كفا من طعام أو كفين و المستفاد من صحيحة ابن عمار و حسنة الحلبي إطعام إجزاء مطلق الإطعام و من رواية منصور إطعام كفا و كفين و من رواية هشام بن سالم كف من طعام أو كف من سويق
و روى الشيخ عن الحسن بن هارون قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إني أولع بلحيتي فتسقط الشعرات قال إذا فرغت من إحرامك فاشتر بدرهم تمرا و تصدق به فإن تمرة خير من شعرة و أما ما رواه الشيخ عن جعفر بن بشير و المفضل بن عمر قال دخل الشامي على أبي عبد اللّٰه٧فقال ما تقول في محرم مس لحيته فسقط منها شعرتان فقال أبو عبد اللّٰه٧لو مسست لحيتي فسقط منها عشر شعرات ما كان علي شيء فحملها الشيخ على صورة عدم التعمد
و هذه الرواية صحيحة نظرا إلى ظاهر الإسناد لكن الأمر ليس كذلك عند التحقيق لأن جعفر بن بشير من أصحاب الرضا٧و ليس من أصحاب الصادق٧فالظاهر أنه سقط شيء في الإسناد و يحتمل أن يكون رواية جعفر بن بشير عن المفضل و يكون عن بالواو سهوا و أما ما رواه الشيخ و الكليني عن ليث المرادي في الضعيف قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل يتناول لحيته و هو محرم يعبث بها فينتف منها الطاقات يبقين في يده خطأ أو عمدا فقال لا يضره فحملها الشيخ على نفي استحقاق العقاب لأن من تصدق بكف من طعام فإنه لا يستضرّ بذلك و فيه بعد
و لو كان سقوط شيء من رأسه أو لحيته في الوضوء فلا شيء عليه على المشهور بين الأصحاب و قال المفيد و من أسبغ وضوءه فسقط منه شعرة قليلة فعليه أيضا كف من طعام فإن كان الساقط من شعره كثيرا فعليه دم شاة و يدل على الأول ما رواه الشيخ عن الهيثم بن عروة التميمي قال سأل رجل أبا عبد اللّٰه٧عن المحرم يريد إسباغ الوضوء فيسقط من لحيته الشعرة أو الشعرتان فقال ليس بشيء مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
و ألحق الشهيد في الدروس بالوضوء الغسل أيضا و هو حسن نظرا إلى التعليل المستفاد من الخبر بل المستفاد من الخبر إلحاق إزالة النجاسة و الحك الضروري به أيضا و في نتف الإبطين شاة و في نتف أحدهما إطعام ثلاثة مساكين أما الحكم الأول فلما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا نتف الرجل إبطيه بعد الإحرام فعليه دم و لصحيحتي زرارة السابقتين في بحث تحريم إزالة الشعر لكن المستفاد من صحيحتي زرارة تعلق الحكم بمطلق نتف الإبط لا مجموع الإبطين
و أما الحكم الثّاني فمستنده ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن جبلة عن أبي عبد اللّٰه٧في محرم نتف إبطه قال يطعم ثلاثة مساكين و الرواية ضعيفة لأن في طريقها محمد بن عبد اللّٰه بن هلال و هو مجهول غير مذكور في كتب الرجال و لو قيل بالدم في نتف الإبط الواحد لم يكن بعيدا نظرا إلى صحيحتي زرارة و لا ينافيه تعلق الحكم بنتف الإبطين في صحيحة حريز لجواز أن يكون ذلك مبنيّا على الغالب المتعارف حيث ينتف أو يحلق الإبطان معا
و في التظليل سائرا و تغطية الرأس و إن كان بالارتماس أو الطين و قلع الضرس شاة أما الأول فاختلف فيه الأصحاب فذهب الأكثر إلى وجوب الكفارة فيه و قد سبق في بحث تحريم التظليل أخبار كثيرة دالة على الأمر بالفدية و ظاهر المصنف في المنتهى أنه اتفاقي بين الأصحاب و خالف فيه ابن الجنيد و اختلف الأصحاب فيما يجب الفداء به فذهب الأكثر إلى أنه شاة و عن ابن أبي عقيل فديته صيام أو صدقة أو نسك كالحلق لأذى الرأس و عن الصّدوق أنه مد عن كل يوم و عن أبي الصلاح على المختار لكل يوم شاة و على المضطر لجملة المدة شاة
و مستند الأول صحيحة محمد بن إسماعيل و صحيحة إبراهيم بن أبي محمود و رواية علي بن محمد السابقات في بحث تحريم التظليل و أما صحيحة علي بن جعفر السابقة هناك الدالة على أن علي بن جعفر كان يفدي بيديه فيجوز أن يكون محمولة على الاستحباب و يدل على قول ابن أبي عقيل رواية عمر بن يزيد السابقة في بحث الحلق و هذه الأخبار و غيرها مما يدل على الفدية مخصوصة بحال الضرورة و ربما يتخرج عنها حكم الاختيار من باب الأولوية و للتأمّل فيه مجال و ظاهر هذه الأخبار عدم تكرر الفدية بتكرر التظليل في النسك الواحد للعذر و قوى الشهيد الثاني إلحاق المختار به في هذا الحكم و هو حسن نظرا إلى الأصل السالم عن المعارض و لو وقع التظليل في إحرام العمرة المتمتع بها و إحرام الحج لم يبعد لزوم كفارتين لتعدد النسك
و يؤيده ما رواه الشيخ عن أبي علي بن راشد بإسناد فيه محمد بن عيسى المشترك بين الممدوح و من يتوقف في شأنه قال قلت له٧جعلت فداك إنه يشتد علي كشف الظلال في الإحرام لا في محرور تشتد علي الشمس فقال ظلل و أرق دما فقلت له دما أو دمين قال للعمرة قلت أنا محرم بالعمرة و ندخل مكة فنحل و نحرم بالحج قال فأرق دمين و يؤيده ما رواه الكليني عن أبي علي بن راشد قال سألته عن محرم ظلل في عمرته قال يجب عليه دم قال و إن خرج إلى مكة و ظلل وجب عليه أيضا دم لعمرته و دم لحجته و لعل هذا مراد الشيخ حيث قال و المحرم إذا كان إحرامه للعمرة التي يتمتع بها إلى الحج ثم ظلل لزمه كفارتان لا تعدد الدم بالتظليل في العمرة خاصة و أما الحكم الثاني فمقطوع به في كلام الأصحاب و لم أقف على نص يدل عليه قاله بعض المتأخرين لكن ظاهر المصنف في المنتهى أنه اتفاقي حيث قال من غطى رأسه و هو محرم وجب عليه دم شاة و لا نعلم فيه خلافا و هل يتكرر بتكرر الفعل قيل نعم و قيل لا و استقرب الشهيد التعدد مع الاختيار دون الاضطرار و حكم الشهيد الثاني بعدم التعدد مع الاضطرار و كذا مع الاختيار إذا اتحد للمجلس و استوجه التعدد مع اختلافه و القول بعدم التعدد مطلقا قوي للأصل السالم عن المعارض
و أما الحكم الثالث فأسنده في المنتهى إلى الشيخ و عن ابن الجنيد و ابن بابويه لا بأس به مع الحاجة و لم يوجبا شيئا قال في المختلف و الشيخ عول في ذلك على رواية محمد بن عيسى عن عدة من أصحابنا عن رجل من أهل خراسان أن مسألة وقعت في الموسم و لم يكن عند مواليك فيها شيء محرم قلع ضرسه فكتب يهريق دما و الاستناد إلى البراءة الأصلية أولى فإن الرواية غير مستندة إلى إمام انتهى
و بالجملة الرواية ضعيفة لا تصلح لتأسيس حكم شرعي و حملها على الاستحباب غير بعيد و في الجدال مرة كاذبا شاة و مرتين بقرة و ثلاثا بدنة هذا هو المشهور بين الأصحاب و مستندهم في ذلك أما على وجوب الشاة بالمرة الواحدة فما رواه الشيخ عن أبي بصير في الصحيح عندي قال إذا حلف الرجل ثلاثة أيمان و هو صادق و هو محرم فعليه دم يهريقه و إذا حلف يمينا واحدة كاذبا فقد جادل فعليه دم يهريقه
و روى الكليني عن أبي بصير عن أحدهما٧قال إذا حلف ثلاثة أيمان متتابعان صادقا فقد جادل و عليه دم و إذا حلف بيمين واحد كاذبا فقد جادل و عليه دم و يدل عليه أيضا حسنة معاوية بن عمار السابقة في بحث تحريم الجدال و صحيحة سليمان بن خالد السابقة في بحث تحريم الفسوق و أما على وجوب البقرة بالمرتين فصحيحة محمد بن مسلم السابقة في البحث المشار إليه و هي غير منطبقة على المدعى بل المستفاد منها عدم تحقق الجدال إلا بالثلاثة فصاعدا و أنه حينئذ يجب على الصادق شاة و على الكاذب بقرة و أما على وجوب البدنة بالثلاثة فما رواه الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا جادل الرّجل و هو محرم فكذب متعمدا فعليه جزور و في سند هذه الرواية كلام لأن الشيخ علقها عن العباس بن معروف و طريقه إليه غير صحيح مع أن المستفاد من صحيحة الحلبي و محمد بن مسلم و حسنة الحلبي السابقات في بحث الجدال أن من جادل ثلاثا محنطا فعليه بقرة و هو المستفاد من صحيحة محمد بن مسلم و الترجيح بتلك الأخبار و ظاهر ابن بابويه العمل بمضمونها و الجمع بينها و بين صحيحة زرارة و رواية أبي بصير يقتضي حملها على الاستحباب قال بعض الأصحاب و على المشهور فإنما تجب البقرة بالمرتين و البدنة بالثلاث إذا لم يكن كفر عن السابق فلو كفر على كل واحدة فالشاة أو اثنتين فالبقرة فالضابط اعتبار العدد