ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٣٢
معهم و بالعكس يفطر التاسع و العشرين المراد أنه إذا رئي الهلال في أحد البلاد المتقاربة و هي التي لم يختلف مطالعها و لم ير في الثاني وجب الصوم على جميع من في تلك البلاد بخلاف تلك المتباعدة و أسنده في المنتهى إلى الشيخ قال في التذكرة ما حاصله المعتمد أن حكم المتقاربين كبغداد و كونه واحدا في الصوم و الإفطار و للمتباعدين كبغداد و خراسان و الحجاز و العراق حكم نفسه و نقل عن بعض علمائنا قولا بأن حكم البلاد كلها واحد و هو قول المصنف في المنتهى أولا و إن رجع إلى التفصيل أخيرا و احتمل في الدروس ثبوت الهلال و هو قول المصنف في المنتهى أولا و إن رجع في البلاد المغربية برؤيته في البلاد المشرقية و إن تباعدت للقطع بالرؤية عند عدم المانع
احتج المصنف في المنتهى بأنه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد بالرؤية و في الباقي بالشهادة فيجب صومه لقوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ و قوله٧فرض اللّٰه صوم شهر رمضان و قد ثبت أن هذا اليوم منه و لأن شهر رمضان عدة بين هلالين و قد ثبت أن هذا اليوم منه و لأن البينة العادلة شهدت بالهلال فيجب الصوم كما لو تقاربت البلاد و لأنه شهد برؤيته من يقبل قوله فيجب القضاء لو فات لما رواه الشيخ عن ابن مسكان و الحلبي جميعا و نقل الرواية السابقة نقله عن أبي الصباح و الحلبي و إسناده إلى ابن مسكان سهو و نقل أيضا رواية منصور السّابقة في ثبوت الهلال بالرؤية و رواية أبي بصير السابقة في رؤية الهلال بالعدلين
و وجه الاستدلال بأنه٧علق وجوب القضاء بشهادة العدلين من جميع المسلمين و هو نص في التعميم قربا و بعدا ثم عقبه بمساواته لغيره من الأمصار و لم يعتبر٧القرب في ذلك قال و في حديث عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه عن أبي عبد اللّٰه٧فإن شهد أهل البلد الآخر فاقضه فلم يعتبر القرب أيضا و هذه الرواية نقلها الشيخ عن عبد الرحمن في القوي قال في الصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال فيمن صام تسعا و عشرين قال إن كان له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوما علق٧على الشهادة على مصر و هو نكرة شائعة يتناول الجميع على البدل فلا تخصيص في الصلاحية لبعض بالأمصار إلا بدليل
قال و الأحاديث كثيرة في وجوب القضاء إذا شهدت البينة بالرؤية و لم يعتبر و أقرب البلاد و بعدها و في هذه الوجوه نظر أما الوجه الأول فلأن شهود الشهر يتوقف على كونه شهر رمضان بالنسبة إليه و ذلك في محل البحث ممنوع و منه يظهر وجه التأمل في الوجه الثاني و الثالث و أما الرابع فبمنع كلية الكبرى و أما الاستناد بالأخبار فلأن المتبادر مما علق الوجوب بالرؤية فيها الرؤية في البلد أو ما في حكمه و إن كان ظاهر اللفظ العموم
و بالجملة جهة العموم بحسب الظاهر و كون القدر المقصود غالبا المنساق ذهنا بعض ما يشمله اللفظ متعارضا و ظاهر قوله٧إلا أن يقضي أهل الأمصار يقتضي توقف وجوب القضاء على قضاء أهل الأمصار جميعا بناء على أن الجمع المعرف باللام يقتضي العموم و لا يدل على الاكتفاء بمصر واحد أي مصر كان و العموم في صحيحة هشام غير واضح و رواية عبد الرّحمن غير نقي السند و مع ذلك مختصة بالقضاء و لا يشمل الإفطار و المساواة بينهما في الحكم غير واضحة و في معنى رواية عبد الرحمن ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن هلال رمضان يغم علينا في تسع و عشرين شعبان فقال لا تصمه إلا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رواه فاقضه الحديث
احتج المصنف في التذكرة بما روي عن كريب أن أم الفضل بعثه إلى معاوية بالشام قال قدمت الشام فقضيت بها حاجتي و استهل على رمضان فرأينا الهلال الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد اللّٰه بن عباس و ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال فقلت ليلة الجمعة فقال أنت رأيته قلت نعم و رواه الناس و صاموا و صام معاوية فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلم يزل نصوم حتى يكمل العدة أو نراه فقلت أ و لا يكتفى برؤية معاوية و صيامه قال لا هكذا أمرنا رسول اللّٰه٦و بأن البلدان المتباعدة يختلف في الرؤية باختلاف المطالع و الأرض كرة فجاز أن يرى الهلال في بلد و لا يظهر في آخر
و أجاب في المنتهى عن هذه الرواية باحتمال أن ابن عباس لم يعمل بشهادة كريب قال و الظاهر أنه كذلك لأنه واحد و عمل معاوية ليس حجة لاختلال حاله عنده لانحرافه عن علي٧و محاربته له فلا تعتد بعمله و أيضا فإنه يدل على أنهم لا يفطرون بقول الواحد أما على عدم القضاء فلا نسلّم قال المصنف و لو قالوا إن البلاد المباعدة يختلف عروضها فجاز أن يرى الهلال في بعضها دون البعض لكرية الأرض قلنا إن المعمور منها قدر يسير هو الربع و لا اعتداد به عند السماء
و بالجملة إن علم طلوعه في بعض الأصقاع و عدم طلوعها في بعضها المتباعد عنه لكرية الأرض لم يتساو حكماهما أما بدون ذلك فالتساوي هو الحق و المسألة عندي محل إشكال لفقد نص واضحة و احتمل الدلالة على حقيقة الحال و ينبغي أن لا يترك الاحتياط في أمثال هذه المواضع و ينبغي التنبيه على أمور
الأوّل لا يثبت هلال شهر رمضان بشهادة النساء منفردات و لا منضمات إلى الرجال و هذا الحكم لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب و نقل بعضهم أنه إجماعي و قد مر ما يدل عليه من جهة النص و يدل عليه أيضا ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح قال لا يجوز شهادة النساء في الهلال و لو حصل بأخبارهن الشياع الموجب للعلم صح التعويل عليه
الثاني لا يثبت هلال شهر رمضان بالجدول على المشهور بين الأصحاب و نقل الشيخ في الخلاف عن شاذ منا العمل بالجدول و نقله المصنف في المنتهى عن بعض الأصحاب و الأول أقرب لما مر ما يدل على أن طريق ثبوته إما رؤية الهلال أو مضى ثلاثين من شعبان و ما يدل على الظن و التظني لا يكفي احتجوا بقوله تعالى وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ و بأن الكواكب و المنازل رجع إليها في القبلة و الأوقات و هي أمور شرعية و ضعف الحجتين ظاهر
قال المصنف في التذكرة و قد شدد النبي٦في النهي عن سماع كلام المنجم حتى قال٧من صدق كاهنا أو منجما فهو كافر بما أنزل على محمد و فيه تأمل لأن أمر الجدول متعلق بالحساب المتعلق بالإرصاد و لا تعلق له بأحكام المنجمين و المنع متعلق بتصديق المنجم و معناه من يحكم على الكائنات و الحوادث بأوضاع النجوم أو معناه أمر آخر أخص من هذا
الثالث لا اعتبار بالعدد يعني عد شعبان ناقصا أبدا و عد رمضان تاما قال في المعتبر و لا بالعدد فإن قوما من الحشوية يزعمون أن شهور السّنة قسمان ثلاثون يوما و تسعة و عشرون يوما فرمضان لا ينقص أبدا و شعبان لا يتم أبدا محتجين بأخبار منسوبة إلى أهل البيت٧يصادمها عمل المسلمين و الإفطار بالرؤية و روايات صريحة لا يتطرق إليها الاحتمال فلا ضرورة إلى ذكرها هذا كلامه ره و الذي يدل على ما ذكرناه الأخبار الكثيرة الدالة على أن رمضان يعرضه ما يعرض سائر الشهور و أن الصوم لا يجب إلا للرؤية و الإفطار لا يجب إلا للرؤية
و قال الشيخ في التهذيب بعد ما روى ما يدل على أن شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة و النقصان و أنه إذا أفطر للرؤية و إذا صام للرؤية فقد أكمل العدة و إن لم يصم إلا تسعة و عشرين يوما و أن الصوم و الفطر للرؤية و أما ما رواه ابن رباح في كتاب الصيام من حديث حذيفة بن منصور عن معاذ بن كثير قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إن الناس يقولون إن رسول اللّٰه٦صام تسعة و عشرين يوما أكثر مما صام ثلاثين فقال كذبوا ما صام رسول اللّٰه٦منذ بعثه اللّٰه إلى أن قبضه أقل من ثلاثين يوما و لا نقص من شهر رمضان منذ خلق اللّٰه السّماوات من ثلاثين يوما و ليلة ثم ساق عن حذيفة بطريق آخر قريبا منه و بطريق آخر عنه أن رمضان لا ينقص أبدا و بطريق عنه قريبا من الأول و بطريقتين آخرين عنه قريبا من الثاني إلى أن قال و هذا الخبر لا يصح العمل به من وجوه
أحدها أن متن هذا الحديث لا يوجد في شيء من الأصول المصنفة و إنما هو موجود في الشواذ من الأخبار و منها أن كتاب حذيفة بن منصور ره عري منه و الكتاب معروف مشهور و لو كان هذا الحديث صحيحا عنه تضمنه كتابه و منها أن الخبر مختلف الألفاظ مضطرب المعاني أ لا ترى أن حذيفة تارة يرويه عن نفسه و تارة يرويه عن معاذ بن كثير إلى أن قال و منها أنه لو سلم عن جميع ما ذكرنا لكان خبرا واحدا لا يوجب علما و لا عملا و أخبار الآحاد لا يجوز الاعتراض بها على ظاهر القرآن و الأخبار المتواترة و ذكر بعض التأويلات فيه ثم روى عن طريق حذيفة عن شعيب عن أبيه عن أبي عبد اللّٰه٧بطريق متعددة ما حاصله أن شهر رمضان ثلاثين و شعبان لا يتم أبدا رووه ببعض الوجوه السابقة و غيرها
و قال الصدوق في الفقيه بعد أن روى رواية من طريق حذيفة و رواية شعيب و ما رواه