ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥١٢
أن يكون لكفارة الواجبة و التي وجبت أولا فيلزم تحصيل الحاصل و هو مجاز و إن كانت غيرها ثبت المطلوب
و يؤيده ما روي عن الرضا٧أن الكفارة بتكرر بتكرر الوطي لا يقال هذا أعمّ من أن يقع عقيب الكفارة و عدمه لأنا نقول المطلق لا عموم له و إلا لم يبق فرق بينه و بين العام و أما إذا لم يكفر عن الأول فلأن الحكم معلق على الإفطار و هو أعمّ من المتحد و المتعدد و الأصل براءة الذمة و قول الشيخ ره إنه قياس لا نقول به ليس بجيد لأن الروايات دلت على تكررها لا بتكرر الوقاع انتهى و أنت خبير بما فيه بعد التدبير فيما ذكرناه ذكره في عدم دلالة الرواية على العموم بأن المطلق لا عموم له فمع عدم استقامته في نفسه ينافي استفادة العموم مما علق فيه الحكم على مطلق الجماع على الوجه الذي ذكره لمساواة الخبرين في الإطلاق
و ما استدل به على التكرير عند تخلل الكفارة يجري في صورة عدمه و لا يخفى أن الرواية التي أشار إليه المصنف نقلها في المنتهى من حج السّيد على تكرار الكفارة بتكرر الوطي و ذكر في الجواب أنه لا يحضرني الآن حال رواتها قال و قول الشيخ ليس لأصحابنا فيه نص إنّه قال قبل وقوفه على الرواية و لم أجد هذه الرواية في شيء من كتب الحديث فالتمسك به في مثل هذا الحكم المخالف للأصل مشكل و نقل في المختلف عن ابن أبي عقيل أنه قال ذكر أبو الحسن زكريا بن يحيى صاحب كتاب شمس المذهب عنهم٧أن الرّجل إذا جامع في شهر رمضان عامدا فعليه القضاء و الكفارة فإن عاود إلى المجامعة في يومه ذلك مرة أخرى فعليه في كل مرة كفارة و لم يفت هو في ذلك بشيء بل ذكر هذا النقل و مضى و هذه الرواية أيضا لا يمكن التمسك بها
و لو أفطر هو ثم سقط الفرض باقي النهار بأمر مسقط للفرض سواء كان فعل اختياري كالسفر أم لا كالجنون و الحيض فلا كفارة اختلف الأصحاب في هذه المسألة فذهب أكثر الأصحاب إلى عدم السقوط و نقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه و قيل بالسّقوط و اختاره المصنف في جملة من كتبه و الأول أقرب لنا عموم الأخبار الدالة على وجوب الكفارة بالإفطار في شهر رمضان إذ صدق عليه أنه أفطر في شهر رمضان و أشار إليه الشيخ حيث قال محتجا على ما ذكره من عدم سقوط الكفارة فإنه أفسد صوما واجبا من شهر رمضان فاستقرت عليه الكفارة كما لو لم يطرء العذر و بأنه أوجد المقتضي و هو الهتك و الإفساد بالسّبب الموجب للكفارة فيثبت الأثر و المعارض و هو العذر المسقط الفرض الصوم لا يصلح للمانعية عملا بالأصل و فيه تأمل
احتج المصنف بأن هذا الصوم فيه واجب عليه في علم اللّٰه تعالى و قد انكشف لنا ذلك بتجدد العذر فلا يجب فيه الكفارة كما لو انكشف أنه شوال و فيه نظر لأنا لا نسلّم أن وجوب الكفارة بالإفساد موقوف على وجوب الصوم عليه تاما في نفس الأمر بل يجوز أن يكون وجوبها تابعا لإفساد ما يجب عليه الإمساك في ذلك الوقت فلا يضر انكشاف عدم وجوب صوم تمام اليوم و ذكر جماعة من الأصحاب أن مبنى المسألة على قاعدة أصولية هي أن المكلف إذا علم فوات شرط الفعل هل يجوز أن يكلف به أم يمتنع فعلى الأوّل يجب الكفارة دون الثاني و قد يقال لا منافاة بين الثاني و وجوب الكفارة لجواز أن يكون وجوب الكفارة مبنيا على وجوب الصيام بحسب الظاهر و هو حسن و لو انكشف بعد الإفطار كون ذلك اليوم من شوال فالظاهر سقوط الكفارة للأصل السالم من المعارض لاختصاص الأدلة المقتضية للكفارة بالإفطار في نهار شهر رمضان
و يظهر من كلام المصنف و الشهيد الثاني أن ذلك متفق عليه بين الأصحاب و لو كان المكلف أحدث الفعل بقصد سقوط الكفارة فالظاهر أنه لم يسقط لما رواه الكليني عن زرارة و محمد بن مسلم في الحسن قالا قال أبو عبد اللّٰه٧أيما رجل كان له مال و حال عليه الحول فإنه يزكيه قلت فإن وهبه قبل حله بشهر أو يومين قال ليس عليه شيء أبدا و قال زرارة عنه إنه قال هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في إقامته ثم خرج في آخر النهار في سفر فأراد بسفره ذلك إبطال الكفارة التي وجبت عليه و قال إنه حين رأى الهلال الثاني عشر وجب عليه الزكاة و لكنه لو وهبها قبل ذلك لجاز و لم يكن عليه شيء بمنزلة من خرج ثم أفطر و ذكر بعض المتأخرين أن الظاهر أن موضع الخلاف ما إذا لم يكن المسقط من فعل المكلف بحيث يقصد به إبطال الكفارة
و يعزر المتعمد للإفطار فإن عاد عزر فإن عاد ثالثا قتل إن أفطر المكلف في شهر رمضان فإما أن يكون معتقد التحريم ذلك أم لا فعلى الأول عزر فإن عاد عزر فإن عاد قتل في الثالثة عند أكثر الأصحاب و قيل يقتل في الرابعة و مستند الأول ما رواه الشيخ و الصدوق و عن سماعة بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا قال سألته عن رجل أخذ في شهر رمضان و قد أفطر ثلاث مرات قال فليقتل في الثالثة و مستند الثاني ما رواه الشيخ مرسلا عنهم٧إن أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة قيل و في بعض الأخبار إن صاحب الكبيرة كلها و شارب الخمر يقتل في الثالثة بعد تخلل الحد و في بعضها إن الزاني يقتل في الرابعة و كذا شارب الخمر و الأخذ الأربعة أحوط توقفا في أمر الدماء قال في التذكرة و إنما يقتل في الثالثة و الرابعة على الخلاف لو دفع في كل مرّة إلى الإمام و عزر أما لو لم يرفع فإن عليه التعزير خاصة و هو متجه و إن لم يكن المكلف معتقد التحريم ذلك الفعل فهو مرتد إن كان ممن بلغه قواعد الإسلام و عرفها و كان إفطاره مما علم من الدين تحريم ضرورة كالأكل و الشرب
و يدل عليه رواه الشيخ و الصّدوق عن بريد العجلي في الصحيح قال سئل أبو جعفر٧عن رجل شهد عليه شهود أنه أفطر في أشهر رمضان ثلاثة أيام قال يسئل هل عليك في إفطارك في شهر رمضان إثم فإن قال لا فإن على الإمام أن يقتله و إن قال نعم فإن على الإمام أن ينهكه ضربا و لو ادعى الشبهة المحتملة قبل منه و على ذلك يحمل رواية زرارة و أبي بصير السّابقة في بحث مسألة الإفطار الجاهل
و المكره لزوجته بالجماع يتحمل عنها الكفارة و صومها صحيح و لو طاوعته فسد صومها أيضا و كفرت و يعزر الواطئ بخمسة و عشرين سوطا الحكم بتحمل الكفارة مع الإكراه مشهور بين الأصحاب حتى إن المحقق نقل عن ظاهر ابن أبي عقيل أنه أوجب على الزّوج مع الإكراه كفارة واحدة كما في حال المطاوعة و مستند الحكم ما رواه الكليني و الشيخ عنه بإسناد فيه إبراهيم بن إسحاق الأحمر عن المفضل يزعم في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل أتى امرأته و هو صائمة فقال إن استكرهها فعليه كفارتان و إن كانت طاوعته فعليه كفارة و عليها كفارة و إن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحد و إن كانت طاوعته ضرب خمسة و عشرين سوطا و ضربت خمسة و عشرين سوطا قال الصّدوق بعد نقل الرواية عن المفضل لم أجد شيئا في ذلك الأصول و إنما تقرر بروايته علي بن إبراهيم بن هاشم قال المحقق في المعتبر و إبراهيم بن إسحاق هذا ضعيف مبهم و المفضل بن عمر ضعيف جدا كما ذكره النجاشي و قال ابن بابويه لم يرو هذه غير المفضل فإذن الرواية في غاية الضعف لكن علماؤنا ادعوا على ذلك إجماع الإمامية مع ظهور القول بها و نسبة الفتوى إلى الأئمّة٧يجب العمل بها و نسبة الفتوى إلى الأئمّة يعلم باشتهارها بين ناقلي مذهبهم كما يعلم أقوال أرباب المذاهب بنقل أتباع مذاهبهم و إن أسندت في الأصل إلى الضعفاء و المجاهيل انتهى كلامه
و نحوه قال المصنف في المنتهى و في ثبوت ما نقل إسناده إلى الأئمّة٧تأمل و ثبوت الإسناد في خصوص بعض المسائل بنقل الأصحاب مما لا ريب فيه لكن في كون هذه المسألة من هذا القبيل توقفا و كان الأولى أن يذكر المصنف تضاعف التعزير أيضا بوجوده مع الكفارة في الرواية فحكم المرأة المكرهة كما مر في مسألة الإكراه و قد يجتمع الكراهة و المطاوعة ابتداء و استدامة فيلزم ثبوت مقتضاهما
و ألحق الشيخ بالمكرهة النائمة و هو خروج عن موضع النص و لا فرق في الزوجة بين الدّائمة و المتمتع بها عملا بإطلاق النص و في التحمل عن الأجنبية المكرهة قولان أحدهما عدم التحمل و اختاره المصنف في المنتهى و هو قول ابن إدريس و المحقق و قيل يتحمل و قربه المصنف في القواعد و الأقرب الأول لنا الأصل السالم عن المعارض الاختصاص النص الدال على التحمل بالمحلل فينتفي في المحرّم بل في غير الزوجة و الاستناد إلى أن الزنا أغلظ حكما فيكون أولى بالمؤاخذة و التكفير نوع منها ضعيف لأن الكفارة لتكفير الذنب و رفع عقابها فربما