ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٢٤
حديث آخر ما رواه الشيخ عن زرارة في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال الزكاة على المال الصامت الّذي يحول عليه الحول و لم يحرّكه
و عن زرارة و محمّد بن مسلم في الحسن بإبراهيم ابن هاشم قال أبو عبد اللّٰه٧أيّما رجل كان له مال و حال عليه الحول فإنّه يزكيه إلى غير ذلك من الأخبار و خالف في ذلك الشّيخ فحكم بعدم انتقال الحيوان إلا بعد انقضاء الثلاثة أيّام و كذا الحكم فيما إذا كان الخيار للبائع أو للمشتري أولهما بحسب الشرط أكثر من ثلاثة أيّام حيوانا كان أو غيره و ما سيجيء في كتاب البيع من أن المشتري يمنع من التصرّفات المنافية لخيار البائع كالبيع و الهبة و الإجارة تقتضي عدم صرف الزكاة في الفقراء إلا بعد انقضاء الخيار لا عدم جريانه في الحول قبله الشّيخ في الخلاف حكم بأن المبيع لا ينتقل إلى ملك المشتري إلا بعد انقضاء الخيار سواء كان لهما أو لأحدهما و قال إنّ الخيار إذا اختصّ بالمشتري ينتقل المبيع من ملك البائع بالعقد و لا يدخل في ملك المشتري و مقتضى ذلك سقوط زكاته عن البائع و المشتري جميعا و سيجيء تحقيق الحكم المبني عليه هذه المسألة إذا انتهينا إلى محلّه إن شاء اللّٰه تعالى
و لا زكاة في المال المغصوب على المالك و لا على الغاصب و الظاهر أنّه لا خلاف فيه بين الأصحاب و نقل المصنف في المنتهى أنّ عليه فتوى علمائنا و يدلّ عليه صحيحة الفضلاء السّابقة في المسألة المتقدمة منه قول أبي إبراهيم٧في رواية علي بن يقطين بإسناد فيه محمّد بن عيسى اليقطيني كلّما لم يحل عندك حول فليس عليك فيه زكاة و ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا صدقة على الدّين و لا على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك و عن عبد اللّٰه بن بكير في الموثّق و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم عمن رواه عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال فلا زكاة عليه حتى يخرج فإذا خرج زكاة لعام واحد و إن كان يدعه متعمّدا و هو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكلّ ما مرّ به من السّنين
و اعلم أن الزكاة إنّما تسقط في المغصوب إذا لم يمكن تخليصه و لو ببعضه فيجب فيما زاد على الفداء و يدل عليه موثقة ابن بكير المذكورة و اعلم أيضا أن ظاهر العبارة يقتضي عدم الفرق في الحكم المذكور بين كون المغصوب ممّا يعتبر فيه الحول أم لا و بهذا التعميم صرح الشّهيد الثاني و ذكر أن الغصب إذا استمرّ إلى زمان بدو الصلاح لم يجب الزكاة و استشكله بعض الأصحاب لعدم وضوح مأخذه لاختصاص الأدلة بما يعتبر فيه الحول قال و لو قيل بوجوب الزكاة في الغلات متى تمكن المالك في من التصرف في النّصاب لم يكن بعيدا و هو حسن
و لا زكاة في المال الغائب عن المالك و وكيله و الظاهر أنه اتفاقي بين الأصحاب و يدلّ عليه الأخبار السّابقة و ظاهر هذه العبارة اشتراط كون الغائب عن المالك في يد الوكيل في وجوب الزكاة و نحوه كثير من عباراتهم فعلى هذا لا يكره تمكن الوصول إليه في وجوب الزكاة و كذا إطلاق الحكم بعدم وجوب الزكاة في المال الموروث عن غائب حتّى يصل إليه لكن ظاهر التفريع على اشتراط التمكّن من التصرّف في عباراتهم يقتضي وجوب الزكاة عند التمكن من التصرّف و إن غاب عنه و عن وكيله و كلام المصنف في النهاية و التحرير كالصّريح في ذلك و كذا كلام المحقق في المختصر النافع حيث قال فلا يجب في المال الغائب إذا لم يكن صاحبه متمكّنا منه
و قال الشيخ في النهاية و لا زكاة على مال غائب إلا إذا كان صاحبه متمكّنا منه أي وقت شاء فإن كان متمكّنا منه لزمته الزكاة و نحوه قال في الخلاف بل يظهر من موضع من الخلاف أنه لا خلاف فيه و قال الشهيد في البيان المانع الثّاني القهر فلا يجب في المغصوب و المسروق و المبيع في يد من يمنعه ظلما و المحجور مع عدم إمكان الاستنقاذ و لو أمكن وجب و لو صانعه ببعضه وجب في المقبوض و في إجراء إمكان المصانعة مجرى التمكّن نظر و كذا الاستعانة بظالم أمّا الاستعانة بالعادل فتمكن و لو حبس عن ماله من غير إثبات إليه عليه وجبت الزكاة لنفوذ تصرّفه فيه نعم لو كانت سائمة لا داعي لها و لا حافظ احتمل السّقوط لاشتراطهم في الغائب كونه في يد الوكيل انتهى كلامه
قال المدقق الشيخ علي عند شرح قول المصنف في القواعد و لا المجحود بغير بينة مقتضاه أنّه لو كان بيّنة يجب عليه و هو مشكل إن كان يزيد انتزاعه و أداء الزكاة و إن أراد الوجوب بعد العود إليه بجميع نمائه فهو متّجه إذا كانت البيّنة بحيث يثبت بها و هناك من ينتزعه انتهى و في كلام ابن إدريس نوع تشويش و في كلام ابن زهرة نوع إجمال حيث عدّ من جملة الشرائط التصرف فيه بالقبض أو الإذن
و بالجملة كلام الأصحاب في هذا المقام لا يخلو من اضطراب و يدل على عدم وجوب الزكاة على المال الغائب مطلقا مضافا إلى الأصل عموم صحيحة الفضلاء و صحيحة عبد اللّٰه بن سنان و رواية عليّ بن يقطين السّابقات في المسألة المتقدّمة و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن إسحاق بن عمار في القوي عن أبي إبراهيم٧قال سألته عن رجل ورث مالا و الرّجل غائب هل عليه زكاة قال لا حتى يقدم قلت أ يزكّيه حين يقدم قال لا حتّى يحول عليه الحول
و ما رواه الكليني عن إسحاق بن عمار في القوي قال سألت أبا إبراهيم٧عن الرّجل يكون له الولد فيغيب بعض ولده فلا يدري أين هو و مات الرّجل كيف يصنع بميراث الغائب عن أبيه قال يعزل حتى يجيء قلت فعلى ماله زكاة فقال لا حتى يجيء قلت فإذا هو جاء أ يزكيه فقال لا حتّى يحول عليه الحول في يده
و يؤيّده التقييد بصورة عدم التمكن موثقة عبد اللّٰه بن بكير السابقة في المسألة المتقدمة و يؤيده صحيحة زرارة و حسنة زرارة و محمد بن مسلم السابقتين في مسألة ذي الخيار و يمكن الجمع بين الأخبار بوجهين أحدهما حمل المطلق على المقيد و حينئذ يحمل رواية إسحاق بن عمار على أن الغائب لا يعلم بانتقال المال إليه إذ الظاهر أن ذلك يلحق بعدم القدرة على الأخذ
و ثانيهما حمل موثقة عبد اللّٰه بن بكير على الاستحباب و الأخبار الأخرى على نفي الوجوب لكن عدم وضوح دلالة قوله٧فعليه الزكاة في الموثقة المذكورة على الوجوب يقتضي رجحان القول بعدم وجوب الزكاة في المال الغائب مطلقا فلو قيل به لم يكن بعيدا ثم قوله٧لا شيء عليه و لا صدقة على المال الغائب و قوله فليس عليك زكاة إن قلنا برجحان دلالته على نفي الرّجحان مطلقا كان الجمع بين تلك الرّوايات و بين موثقة ابن بكير محتاجا إلى حمل المطلق على المقيد أو حمل تلك الأخبار على نفي الوجوب و حينئذ انحصرت الحجّة لما رجحنا من إطلاق الحكم المذكور في الأصل و إن لم نقل بذلك بل قلنا بالاشتراك بين نفي الرّجحان المطلق و نفي الوجوب كما هو الراجح ثم تقع الحاجة إلى تأويل و كانت الأخبار أيضا حجة لما ذكرنا
فإن قلت على التقدير الأوّل لا يستقيم التعلّق بالأصل لارتفاع حكمه بالعمومات الدّالة على وجوب الزكاة نحو قوله تعالى وَ آتُوا الزَّكٰاةَ فإن الخطاب عام لكلّ مكلّف خرج ما ثبت خروجه فبقي غيره داخلا في العام قلت الزكاة مستعملة شرعا في إعطاء مال معيّن شرعا مقيّدا بصدوره عمن استجمع شرائط الوجوب و التكليف متوجه إلى المخاطب في زمان تعلق الوجوب يعني زمان انقضاء الحول مثلا و لا شك أن تكليف من لم يجتمع فيه الشرائط المعتبرة في الزّمان السّابق على هذا الزّمان بالأمر المقيد المذكور تكليف بما لا يطاق فيكون التكليف مختصّا بمن استجمع فيه الشرائط المعيّنة عند اللّٰه تعالى و الشك في حصولها يقتضي الشك في تعلّق التكليف فلا يلزم عموم الخطاب بالنسبة إلى كلّ أحد حتى يحتاج الإخراج إلى دليل فتدبر فإن فيه دقة
نعم لو لم يكن الأصل في الأشياء الإباحة لا عقلا و لا شرعا اتجه الوجود في الصورة المبحوث عنها
و بالجملة طريق الإشكال غير مفسد في هذه المسألة و الاحتياط مثل مسألة إذا خلف الرّجل عند أهله نفقة للسّنين فبلغت ما يجب الزكاة فإن كان حاضرا وجب عليه فيه الزكاة و إن كان غائبا فليس عليه زكاة قاله الشّيخان و غيرهما من الأصحاب و ابن إدريس لم يفرق بل اعتبر التمكّن من التصرّف و عدمه في الوجوب و عدمه و الأوّل أقرب لما رواه الكليني و الشيخ عنه عن إسحاق بن عمّار في الموثق عن أبي الحسن الماضي٧قال قلت له رجل خلف عند أهله نفقة ألفين لسنتين عليها زكاة قال إن كان شاهدا فعليه زكاة و إن كان غائبا فليس عليه زكاة و عن أبي بصير في القوي و رواه الصّدوق بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له الرّجل يخلف نفقة ثلاث آلاف درهم نفقة سنتين عليها زكاة قال إن كان شاهدا فعليها زكاة و إن كان غائبا فليس عليها شيء
و ما رواه الكليني عن ابن أبي عمير في الصّحيح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل وضع لعياله ألف درهم نفقة فحال عليها الحول قال إن كان مقيما زكاه و إن كان غائبا لم يزكّ و قيّد الشهيد في البيان بعدم العلم بزيادتها على