ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٢٢
الضعيف و غيره قال سألت أبا الحسن الرّضا٧عن صبية صغار لهم مال بيد أبيهم أو أخيهم هل تجب على مالهم زكاة فقال لا تجب في مالهم زكاة حتى يعمل به فإذا عمل به وجبت الزكاة فأما إذا كان موقوفا فلا زكاة عليه
و يدل على انسحاب هذا الحكم في المجنون روايتا عبد الرّحمن بن الحجّاج و موسى بن بكر السّابقتان و هذه الأخبار واضحة الدلالة على المدّعى مع كون أكثرها معتبرة صالحة للحجّية و اعتضادها بالشهرة بين الطائفة و عدم خلاف متحقق فلا وجه لتوقّف بعض المتأخرين في الحكم المذكور نظرا إلى أنّ ما استدلّ به على الاستحباب غير نقي الإسناد و لا واضح الدّلالة أيضا
و لو اتجر النّاظر في مالهما لنفسه بأن ينقله إلى نفسه ناقل شرعي كالقرض ثم يقصد البيع و الشراء لنفسه و كان وليا للطفل أو المجنون مليا المراد بالملاءة أن يكون للمتصرّف مال بقدر مال الطّفل فاضلا عن المستثنيات في الدّين و عن قوت يوم و ليلة له و لعياله الواجبي النفقة كذا ذكره الشهيد الثّاني و استشكله بعض المتأخرين بأنّ ذلك قد لا يحصل معه الفرض المطلوب من الملائة و فسرها بكونه بحيث يقدر على أداء المال المضمون من ماله لو تلف بحسب حاله و هو موافق للاعتبار لكن التفسير الأوّل أنسب إلى الرّواية و بعض عبارات الأصحاب كان الرّبح له أي للمتّجر و الزكاة المستحبّة عليه أي على المتجر اعلم أن الأصحاب ذكروا أن جواز التّصرف في مال اليتيم بالاقتراض مشروط بأمرين
الأوّل كون المتصرف وليّا لأن التّصرف في مال الغير يحتاج إلى ولاية شرعية لكن لو فرض تعذر الوصول إلى الولي و توقف المصلحة على التّصرف المذكور لم يبعد جوازه لغير الولي أيضا لقوله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
الثّاني كون المتصرف مليّا
و يدل عليه روايات منها ما رواه الشّيخ عن ربعي بن عبد اللّٰه في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في الرّجل عنده مال اليتيم فقال إن كان محتاجا ليس له مال فلا يمسّ ماله و إن هو اتّجر به فالرّبح لليتيم و هو ضامن و عن أسباط بن سالم عن أبيه قال سألت أبا عبد اللّٰه٧قلت أخي أمرني أن أسألك عن مال يتيم في حجره يتجر به قال إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف أو أصابه شيء غرمه و إلّا فلا يتعرض بمال اليتيم و استثنى المتأخرون من الولي الذي يعتبر في جواز تصرّفه ملاءة الأب و الجدّ فجوزوا لهما اقتراض مال الطّفل مطلقا و استشكله بعض الأصحاب و متى ساغ الاقتراض انتقل المال إلى المفترض فيكون الربح للمفترض لأنه زيادة حصلت في ملكه و حينئذ فالزكاة المستحبة عليه و وجهه ظاهر
و لو فقد أحدهما أي الولاية و الملائة كان ضامنا للمال و عليه مثله أو قيمته عند التلف و الربح لهما أي الطّفل و المجنون بيان ذلك أن المتّجر في مال الطّفل إذا اقترضه مع انتفاء الولاية و الملائة كان الاقتراض باطلا على ما مرّ و حينئذ يكون ضامنا للمال لأنّه إذا انتفى أحد الوصفين المعتبرين في جواز تصرّفه على هذا الوجه كان المتصرّف على هذا الوجه عاصيا غاصبا و الغصب يستتبع الضّمان بلا خلاف و حينئذ يكون الرّبح لليتيم إذا وقع الشّراء بعين ماله لأن الشّراء بعين مال الطّفل يقتضي انتقال المبيع إلى الطفل و يتبعه الرّبح
و يدل على بعض هذه الأحكام ما رواه الشيخ عن أبان بن عثمان في الموثّق على الظاهر و أبان ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه عن منصور الصّيقل و هو غير موثق في كتب الرّجال قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن مال اليتيم يعمل به قال فقال إذا كان عندك مال و ضمنته فلك الربح و أنت ضامن للمال و إن كان لا مال لك و عملت به فالربح للغلام و أنت ضامن للمال و لا يبعد تقييد الحكم المذكور بما إذا كان المشتري وليّا أو أجازه الوليّ كما صرّح به الشهيد و غيره و إلّا كان الشراء باطلا لكن ظاهر الرّواية عموم الحكم و يجب التقييد بما إذا كان للطّفل غبطة في ذلك قال بعض المتأخرين بعد اعتبار ما ذكر من الشرط بل لا يبعد توقف الشّراء على الإجازة في صورة شراء الوليّ أيضا لأن الشراء لم يقع بقصد الطّفل ابتداء و إنّما أوقعه المتصرّف لنفسه فلا ينصرف إلى الطفل بدون الإجازة قال و مع ذلك كله فيمكن المناقشة في صحّة مثل هذا العقد و إن قلنا بصحة العقد الواقع من الفضولي مع الإجازة لأنّه لم يقع للطفل ابتداء من غير من إليه النظر في ماله و لذا إنّما وقع بقصد التّصرف ابتداء على وجه منهي عنه و لما ذكره وجه إلا أنّ ظاهر الرواية المذكورة يدفعه
و هل يستحب الزكاة في الصّورة المذكورة فيه قولان فذهب المحقق و المصنف إلى نفيه و أثبته الشيخ و الشهيدان و المدقق الشيخ علي و يدلّ عليه عموم الأدلّة السّابقة و استدل المصنف في النهاية على عدم الزكاة بكونه تجارة باطلة و بما رواه الشيخ عن سماعة في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له الرّجل يكون عنده مال اليتيم فيتجر به أ يضمنه قال نعم قلت فعليه زكاة قال لا لعمري لا أجمع عليه خصلتين الضّمان و الزكاة
و يمكن الجمع بين هذه الرواية و العمومات السّابقة إما بتخصيص الأخبار السّابقة بصورة تكون الاتّجار لليتيم و تخصيص هذه بغيرها و إمّا بحمل هذه الرّواية على نفي الوجوب أو الاستحباب المؤكد و علل الشّهيد الثّاني نفي الزكاة بعدم قصد الطّفل عند الشّراء فيكون قصد الاكتساب للطفل طارئا عليه و سيأتي أن المقارنة شرط في وجوب ثبوت زكاة التّجارة و استضعف بأن الشّرط بتقدير تسليمه إنّما هو قصد الاكتساب عند التّملك و هو هنا حاصل بناء على ما هو الظاهر من أن الإجازة ناقلة لا كاشفة و لو اتّجر الوليّ لليتيم كان الرّبح لليتيم و الزكاة المستحبة عليه و هل يجوز للولي أن يأخذ من الرّبح شيئا جوّزه الشّيخ نظرا إلى بعض الروايات و أنكره ابن إدريس و سيجيء تحقيقه في محلّه إن شاء اللّٰه تعالى
و اعلم أن المتّجر في مال الطّفل إمّا أن يكون وليا مليّا أو لا يكون وليّا و لا مليّا أو يكون وليّا غير ملي أو بالعكس و على التقادير الأربعة إما أن يضمن و يتجر لنفسه أو للطفل فالأقسام ثمانية
الأوّل أن يكون وليا مليّا و يتجر لنفسه فيضمن ما يتلف و الربح له و الزكاة عليه الثاني المسألة لمجالها و يتجر للطفل فالرّبح للطفل و الزكاة المستحبة في ماله و لا ضمان عليه كذا ذكره الشّيخ و غيره و يدل عليه عدم الضّمان عليه ما رواه الشيخ عن الحسن بن محبوب في الصّحيح و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عن خالد بن جرير و هو ممدوح عن أبي الربيع و هو غير موثق لكن له كتاب يرويه ابن مسكان قال سئل أبو عبد اللّٰه٧عن الرجل يكون في يديه مال لأخ له يتيم و هو وصيّه أ يصلح له أن يعمل به قال نعم يعمل به كما يعمل بمال غيره و الرّبح بينهما قال قلت فهل عليه ضمان قال لا إذا كان ناظرا له لكن عموم بعض الروايات السّابقة يقتضي تعلّق الضمان
و لعلّ المراد به ما يتبع التقصير أو يختصّ بغير هذه الصّورة الثالثة أن يكون وليّا غير مليّ و يتجر للطّفل و حكمه كالسابق
الرابعة أن يكون وليّا غير ملي و يتجر لنفسه فإن اشترى بالعين كان ضامنا و الرّبح لليتيم و الكلام في الزكاة قد مر و إن اشترى في الذمة فالرّبح له و الزكاة المستحبّة عليه و المال مضمون و في الذكرى لو اشتريا في الذّمة يعني الولي غير الملي و غير الوليّ ضمنا المال و في تملّك المبتاع تردّد الخامسة أن يكون مليّا غير ولي و يتّجر للطفل فالرّبح للطّفل و المال مضمون و في الزكاة خلاف السادسة المسألة بحالها و يتجر لنفسه و حكمه حكم الرابعة السابعة أن لا يكون أحدهما و يتّجر للطّفل فالربح للطّفل و المال مضمون و في الزكاة خلاف
الثامنة المسألة بحالها و يتجر لنفسه و حكمه كالسادسة اعلم أنّا سقنا الكلام في الطفل و الظاهر أن الأصحاب لم يفرقوا بينه و بين المجنون في الأحكام المذكورة
و تستحب
الزكاة في غلات الطفل و مواشيه و قيل بالوجوب و عن ابن إدريس نفي الوجوب و الاستحباب أيضا و قد مرّ تحقيقه و لا زكاة على المملوك قال المصنف في التذكرة الحرية شرط في الزكاة فلا يجب على العبد بإجماع العلماء و لا نعلم فيه خلافا إلا عن عطاء و أبي ثور ثم نقل الخلاف في تملكه أو ملكه مولاه و ذكر عدم وجوب الزكاة على التقديرين
و احتمل في النهاية وجوب الزكاة عليه على القول بأنّه يملك فاضل الضريبة و أرش الجناية و صرّح في المنتهى بوجوب الزكاة عليه إن قلنا يملكه و كذا المحقق في المعتبر و ذكر في المختلف أن على القول بأنّه يملك فاضل الضّريبة و أرش الجناية قولان للأصحاب نقلهما الشّيخ و الأصحّ عدم الوجوب مطلقا لما رواه الصدوق عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سأله رجل و أنا حاضر عن مال المملوك أ عليه زكاة فقال لا و لو كان ألف ألف درهم و لو احتاج لم يكن له من الزكاة شيء و عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح قال قلت له يعني أبا عبد اللّٰه٧مملوك في يده مال عليه زكاة قال لا قال قلت له فعلى سيده فقال لا أنه لم يصل إلى السّيد و ليس هو للمملوك
و رواه الكليني أيضا بإسناد فيه اشتراك و ما رواه الكليني عن عبد اللّٰه بن