ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٢٨
قلت متى يعقل الصلاة و يجب عليه فقال لست سنين و أما ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى بن جعفر٧قال سألته عن الصبي يصلى عليه إذا مات و هو ابن خمس سنين قال إذا عقل الصلاة صلي عليه فلا ينافي ما ذكرناه لأن المستفاد منها ثبوت الصلاة عليه إذا عقل الصلاة و هو محدود بالست بمقتضى الأخبار السابقة
حجة ابن الجنيد ما رواه عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا يصلى على المنفوس و هو المولود الذي لم يستهل و لم يصح و لم يورث من الدية و لا من غيرها و إذا استهل فصل عليه و ورثه أوردها الشيخ في الصحيح و خبر السكوني عن الصادق٧عن آبائه٧يورث الصبي و يصلى عليه إذا سقط من بطن أمه فاستهل صارخا و إذا لم يستهل صارخا لم يورث و لم يصلّ عليه أوردها الشيخ في باب الزيادات
و روى الشيخ عن علي بن يقطين في الصحيح قال سألت أبا الحسن٧لكم يصلّى على الصّبي إذا بلغ السنين و الشهور قال يصلى عليه على كل حال إلا أن يسقط لغير تمام و روى في الصحيح إلى أحمد بن محمد بن عيسى عن رجل عن أبي الحسن الرضا٧قال قلت لكم يصلّى علي الصبي إذا بلغ من السنين قال يصلى عليه على كل حال إلا أن يسقط لغير تمام
و الجواب حمل هذه الأخبار على التقية أو الاستحباب جمعا بين الأدلة و سيجيء زيادة تحقيق لذلك حجة ابن أبي عقيل على ما حكي عنه أن الصلاة استغفار للميت و دعاء له و من لم يبلغ لا حاجة له إلى ذلك و رواية عمار عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سئل عن المولود ما لم يجر عليه القلم هل يصلّى عليه قال لا إنما الصّلاة على الرجل و المرأة إذا جرى عليهما القلم أوردها الشيخ في الموثق
و أجيب عن الأول بالمنع من كون الصلاة لأجل الدعاء للميت أو لحاجته إلى الشفاعة لوجوبها على النبي و الأئمّة مع استغنائهم عن شفاعتنا و عن الرواية بالقدح في السند و يمكن أن يراد بجري القلم مطلق الخطاب الشرعي و التمريني جمعا بين الأدلة و يؤيد قول ابن أبي عقيل ما رواه الكليني عن هشام قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إن الناس يكلمونا و يردون علينا قولنا إنه لا يصلى على الطفل لأنه لم يصلّ فيقولون لا يصلّى إلا على من صلى فنقول نعم فيقولون أ رأيتم لو أن رجلا نصرانيا أو يهوديا أسلم ثم مات من ساعته فما الجواب فيه فقال قولوا لهم أ رأيت لو أن هذا الّذي أسلم السّاعة ثم افترى على إنسان ما كان يجب عليه في فريته فإنهم سيقولون يجب عليه الحد فإذا قالوا هذا قل لهم فلو أن هذا الصبي الذي لم يصل افترى على إنسان هل كان يجب عليه الحد فإنهم سيقولون لا فيقال لهم صدقتم إنما يجب أن يصلى على من وجب عليه الصلاة و الحدود و لا يصلى على من لم يجب عليه الصلاة و لا الحدود و هذه الرواية ضعيفة لا يصلح لمقاومة ما ذكرنا من الأخبار و مع هذا يمكن تأويله بما لا يخالف الأخبار السابقة فتدبر
و يستحب على من لم يبلغها
أي الست هذا هو المشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين منهم قال المفيد في المقنعة و لا صلاة عند آل محمد : على من لا يعقل الصلاة و هو ظاهره نفي الاستحباب و هو ظاهر الكليني و الصدوق في الفقيه حيث لم يورد إلا الأخبار الدالة على نفيه و كلام الشيخ في المبسوط أيضا مشعر به
و يظهر من كلامه في كتابي الأخبار نوع تردد فيه حجة المشهور بعض الروايات العامية و الروايات المذكورة في المسألة المتقدمة في احتجاج ابن الجنيد كصحيحة علي بن يقطين و ابن سنان و غيرها و حملها الشيخ على التقية أو ضرب من الاستحباب و لا يخفى أن حملها على التقية أقرب لأخبار كثيرة مقتضية لذلك و قد مر في المسألة المتقدمة صحيحة زرارة و موثقة عمار و رواية هشام
و يزيده بيانا ما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال رأيت ابنا لأبي عبد اللّٰه٧في حياة أبي جعفر٧يقال له عبد اللّٰه فطيم قد درج فقلت له يا غلام من ذا الذي إلى جنبك المولى لهم فقال هذا مولاي فقال له المولى يمازجه لست بمولى فقال ذاك مشرف لك فطعن في جنان الغلام فمات فأخرج في سقط إلى البقيع فخرج أبو جعفر٧و عليه جبة خز صفراء و عمامة خز صفراء و مطرف خز أصفر فانطلق يمشي إلى البقيع و هو معتمد علي و الناس يعزونه على ابن ابنه فلما انتهى إلى البقيع تقدم أبو جعفر٧فصلّى عليه و كبر عليه أربعا ثم أمر به فدفن ثم أخذ بيدي فتنحى بي ثم قال إنه لم يكن يصلى على الأطفال إنما كان أمير المؤمنين (صلوات اللّٰه عليه) يأمر بهم فيدفنون من وراء و لا يصلى عليهم و إنما صليت عليه من أجل أهل المدينة كراهية أن يقولوا لا يصلّون على أطفالهم
و قال ابن بابويه في الفقيه و صلى أبو جعفر٧علي ابن له صغير له ثلاث سنين ثم قال لو لا أن الناس يقولون إن بني هاشم لا يصلون على الصغار من أولادهم ما صليت عليه و سئل متى تجب الصلاة عليه قال إذا عقل الصلاة و كان ابن ست سنين و روى الكليني عن علي بن عبد اللّٰه قال سمعت أبا الحسن موسى٧يقول إنه لما قبض إبراهيم بن رسول اللّٰه٦جرت فيه ثلاث سنين و ساق الكلام إلى أن قال قال يعني رسول اللّٰه٦يا علي قم فجهز ابني فقام علي فغسل إبراهيم و حنطه و كفنه ثم خرج به و مضى رسول اللّٰه٦حتى انتهى به إلى قبره فقال الناس إن رسول اللّٰه٦نسي أن يصلي على إبراهيم لما دخله من الجزع عليه فانتصب قائما ثم قال يا أيها الناس أتاني جبرئيل بما قلتم و زعمتم أني نسيت أن أصلي على ابني لما دخلني من الجزع ألا و إنه ليس كما ظننتم و لكن اللطيف الخبير فرض عليكم خمس صلوات و جعل لموتاكم من كل صلاة تكبيرة و أمرني أن لا أصلي إلا على من صلى إلى آخر الحديث
و كيفيتها
أن ينوي الصلاة المعينة تقربا إلى اللّٰه تعالى لأنها عبادة فيفتقر إلى النية و هل يعتبر فيها نية الوجوب أو الندب فيه قولان و الظاهر عدم وجوب التعرض للأداء أو القضاء و لا تعيين الميّت و لا معرفته إلا مع التعدد فيحتاج إلى التعيين إن لم يقصد التشريك و هل يكفي نية منوي الإمام فيه تردد و يجب استدامة النية حكما إلى الفراغ و على المأموم نية القدوة كغيرها من الصلاة و يكبر تكبيرة الإحرام مقارنة للنية ثم يتشهد عقيبها الشهادتين ثم يكبر ثانية و يصلي على النبي٦ثم يكبر ثالثة و يدعو للمؤمنين و المؤمنات ثم يكبر رابعة و يدعو للميت إن كان مؤمنا اختلف الأصحاب في وجوب الدعاء بين التكبيرات فالمشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين منهم وجوبه بل وجوب الأذكار الأربعة بل قال في الذكرى إن الأصحاب بأجمعهم يذكرون ذلك في كيفية الصلاة و لم يصرح أحد منهم بندبه و المذكور في بيان الواجب ظاهره الوجوب و قيل بعدم الوجوب و إليه ذهب المحقق في الشرائع و هو ظاهر كلامه في النافع
حجة القول بوجوب الدعاء وقوع الأمر به في الأخبار الكثيرة كما سيجيء في طي المباحث الآتية و في رواية أبي بصير أنها خمس تكبيرات بينهن أربع صلوات و حجة الثاني إطلاق الروايات المتضمنة لأن الصلاة على الميّت خمس تكبيرات فإن الاكتفاء بذلك في مقام البيان على الظاهر يقتضي عدم وجوب غيرها و المسألة محل إشكال لإمكان الجمع بين الأخبار بوجهين مع عدم وضوح الترجيح الأول حمل الأوامر و ما في معناها على الاستحباب
الثاني حمل الروايات الدالة على أنها خمس تكبيرات على أنها بيان للتكبيرات المعتبرة فيها حيث يحتاج إلى البيان لوقوع الاختلاف فيها بين العامة و الخاصة و التحقيق أنه لا يستفاد من الأخبار دلالة واضحة عدم وجوب الدعاء بالكلية و حيث توقف البراءة اليقينية من التكليف الثابت عليه كان القول بوجوبه متجها إلا أن يجاب التشهد في الأولى و الصلاة على النبي و آله في الثانية و الدعاء للمؤمنين في الثالثة و الدعاء للميت في الرابعة كما هو المشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين كالمصنف و من تبعه خلاف ما يفهم من الأخبار الكثيرة فمنها ما رواه الشيخ عن زرارة و محمد بن مسلم في الصحيح أنهما سمعا أبا جعفر٧يقول ليس في الصلاة على الميّت قراءة و لا دعاء موقت إلا أن تدعو بما بدا لك و أحق الموتى أن يدعى له أن يبدأ بالصلاة على النبي٦و ما رواه الكليني و الشيخ عنه بأدنى تفاوت في المتن عن محمد بن مسلم و زرارة و معمر بن يحيى و إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر٧قال ليس في الصلاة على الميّت قراءة و لا دعاء موقت تدعو بما بدا لك و أحق الموتى أن يدعى له المؤمن و أن يبدأ بالصلاة على نبي اللّٰه٦و منها الأخبار الكثيرة الواردة في بيان الدعاء بين التكبيرات و سيجيء طرف منها
و من هذا الباب رواية ابن همام الآتية عند شرح قول المصنف و يكبر الخامسة و ما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب في الموثق عنه٧إنما هو تكبير و تسبيح و تحميد و تهليل و عن يونس عن الصادق٧قال قال الصلاة على الجنائز التكبيرة الأولى استفتاح الصلاة و الثانية يشهد أن لا إله إلا اللّٰه و أن محمدا رسول اللّٰه٦و الثالثة الصلاة على النبي٦و على أهل بيته و الثناء على اللّٰه و الرابعة له و الخامسة يسلّم و يقف مقدار ما بين التكبيرتين و لا يبرح حتى يحمل السرير من بين يديه
و عن فضالة في الصحيح عن كليب الأسدي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن التكبير على الميّت فقال بيده خمسا قلت فكيف أقول إذا صليت عليه قال تقول اللّٰهمّ عبدك يحتاج إلى رحمتك و أنت غني عن عذابه اللّٰهمّ إن كان محسنا فزد في إحسانه و إن كان مسيئا فاغفر له
احتجوا بما رواه الشيخ عن محمد بن مهاجر في الصحيح عن أمه أم سلمة و هي مجهولة عن أبي عبد اللّٰه ٧