ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٢٥
الساباطي في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال إن صلّيت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس و القمر و تطول في صلاتك فإنّ ذلك أفضل و الذهاب إنما يكون بالانجلاء التّام و عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧صلاة الكسوف إذا فرغت قبل إن ينجلي فأعد و لو خرج الوقت بالأخذ في الانجلاء لما استحب الإعادة بعده و أما القول بانتهاء الوقت بالأخذ في الانجلاء فحجته غير واضح و لعلها ما رواه الشيخ عن حماد بن عثمان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال ذكروا عنده انكساف الشمس و ما يلقى الناس من شدته فقال إذا انجلى منه شيء فقد انجلى
قال المحقق لا حجة في ذلك لاحتمال أن يكون أراد تساوي الحالين في زوال الشدة لا بيان الوقت و لو غابت الشمس أو القمر بعد الكسوف و قبل الانجلاء وجبت الصلاة أداء إلى أن يتحقق الانجلاء التّام و كذا لو سترت بغيم أو طلعت الشمس أو القمر بعد انخسافه لإطلاق الأمر قال في الذكرى لو اتفق أخبار رصديين عدلين عدة المكث أمكن العود إليهما و لو أخبرا بالكسوف في وقت مترقب فالأقرب أنّهما و من أخبراه بمثابة العالم و كذا لو اتفق العلم بخبر الواحد للقرائن و هو متجه إن أفاد الإخبار العلم أو أخبر العدلان عن علم إن قلنا بوجوب العمل بقولهما مطلقا لكن في هذا التّعميم إشكال
فلو قصر عنها سقطت لاستحالة التّكليف بشيء يقصر وقته عنه و مقتضى ذلك أن المكلف لو شرع في الصلاة في ابتداء الوقت ثم تبين ضيقه عنها لم يجب الإتمام بل يجب القطع لانكشاف عدم الوجوب لكن المصنف في المنتهى ذكر أنه لو خرج الوقت قبل إتمام الصلاة يتمها
و يدل عليه حسنة زرارة السابقة في بيان كيفية هذه الصلاة و تردد الفاضلان في وجوب الصلاة لو قصر الوقت عن أخف الصلاة مع حكمهما بعدم الوجوب في صورة عدم إدراك الركعة و استوجه المصنف في المنتهى وجوب الصلاة مع إدراك الركعة نظرا إلى أن إدراك ركعة بمنزلة إدراك الصلاة و لا يخفى أن إثبات انسحاب مستند هذا الحكم فيما عدا اليومية محل إشكال و الظاهر أن الأدلة غير دالة على التّوقيت بل ظاهرها سببية الكسوف لإيجاب الصلاة و مقتضى ذلك عدم تقدر الوجوب بمقدار إدراك الصلاة أو ركعة منها فإن ثبت إجماع على شيء من ذلك تعين المصير إليه و إلا لم يكن معدل عن إطلاق الأدلة فتدبر
و كذا الرياح و الأخاويف غير الزلزلة بشرط سعة زمانها لأخف الصلاة على المشهور بين الأصحاب و أسنده في الذكرى إلى الأصحاب و ذهب في الدروس إلى عدم اعتبار سعة وقتها كالزلزلة و اختاره المصنف في بعض كتبه نظرا إلى إطلاق الأمر و احتمل المصنف في بعض كتبه وجوب الإكمال على من أكمل ركعة فخرج الوقت لعموم من أدرك من الوقت ركعة و فيه أن عموم المفرد المعرف ليس إلا بحسب القرائن الحالية و المقالية و عند عدم تبادر بعض الأفراد و انسياق الذهن إليه و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل لأن المتبادر المنساق إلى الذهن وقت صلاة اليومية
و يؤيده لفظة من التّبعيضية فإنها تفيد زيادة الوقت عن الركعة و المفروض في محل البحث خلاف ذلك على أن الخبر المذكور خبر عامي لا يصلح التّعويل عليه إلّا في مورد الشهرة و الاتفاق و قد يروى الخبر بلفظ آخر و هو من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة و الاستناد إليه أيضا محل إشكال و الأقرب في المسألة ما اختاره المصنف هنا لقول أبي جعفر٧في حسنة زرارة و محمد بن مسلم كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصلّ له صلاة الكسوف حتى يسكن
وجه الدلالة أن حتى إما أن يكون لانتهاء الغاية أو التّعليل و على الأول يثبت التّوقيت صريحا و على الثّاني يلزم التّوقيت أيضا لاستلزام انتفاء العلة انتفاء المعلول
و لو تركها أي الصلاة لهذه الأخاويف عمدا أو نسيانا حتى خرج الوقت قضاها واجبا المراد أن من علم بحصول الآية المخوفة و ترك الصلاة يجب عليه القضاء و إن احترق بعض القرص سواء كان عالما في التّرك أو ناسيا على المشهور بين الأصحاب و قال الشيخ في النهاية و المبسوط لا يقضي الناسي ما لم يستوعب الاحتراق و هو اختيار ابن حمزة و ابن البراج و ظاهر الجمل إيجاب القضاء مع احتراق القرص و عدمه عند احتراق البعض و كذا في المسائل المصرية و هو ظاهر المرتضى في المصباح
و احتج الأوّلون بوجوه منها الأخبار الدالة على وجوب قضاء ما فات من الصلوات من غير استفصال منها قول أبي جعفر٧في صحيحة زرارة أربع صلوات يصلّيها الرجل في كل ساعة صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أديتها الحديث و قوله٧في صحيحة أخرى لزرارة و قد سأله عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلاة أو نام عنها يقضيها إذا ذكرها و ظاهر هذين الخبرين و ما في معناهما العموم بقرينة عدم الاستفصال و إن كان احتمال الاختصاص بالمتبادر الغالب المنساق إلى الذهن و هو صلاة اليومية غير بعيد بناء على أن التّعميم بالنسبة إلى الأفراد النادرة غير واضح سيّما إذا لم يكن العموم مستندا إلى الأداة الموضوعة له
و منها ما رواه الشيخ عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل و لم يصلّ فليغتسل من غد و ليقض الصلاة و إن لم يستيقظ و لم يعلم بانكساف القمر فليس عليه إلا القضاء بغير غسل و في سند هذه الرواية ضعف مع أن ظاهرها غير معمول بين الأصحاب
و منها ما رواه الشيخ عن عمار الساباطي في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال و إن لم تعلم حتى يذهب الكسوف ثم علمت بعد ذلك فليس عليك صلاة الكسوف و إن أعلمك أحد و أنت نائم فعلمت ثم غلبتك عيناك فلم تصل فعليك قضاؤها و يدلّ على عدم وجوب القضاء إلا مع استيعاب الاحتراق الأصل و ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح أنه سأل أخاه موسى٧عن صلاة الكسوف هل على من تركها قضاء فقال إذا فاتتك فليس عليك قضاء
و يؤيده ما رواه عن عبيد اللّٰه الحلبي بإسناد فيه محمد بن سنان الضعيف قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن صلاة الكسوف تقضي إذا فاتتنا قال ليس فيها قضاء و قد كان في أيدينا أنها تقضي و يمكن الجمع بين هذين الخبرين و الخبرين السابقين بوجهين أحدهما حمل الخبرين السابقين على الاستحباب صونا للخبر الراجح بحسب صحة السند عن التّأويل مع قرب التّأويل المذكور
و ثانيهما حمل هذين الخبرين على صورة عدم العلم أولا و لعل في العدول عن لفظ الراوي إلى قوله٧إذا فاتتك إشعارا ما بهذا التّأويل و يعضده الشهرة و المسألة محل إشكال و الاحتياط في القضاء و اعلم أن أكثر أدلة الطرفين مختصة بالكسوفين فلا يجري في غيرهما من الأخاويف و القول بترجيح وجوب القضاء هناك غير بعيد للأخبار الدالة على وجوب قضاء ما فات فإنها سالمة عن المعارض هاهنا و طريق التّأمّل غير منسد فيه فتدبر
أما لو جهلها حتى خرج وقتها فلا قضاء إلا في الكسوف بشرط احتراق القرص أجمع القول بعدم وجوب قضاء صلاة الكسوفين إلا مع الاستيعاب قول أكثر الأصحاب بل قال في التّذكرة إنه مذهب الأصحاب عدا المفيد في المقنعة و قال المفيد في المقنعة إذا احترق القرص كله و لم تكن علمت به حتى أصبحت صليت صلاة الكسوف جماعة و إن احترق بعضه و لم تعلم به حتى أصبحت صليت القضاء فرادى و ظاهر المرتضى في الاقتصاد و علي بن بابويه و ابنه في المقنع و ابن الجنيد و أبي الصلاح وجوب القضاء مطلقا
و المتجه الأول و يدل عليه ما رواه الشيخ عن زرارة و محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا انكسفت الشمس كلها و احترقت و لم تعلم و علمت بعد ذلك فعليك القضاء و إن لم تحترق كلها فليس عليك قضاء و ما رواه ابن بابويه عن محمد بن مسلم و الفضيل بن يسار في الصحيح أنهما قالا لأبي جعفر٧أ تقضى صلاة الكسوف و من إذا أصبح فعلم و إذا أمسى فعلم قال إن كان القرصان احترقا كلهما قضيت و إن كان إنما احترق بعضهما فليس عليك قضاؤه
و ما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق عن أبي جعفر٧قال انكسفت الشمس و أنا في الحمام فعلمت بعد ما خرجت فلم أقض و في غير الكسوفين لا يجب القضاء على المشهور بين الأصحاب استنادا إلى الأصل
و استشهد بالروايات المتضمنة لسقوط القضاء في الكسوف إذا لم يستوعب الاحتراق نظرا إلى أن الوجوب هناك أقوى للإجماع على أنه موجب للصلاة و استفاضة النصوص به و ضعفه ظاهر و احتمل الشهيد في الذكرى انسحاب الخلاف هاهنا و احتمل الشارح الفاضل وجوب القضاء هنا لوجود السبب و عموم قوله٧من فاته فريضة و التّعليل الأول ضعيف و الاستناد إلى الثّاني غير بعيد
و أما الزلزلة فقد صرّح المصنف في التّذكرة بسقوطها في صورة الجهل عملا بالأصل السالم عن المعارض و فيه نظر لأن المعارض موجود و هو عموم ما دل على وجوب الصلاة للزلزلة من غير توقيت و لا تقييد بالعلم المقارن لحصولها و لهذا قال في النهاية و يحتمل في الزلزلة قويا الإتيان بها لأن وقتها العمر
و وقت الزلزلة مدة العمر و يصلّيها أداء و إن سكنت هذا قول أكثر الأصحاب لإطلاق الأمر الخالي من التّقييد بالتوقيت فمجرد حصولها سبب لوجوب الفعل من غير أن يكون موقتا بزمانها فلا وجه للشك