ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٢٢
من غير تعيين و لما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧قال سألته عن الكلام الذي يتكلم به فيما بين التكبيرتين في العيدين قال فقال ما شئت من الكلام الحسن فروع
الأول يستحب رفع اليدين مع كل تكبيرة كما في تكبيرة الصلاة اليومية لما رواه الشيخ عن يونس قال سألته عن تكبير العيدين أ يرفع يده مع كل تكبيرة أم يجزيه أن يرفع في أول التّكبير فقال مع كل تكبيرة
الثاني لو نسي التّكبيرات كلا أو بعضا مضى في صلاته و لا شيء عليه لأن الظاهر أنها ليست بأركان للصلاة و لقوله٧في صحيحة زرارة لا تعاد الصلاة إلا من خمسة الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود و في قضائه بعد الصلاة قولان فذهب الشيخ إلى إثباته استنادا إلى قول المصنف٧في صحيحة ابن سنان إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاصنع الذي فاتك سهوا و نفاه المحقق في المعتبر و المتأخرون استنادا إلى أنه ذكر تجاوز محله فيسقط للأصل
الثالث لو شك في عدد التّكبير أو القنوت بنى على الأقل اقتصارا على القدر المتيقن و لو ذكر الإتيان به بعد فعله لم يضر
الرابع الظاهر أن الإمام لا يتحمل التّكبير و القنوت و إنما يتحمل القراءة و احتمل في الذكرى تحمل القنوت
الخامس لو أدرك بعض التّكبيرات مع الإمام دخل معه فإذا ركع الإمام أتى بالتكبير و القنوت مخففا إن أمكن و لحق به و إلا قضاه بعد التّسليم عند الشيخ و من تبعه و سقط عند المحقق و من تبعه
و يستحب
الإصحار بها ي بصلاة العيد و هو إجماعي بين الأصحاب على ما نقله جماعة منهم و إليه ذهب أكثر العامة تأسيا بالنبي٦و الأصل في هذا الباب ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أن رسول اللّٰه٦كان يخرج حتى ينظر إلى آفاق السماء و قال لا تصلين يومئذ على بساط و لا بارية و عن معاوية أيضا
و ينبغي للإمام أن يلبس يوم العيدين بردا و يعتم شاتيا أو قائظا و يخرج إلى البر حيث ينظر إلى آفاق السماء و لا يصلّي على حصير و لا يسجد عليه و قد كان رسول اللّٰه٦يخرج إلى البقيع فيصلي بالناس و روى ابن بابويه عن أبي بصير في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا ينبغي أن يصلى صلاة العيد في مسجد مسقف و لا في بيت إنّما يصلى في الصحراء أو في مكان بارز و عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧عن أبيه أنه كان إذا خرج يوم الفطر و الأضحى فأتي بطنفسة أبي أن يصلي عليها يقول هذا يوم كان رسول اللّٰه٦يخرج فيه حتى يبرز لآفاق السماء و يضع جبهته على الأرض
و روى الشيخ عن الفضيل في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أتى بخمرة يوم الفطر فأمر بردها و قال هذا يوم كان رسول اللّٰه٦يحب أن ينظر فيه إلى آفاق السماء و يضع جبهته على الأرض
و استحباب الإصحار بصلاة العيد ثابت في جميع المواضع إلا بمكة فإن أهلها يصلون في المسجد الحرام لما رواه الكليني و الشيخ عنه عن محمد بن يحيى رفعه عن أبي عبد اللّٰه٧قال السنة على أهل الأمصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين إلا أهل مكة فإنهم يصلون في المسجد الحرام و رواه الصدوق في الفقيه عن حفص بن غياث عن الصادق٧و ألحق به ابن الجنيد مسجد النبي٦و هو مدفوع بالروايات السابقة و لو كان هناك مانع من مطر أو وحل أو خوف سقط استحباب الإصحار حذرا من المشقة الشديدة المنافية لسهولة التّكليف
و الخروج حافيا بالسكينة ذاكرا للّٰه تعالى يدل عليه فعل الرضا٧لما خرج إلى صلاة العيد في عهد المأمون و أن يطعم قبله أي الخروج في الفطر و بعده في الأضحى مما يضحي به و الظاهر أنه مجمع عليه بين الأصحاب بل قال في المنتهى إنه قول عامة أهل العلم و يدل عليه ما رواه ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧قال لا تخرج يوم الفطر حتى يطعم شيئا و لا تأكل يوم الأضحى شيئا إلا من هديك و أضحيتك إن قويت عليه و إن لم تقو فمعذور قال و قال أبو جعفر٧كان أمير المؤمنين٧لا يأكل يوم الأضحى شيئا حتى يأكل من أضحيته و لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم و يؤدي الفطرة ثم قال و كذلك نفعل نحن
و ما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال أطعم يوم الفطر قبل أن تخرج إلى المصلى و عن جراح المدائني عن أبي عبد اللّٰه٧قال أطعم يوم الفطر قبل أن تصلي و لا تطعم يوم الأضحى حتى ينصرف الإمام و عن أبي جعفر٧قال لا تأكل يوم الأضحى إلا من أضحيتك إن قويت و إن لم تقو فمعذور و يستحب يوم الفطر الإفطار على الحلواء ذكر ذلك كثير من الأصحاب لما روي عن النبي٦كان يأكل قبل خروجه تمرات ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أقل أو أكثر و الرواية غير ناهضة بالدلالة على استحباب الإفطار بمطلق الحلو
قال في الذكرى و أفضلها السكر و مستنده غير واضح و روي من تربة الحسين ٧ و تحريمه إلا بقصد الاستشفاء أقرب لشذوذ الرواية و تحريم الطين على الإطلاق إلا ما خرج بدليل
و يعمل منبر من طين و لا ينقل المنبر من الجامع باتفاق الأصحاب و يدل عليه ما رواه الصدوق عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له أ رأيت صلاة العيدين هل فيهما أذان و إقامة قال ليس فيهما أذان و لا إقامة و لكن ينادى الصلاة الصلاة ثلاث مرات و ليس فيهما منبر المنبر لا يحرك من موضعه و لكن يصنع للإمام شيء شبه المنبر من طين فيقوم عليه فيخطب الناس ثم ينزل و هذه الرواية صحّحها المصنف و غيره لكن فيه تأمّل لأن في طريقها محمد بن عيسى و الظاهر أنه العبيدي و فيه كلام
و التّكبير في الفطر عقيب أول أربع صلوات أولها المغرب ليلة العيد هذا هو المشهور بين الأصحاب و ظاهر المرتضى في الإنتصار أنه واجب و ضم ابن بابويه إلى هذه الصلوات الأربع صلاة الظهرين و ابن الجنيد النوافل أيضا
و الأصل في هذا الحكم ما رواه الشيخ عن سعيد النقاش قال قال أبو عبد اللّٰه٧لي أما إن في الفطر تكبيرا و لكنه مسنون قال قلت و أين هو قال في ليلة الفطر في المغرب و العشاء الآخرة و في صلاة الفجر و في صلاة العيد ثم يقطع قال قلت كيف أقول قال تقول اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر لا إله إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر و للّٰه الحمد اللّٰه أكبر على ما هدانا و هو قول اللّٰه وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَ لِتُكَبِّرُوا اللّٰهَ عَلىٰ مٰا هَدٰاكُمْ
و نقل ابن بابويه هذه الرواية في أبواب الصوم و قال بعد قوله و في صلاة العيدين و في غير رواية سعيد و الظهر و العصر ثم نقل تتمة الرواية و زاد بعد قوله و اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر و في آخره و الحمد للّٰه على ما أبلانا و الرواية واضحة الدلالة على الاستحباب و يؤيده ما يدل على استحباب التّكبير في الأضحى لعدم القائل بالفصل على الظاهر
و في الأضحى عقيب خمس عشرة إن كان بمنى أولها ظهر العيد و في غيرها أي غير منى عقيب عشر صلوات هذا هو المشهور بين الأصحاب و ذهب المرتضى و ابن الجنيد إلى وجوبه و استحبه ابن الجنيد عقيب النوافل فالأقرب الاستحباب
لنا مضافا إلى الأصل ما رواه الشيخ في مباحث الحج معلقا عن علي بن جعفر و الظاهر أن إسناده إليه صحيح عن أخيه موسى٧قال سألته عن التّكبير أيام التّشريق أ واجب هو أم لا قال يستحب و إن نسي لا شيء عليه قال و سألته عن النساء هل عليهن التّكبير أيام التّشريق قال نعم و لا يجهرن
و يؤيده رواية سعيد السابقة لعدم القائل بالفصل و أما ما رواه الشيخ عن عمار في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن التّكبير فقال واجب في دبر كل صلاة فريضة أو نافلة أيام التّشريق فمحمول على التّأكيد جمعا بين الأخبار احتج المرتضى بقوله تعالى وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ فِي أَيّٰامٍ مَعْدُودٰاتٍ فإن المراد به التّكبير أيام التّشريق و الأمر للوجوب روى الشيخ عن محمد بن مسلم في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن قول اللّٰه عز و جل وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ فِي أَيّٰامٍ مَعْدُودٰاتٍ قال المراد به التّكبير في أيام التّشريق صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر يوم الثالث و في الأمصار عشر صلوات فإذا نفر بعد الأولى أمسك أهل الأمصار و من أقام بمنى فصلّى بها الظهر و العصر فليكبر
و روى الشيخ في مباحث الحج عن حماد بن عيسى في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سمعته يقول قال علي٧في قول اللّٰه وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِي أَيّٰامٍ مَعْلُومٰاتٍ قال أيام العشر و قوله اذْكُرُوا اللّٰهَ فِي أَيّٰامٍ مَعْدُودٰاتٍ قال أيّام التّشريق
و الجواب أن الأمر محمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة و احتج أيضا بالإجماع و الجواب منع ثبوته سيّما فيما خالف فيه معظم الأصحاب احتج ابن الجنيد على استحبابه عقيب النوافل بما رواه حفص بن غياث بإسناده إلى علي٧قال على الرجال و النساء أن يكبروا أيام التّشريق في دبر الصلوات و على من صلى وحده و من صلى تطوعا و يدل عليه موثقة عمار السابقة
لكن يدفعه ما رواه الشيخ عن داود بن فرقد في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧التّكبير في كل فريضة و ليس في النافلة تكبير أيام التّشريق قال جماعة من الأصحاب و لو فاته صلاته فقضاهما كبر عقيبها و لو خرجت أيامه لقوله ٧ فليقضها كما فاتته و فيه تأمّل لخروج التّكبير عن الصلاة و اختلف الأصحاب في كيفية التّكبير فروى ابن بابويه في مباحث الحج أن عليا٧كان يقول في دبر كل صلاة في عيد الأضحى اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر لا إله إلا اللّٰه و اللّٰه أكبر و للّٰه الحمد و في المقنع في صفة تكبير الأضحى اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر لا إله إلا اللّٰه و اللّٰه أكبر و للّٰه الحمد و اللّٰه أكبر على ما