ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٦٣
على وجود القائل و هو غير ظاهر و ينبغي التنبيه على أمور
الأول لو قدر المريض على رفع موضع السجود للسجدة عليه وجب لصدق السّجود عليه و كأنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و يدل عليه ما رواه الشيخ في الحسن لثعلبة عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا يصلّي على الدّابة الفريضة إلا مريض يستقبل القبلة و يجزيه فاتحة الكتاب و يضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شيء و يومي في النافلة إيماء أوردها في باب المضطر من باب زيادات التهذيب و في الإستبصار أيضا
و يؤيده ما رواه عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل شيخ كبير لا يستطيع القيام إلى الخلاء لضعفه و لا يمكنه الركوع و السّجود فقال ليوم برأسه إيماء و إن كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد و إن يمكنه ذلك فليوم برأسه نحو القبلة إيماء و استدل عليه بما رواه الشيخ في الصّحيح عن زرارة قال سألته عن المريض قال يسجد على الأرض أو على مروحة أو سواك يرفعه و هو أفضل من الإيماء إنما كره من كره السجود على المروحة من أجل الأوثان التي كانت تعبد من دون اللّٰه و إنا لا نعبد غير اللّٰه قط فاسجد على المروحة أو على عود
و عن أبي بصير قال سألته عن المريض هل تمسك المرأة شيئا يسجد عليه قال لا إلّا أن يكون مضطرا ليس عنده غيرها و ليس شيء مما حرم اللّٰه إلا و قد أحلّه لمن اضطر و في الاستدلال بهما نظر الثّاني هل يجب أن يضع عليه جبهته شيئا حال الإيماء لم يتعرض لذلك أكثر الأصحاب و ربما نقل عن بعضهم القول بالوجوب
و يدل عليه ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال سألته عن المريض لا يستطيع الجلوس قال فليصلّ و هو مضطجع و ليضع على جبهته شيئا إذا سجد فإنه يجزي عنه الوجوب قال الشهيد في الذكرى بعد نقل هذه الرواية يمكن أن يراد به مع اعتماده على ذلك الشيء
و يمكن أن يراد به على الإطلاق أما مع الاعتماد فظاهر و أمّا مع عدمه فلأن السجود عبارة عن الانحناء و ملاقاة الجبهة على ما يصح السجود عليه باعتماد فإذا تعذر ذلك و ملاقاة الجبهة ممكنة وجب تحصيله لأن الميسور لا يسقط بالمعسور فإن قلنا به أمكن انسحابه في المستلقي و فيه نظر لأن الواجب ملاقاة الجبهة للأرض أو ما يقوم مقامهما باعتماد حال الانحناء فإذا تعذر ذلك لم يثبت وجوب شيء آخر بدله إلا بدليل فإن استند إلى ما نقل عنه٧لا يسقط الميسور بالمعسور كان لقائل أن يقول بعد تسليم صحة الرّواية و الإغماض عن الإجمال الذي فيها إنما الحديث يجري في الجزء عند تعذر الكلّ لا الإتيان بفرد آخر من التبعية عند تبعية الفرد الواحد و غير خاف أن الأمر هاهنا كذلك
و يدل على الأول حمل أكثر الرّوايات عنه في مقام البيان و كذا كلام الأصحاب و ضعف رواية سماعة سندا و دلالة فإن حملها على الاستحباب غير بعيد و المسألة محلّ تردد و إن كان الترجيح الأول
لا يقال يمكن الاستدلال على الوجوب بحسنة عبد الرّحمن السّابقة لأنا نقول فرق بين وضع الشيء على الوجه و وضع الوجه على الشيء و المذكور في الرّواية الثاني و محلّ البحث الأول على أن المعنى المستأنس المتبادر عنه الوضع باعتماد فالتعميم لا يصفر عن كدر الإشكال و ذهب بعض المتأخرين إلى الاستحباب و استدل عليه بما رواه الشيخ و الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن المريض إذا لم يستطع القيام و السّجود و قال يومي برأسه إيماء و أن يضع جبهته على الأرض أحب إلي بصحيحة زرارة السّابقة عن قريب
و لا يخفى أن مدلولهما لغير محلّ البحث و الاستدلال بهما مما لا وجه له و يمكن توجيهه بأن حملهما على ظاهرهما مصادم لوقوع الشهرة على خلافهما فيجب صرفهما عن ظاهرهما و حملهما على وضع الأرض و ما يجري مجراها على الجبهة و يكون المراد من الأرض أجزائها لكن هذا التأويل في رواية زرارة متناه في البعد و لو حمل على أن المريض يسجد على الأرض كما هو في صورة التمكن من ذلك أو يرفع المروحة و السواك و يضعهما على الجبهة كما في صورة العجز عن الأول بأن يحمل الترديد على اعتبار الحالتين لا أنه حكم للمريض في حالة واحدة قل إشكال البعد فتدبّر
الثّالث ذكر الفاضلان و من تأخر عنهما أن الإيماء بالرأس مقدم على الإيماء بالعين و الثّاني منوط بالعجز عن الأول و لم يذكروا خلافا في هذا الباب و لم أطلع على مصرّح بخلافه إلا أن كلام المتقدمين خال عن هذا التفصيل و بعض الرّوايات بلفظة الإيماء غير تعيين و بعضها يشتمل على الإيماء بالعين فقط كمرسلة محمد بن إبراهيم السّابقة و بعضها مشتمل على الإيماء بالرأس كحسنة الحلبي و رواية إبراهيم بن أبي زياد السّابقتين و ما رواه ابن بابويه مرسلا عن أمير المؤمنين٧دخل رسول اللّٰه٦على رجل من الأنصار و قد شبكته الريح فقال يا رسول اللّٰه٦كيف أصلّي فقال إن استطعتم أن تجلسوه فأجلسوه و إلا فوجهوه إلى القبلة و مروه فليوم برأسه إيماء و يجعل السجود أخفض من الركوع و إن كان لا يستطيع أن يقرأ فاقرءوا عنده و أسمعوه و الجمع بين الرّوايات بالقول بالتخيير ممكن إلا أن المرسلة ضعيفة و مخالفة المشهور مشكل فالتعويل عليه تحصيلا للبراءة اليقينية من التكليف الثابت متجه و المصنف لم يتعرّض للتفصيل المذكور بل ذكر الإيماء بالعين فقط فقال
و يجعل قيامه للنية و التكبير و القراءة و ما يتبعهما فتح عينيه و ركوعه تغميضهما و رفعه من الركوع فتحهما و سجوده الأول تغميضهما و رفعه فتحهما و سجوده ثانيا تغميضهما و رفعه فتحهما و هكذا في الرّكعات و ذلك كلّه مع إمكان التغميض و الفتح و إلا أجزأ القصد و إجراء الأذكار على اللّسان و هل يشترط أن يقصد بها كونها تلك الأفعال فيه وجهان و هل يلحقها حكم المبدل فيبطل الصّلاة بزيادة ما كان ركنا منها إما مطلقا أو عند قصد البدلية أم لا فيه أوجه
و لو تجدد عجز القائم قعد في أي فعل كان للعجز المسوغ للجلوس فإن كان قبل القراءة قرأ قاعدا و إن كان في الأثناء بنى على ما مضى من غير استيناف و هل يقرأ في حالة الهوي قيل نعم و هو اختيار الأكثر تحصيلا للقراءة في الحالة العليا و وافق الشهيد في بعض كتبه المشهور و استشكله في الذكرى قال فيه قال الأصحاب و يقرأ في انتقاله إلا ما هو أدنى لأن تلك الحالة أقرب إلى ما كان عليه
و يشكل بأن الاستقرار شرط مع القدرة و لم يحصل و ينبه عليه رواية السّكوني عن الصّادق٧في المصلي يريد التقدّم قال يكف عن القراءة في مشيه حتّى يتقدّم ثم يقرأ و قد عمل الأصحاب بمضمون الرّواية انتهى و فيه نظر لأنا لا نسلّم الاستقرار شرط كلية حتى في الصورة المذكورة و الرّواية مع ضعف سندها مختصة بترك المشي
و قد يستدل على وجوب الاستقرار بقول الصّادق٧و ليتمكن في الإقامة كما يتمكن في الصلاة فإنه إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة و الرواية ضعيفة السّند و مع هذا في شمولها لمحلّ النزاع تأمّل و قد يرجّح اعتبار الاستقرار بأنه أقرب إلى هيئة الصّلاة و الغرض المقصود بها
و قد يستدل على المشهور بأن ترك القراءة يستلزم فوات الحالة العليا بالكليّة و الإتيان بها يستلزم فوات وصف القيام و هو الاستقرار و فوات الوصف أولى من فوات الأصل و فيه نظر لأنا لا نسلّم وجوب اعتبار الحالة العليا كلية و كأنا قد أشرنا إليه سلّمنا لكن قوله الإتيان به يستلزم فوات وصف القيام محلّ نظر قد أشرنا إليه في نظيره و المسألة محلّ تردّد
و يمكن أن يقال الحالة العليا على قسمين قسم منه داخل تحت الجلوس ففي الأول يجب القراءة لوجوب اعتبار القيام مهما أمكن و ينسحب الحكم في الثاني لعدم القائل بالفصل فالمشهور أقوى و لو نقل بعد الفراغ من القراءة ركع جالسا و لو كان في أثناء الركوع فإن كان بعد الذكر لم يبعد وجوب الجلوس مستقرا لتحصيل الفصل بينه و بين السجود و يكون بدلا عن القيام من الركوع و إن كان قبل الذكر ففيه وجهان مبنيان على أن الركوع هل يتحقق بمجرد الانحناء إلى أن يصل كفاه ركبتيه و الباقي من الذكر و الطمأنينة و الرفع أفعال خارجة عن حقيقته أم لا فعلى الأوّل لا يجب الركوع جالسا و على الثّاني يجب
و الظاهر الأول و سيجيء الكلام فيه ثم الظاهر أنه إن تمكن من الذكر في حال الهويّ عن هيئة الراكع أو الاستمرار عليه حتى يصير ركوع قاعد وجب و أكمله كذلك و إلا سقط و يجيء على القول بتقديم الاستقرار على اعتبار الحالة العليا وجوب النزول راكعا لو وقع الذكر حالة الركوع جالسا مستقرا و الحكم المذكور و كذا الحكم الآتي لا يختصان بالقيام و القعود بل يجريان في جميع المراتب
و لو تجددت قدرة العاجز عن القيام عليه قام سواء في ذلك القاعد و المضطجع و المستلقي تاركا للقراءة إن كان قبلها أو في أثنائها لتحصل في حالة العليا و يبتني على ما قرأ في الحالة الدّنيا و استحب بعضهم الاستيناف و استشكل ذلك بأنه مستلزم لزيادة الواجب مع حصول الامتثال و لو خف بعد القراءة وجب القيام ليركع عن قيام
و هل يجب الطمأنينة فيه قال المصنف لا و احتمل الشهيد في الذكرى الوجوب معللا بأن الحركتين المتضادتين في الصّعود و الهبوط بينهما سكون فينبغي مراعاته لتحقيق الفصل و يرد عليه أن الكلام في الطمأنينة العرفية و هي زائدة على القدر الضّروري بين الحركتين مع أن الكلام في الوجوب الشرعي لا الضرورة العقلية التي لا تكون مؤثرة في إناطة التكليف بها و بأن الركوع القائم يجب أن يكون عن طمأنينة و هذا ركوع قائم و يرد عليه أنه بمنزلة إعادة الدّعوى لأن الخصم لا يسلّم أن ركوع القائم يجب أن يكون عن طمأنينة كلّية و بأن معه تيقن الخروج من العهدة و أجيب بأنه احتياط لا يجب