ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٥٥
بجواز التعويل عليه مطلقا فينبغي أن يكون مؤتمنا و الأكثر على الاعتداد بأذان الفاسق لأنّه يصحّ منه الأذان الشرعي لنفسه معتبر بأذانه عملا بإطلاق الأمر بالأذان و الاعتداد به للسّامع فلا يتخصّص إلا بدليل و نقل عن ابن الجنيد أنّه منع من الاعتداد بأذان الفاسق لفقد الأمانة و استوجه بعضهم قول ابن الجنيد في منصوب الحاكم الذي يرزق من بيت المال فيحصل بالعدل كمال المصلحة الاستحباب المذكور متعلّق بالنّاصب لا بالمؤذّن
و كذا يستحب أن يكون المؤذن صيتا أي رفيع الصوت ليكمل الغرض المقصود من الأذان و هو الإعلام و يتم النفع و يحصل رفع الصّوت المستحبّ روى الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه كان قال كان طول حائط مسجد رسول اللّٰه قامة فكان٧يقول لبلال إذا دخل الوقت يا بلال اعل فوق الجدار و ارفع صوتك بالأذان فإنّ اللّٰه عز و جل قد وكل بالأذان ريحا يرفعه إلى السماء و إن الملائكة إذا سمعوا الأذان من أهل الأرض قالوا هذه أصوات أمّة محمّد٦بتوحيد اللّٰه عز و جل و يستغفرون لأمّة محمّد٦حتى يفرغوا من تلك الصّلاة و ذكر جماعة منهم يستحب أن يكون مع ذلك حسن الصوت لتقبل القلوب على سماعه
و كذا يستحب أن يكون بصيرا بالأوقات ليأمن الغلط فيقلّده ذو الأعذار و لو أذن الجاهل في الوقت صحّ و اعتدّ به و الظاهر أنّه لا خلاف فيه بين الأصحاب و يدلّ عليه العمومات
و أن يكون متطهّرا من الحدثين لما روي عن النبي٦حقّ و سنة أن لا يؤذن أحدا إلّا و هو طاهر قال في المعتبر و عليه فتوى العلماء و قال في المنتهى و عليه إجماع العلماء و لا تجب الطّهارة لما رواه الشيخ في الصّحيح عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس أن تؤذن و أنت على غير طهر و لا تقيم إلّا و أنت على وضوء و في الصحيح عن محمّد و هو ابن مسلم عن أحدهما قال سألته عن الرجل يؤذن و هو يمشي أو على ظهر دابته و هو على غير طهور فقال نعم إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا بأس و عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس أن يؤذن الرجل و هو على غير وضوء لا يقيم إلّا و هو على وضوء و عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧أن عليّا كان يقول لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم و لا بأس أن يؤذن المؤذن و هو جنب و لا يقيم حتى يغتسل
و يستفاد من أكثر هذه الرّوايات اشتراط الطهارة في الإقامة كما ذهب إليه السّيد المرتضى و المصنف في المنتهى و المشهور العدم للأصل و إليه ذهب المصنف في المختلف و التذكرة و هو غير بعيد لأنّ غاية ما يستفاد من الأخبار رجحان الطهارة و تأكّدها فيها قال الشارح الفاضل و لا يجوز الأذان حينئذ أي حين الجنابة في المسجد مع القدرة على الغسل فلو فعله لم يعتد به للنهي المفسد للعبادة و فيه نظر لتعلّق النهي بالأمر الخارج
و أن يكون قائما على مرتفع أمّا القيام لكونه أبلغ لصوته و لما روي عن النبي٦يا بلال قم فناد بالصّلاة و روي عن الباقر٧لا يؤذن جالسا إلّا راكب أو مريض و رواه الشيخ عن حمران عنه ع
و يؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس للمسافر يؤذن و هو راكب و يقيم و هو على الأرض قائم و استحباب القيام في الإقامة آكد للرواية المذكورة و لما رواه الشيخ في الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧لا بأس أن يؤذن راكبا أو ماشيا أو على غير وضوء و لا تقيم و أنت راكب أو جالس إلّا من علّة أو تكون في أرض ملصّة الأرض الملصّة ما كثر فيه اللصوص و في الصحيح عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧يؤذن الرجل و هو قاعد قال نعم و لا يقيم إلّا و هو قائم
و في الصحيح عن أحمد بن محمّد بن عبد صالح قال يؤذن الرجل و هو جالس و لا يقيم إلّا و هو قائم و قال تؤذن و أنت راكب و لا تقيم إلّا و أنت على الأرض إلى غير ذلك من الأخبار
و يؤيد كون ذلك على جهة الاستحباب ما رواه الشيخ عن السّكوني عن جعفر عن ابنه عن آبائه عن عليّ٧قال إنّ النبيّ٦كان إذا دخل المسجد و بلال تقيم الصّلاة جلس و قال المفيد في المقنعة و لا يجوز الإقامة إلّا و هو قائم موجّه إلى القبلة مع الاختيار و ظاهره اشتراط القيام فيها و قال ابن بابويه لا بأس بالأذان قائما و قاعدا و مستقبلا و مستدبرا و ذاهبا و جائيا و على غير وضوء و الإقامة على وضوء مستقبلا و إن كان إماما فلا يؤذن إلّا قائما انتهى و لو أقام ماشيا إلى الصّلاة فلا بأس قاله الشهيد ره في الذكرى استنادا إلى رواية ضعيفة
و أمّا كون القيام على مرتفع فلكونه أبلغ في رفع الصوت فيكون به أتم و أعمّ و قد مرّ في رواية ابن سنان أن النبيّ٦كان يقول لبلال و اعل فوق الجدار و الظّاهر عدم استحباب الصّعود على المنارة لعدم النص و ما رواه علي بن جعفر قال سألت أبا الحسن عن الأذان في المنارة أ سنة هو فقال إنما كان يؤذن للنّبي في الأرض و لم يكن يومئذ منارة
و قال المصنف في المختلف و الوجه استحبابه في المنارة للأمر بوضع المنارة مع حائط غير مرتفعة روي أنّ عليّا٧مرّ على منارة طويلة فأمر بهدمها ثم قال لا ترفع المنارة إلّا مع سطح المسجد و لو لا استحباب الأذان فيها لكان الأمر بوضعها عبثا و برواية ابن سنان السّالفة عند شرح قول المصنف صيّتا و قد يقال قد ثبت وضع المنارة في الجملة و لو لا الأذان فيها لكان عبثا
و فيه نظر لأن غاية ما يستفاد من الرواية الأولى إباحة وضع المنارة و هو لا يستلزم الاستحباب و أمّا الرواية الثانية فليس فيها ذكر المنارة أصلا و وضع المنارة ممن يعتدّ بفعله غير ثابت
و أن يكون مستقبلا للقبلة باتفاق الأصحاب و يؤيّده قوله خير المجالس ما استقبل به القبلة و يتأكد الاستقبال في الشهادتين لصحيحة محمد بن مسلم السّابقة عند شرح قول المصنف متطهّرا و في الإقامة لما رواه الشيخ عن سليمان بن صالح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا يقيم أحدكم الصّلاة و هو ماش و لا راكب و لا مضطجع إلّا أن يكون مريضا و ليتمكن في الإقامة كما يتمكّن في الصّلاة فإنّه إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة و نقل عن المرتضى أنه أوجب الاستقبال في الأذان و الإقامة و أوجبه المفيد في الإقامة و الأقرب الاستحباب و يكره الالتفات يمينا و شمالا سواء كان على المنارة أم على الأرض خلافا لبعض العامة
و أن يكون متأنّيا في الأذان غير مستعجل لما روي عن النبي٦إذا أذنت فترسل و إذا أقمت فاحدر و قال ابن الأثير ترسل أي تأنّ و لا تستعجل و من طريق الأصحاب ما رواه الشيخ عن الحسن السري عن أبي عبد اللّٰه٧قال الأذان ترتيل و الإقامة حدر و المراد بالترتيل التمهل محدرا في الإقامة لقول النّبي٦في الخبر المذكور إذا أقمت فاحدر أي أسرع قاله ابن الأثير و غيره قال الجوهري حدر في قراءته و أذانه يحدر حدرا أي أسرع و المراد بالإسراع هاهنا قصر الوقوف لا تركها أصلا لما سيجيء من استحبابها و يدل على هذا الحكم أخبار منها ما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة قال قال أبو جعفر٧الأذان جزم بإفصاح الألف و الهاء و الإقامة حدر و في الصحيح عن معاوية بن وهب أنه سئل أبا عبد اللّٰه٧عن الأذان و قال اجهر و ارفع صوتك فإذا أقمت فدون ذلك و لا تنتظر بأذانك و إقامتك إلّا دخول وقت الصّلاة و احدر إقامتك حدرا
و أن يكون واقفا على أواخر الفصول عند علمائنا و يدلّ عليه حسنة زرارة السّابقة و ما رواه ابن بابويه عن خالد بن نجيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال الأذان و الإقامة مجزومان و ما في خبر آخر موقوفان و روى الشيخ في الصحيح عن عثمان بن عيسى عن خالد بن نجيح عن الصادق٧أنه قال التكبير جزم في الأذان مع الإفصاح بالهاء و الألف
و أن يكون تاركا للكلام خلالهما أمّا ترك الكلام خلال الأذان فمستنده غير واضح و علّل بأن فيه تفويتا للإقبال المطلوب في العبادة و أمّا كراهته في أثناء الإقامة فلما رواه الشيخ عن عمرو بن أبي نصر في الصّحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أ يتكلّم الرجل في الأذان قال لا بأس قلت في الإقامة قال لا و عن أبي هارون المكفوف قال قال أبو عبد اللّٰه٧يا هارون الإقامة من الصّلاة فإذا أقمت فلا تتكلّم و لا يؤم بيدك
و النهي في الروايتين محمول على الكراهة لما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان أنه سئل أبا عبد اللّٰه عن الرجل يتكلّم بعد ما يقيم الصلاة قال نعم و عن محمد الحلبي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يتكلّم في أذانه أو في إقامته فقال لا بأس و عن الحسن بن شهاب قال سمعت أبا عبد اللّٰه يقول لا بأس بأن يتكلّم الرجل و هو يقيم الصّلاة و بعد ما يقيم أن يشاء و ظاهر الشيخين في المقنعة و التهذيب المنع من الكلام في خلال الإقامة مع الاختيار مطلقا و يدفعه الأحاديث السّابقة إذ لا تخصيص فيها بحال الضرورة و يتأكد الكراهة بعد قول المقيم قد قامت الصّلاة و قيل بالتحريم و سيجيء بيانه و لو تكلّم في أثناء الأذان لم يعده عامدا كان أو ناسيا إلا أن يكون طويلا بحيث يخرجه عن الموالاة و كذا السّكوت و لو تكلم في أثناء الإقامة أعاد قاله جماعة من الأصحاب منهم المصنف
و يدلّ عليه ما رواه الشيخ في الصّحيح عن محمّد بن مسلم قال قال أبو عبد اللّٰه لا تكلّم إذا أقمت الصّلاة فإنّك إذا تكلّمت أعدت الإقامة
و كذا يستحب أن يكون فاصلا بينهما بركعتين أو سجدة أو جلسة و في المغرب بخطوة أو سكتة أو تسبيحة ذهب إليه علماؤنا أجمع و قال في المعتبر و عليه علماؤنا فكلام الفاضلين يشعر بدعوى الإجماع على ذلك و قال الشيخ في النهاية و يستحبّ أن يفصل الإنسان بين الأذان و الإقامة بجلسة أو سجدة و أفضل ذلك السّجدة إلّا في المغرب خاصّة فإنه لا يسجد بينهما و يكفي الفضل بينهما بخطوة أو جلسة خفيفة و قال ابن إدريس و من صلّى منفردا فالمستحب له أن يفصّل بين الأذان و الإقامة بسجدة أو جلسة أو خطوة و السجدة أفضل إلّا في الأذان