ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٤٣
هذا الاستدلال أتى في غير المحصور كالصّحراء أيضا فاحتج إلى أن يتكلّف و يقال الحكم لا يتعدى الحكم هناك للإجماع أو رفعا للمشقة
و من الأصحاب جماعة يقولون للملاقي لبعض المحلّ المشتبه من المحصور على الطهارة لعدم القطع بملاقاته و يوافقون للباقين في منع السّجود و أما على الجواز في الثاني فبدفع المشقة و يشكل بانتفاء المشقة في كثير من الضرر و بأن مجرّد المشقة لا يكفي في زوال حكم التنجيس مع أن ما يصلح للاقتضاء في المحصور و غيره متحد و الكلام في تحقيق معنى المحصور قد مرّ في الكتاب الطهارة
و يكره
أن يصلي و على جانبه أو قدامه امرأة تصلي على رأي هذا قول المرتضى و ابن إدريس و أكثر المتأخرين و ذهب الشيخان إلى أنه لا يجوز أن يصلّي الرّجل و إلى جنبه امرأة تصلّي سواء صلّت صلاته مقتدية به أو لا فإن فعلا بطلت صلاتهما و كذا إن تقدمته عند الشيخ و لم يذكر ذلك المفيد و تبعهما ابن حمزة و أبو الصّلاح و قال الجعفي و من صلى و حياله امرأة و ليس بينهما قدر عظم الذراع فسدت الصّلاة و الأول أقرب
لنا إطلاق الأمر بالصّلاة فلا يتقيد إلا بدليل و ما ذكروه لا يصلح للتقييد و ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّٰه ابن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أصلّي و المرأة إلى جنبي و هي تصلّي فقال لا إلا أن تتقدّم هي أو أنت و لا بأس أن تصلّي و هي بحذائك قائمة و جالسة
وجه الاستدلال بهذا الخبر أن المستفاد منه جواز تقدّم المرأة في الصلاة و الشيخ و أتباعه مانعون عن ذلك لكنها غير رافعة لقول المفيد و في الصّحيح عن العلاء عن محمّد عن أحدهما٧قال سألته عن الرّجل يصلّي زاوية الحجرة و امرأته أو ابنته تصلّي بحذائه في الزاوية الأخرى قال لا ينبغي ذلك فإن كان بينهما شبرا أجزأه ذلك
وجه الاستدلال بهذا الخبر أن قوله٧لا ينبغي ظاهره الكراهة و الاكتفاء بالشبر يقتضي عدم وجوب الزّائد و ذكر الشيخ بعد نقل الرّواية يعني إذا كان الرّجل متقدما للمرأة و الظاهر أن ذلك من كلامه و هو تخصيص من غير ضرورة و قد يقال الظاهر أن الستر بالسّين المهملة و التاء المثناة من فوق و ليس بشيء لأن الراوي الشيخ فهو أعرف بالرواية
و ما رواه الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن حريز عن أبي عبد اللّٰه٧في المرأة تصلّي إلى جنب الرّجل قريبا منه فقال إذا كان بينهما موضع رحل فلا بأس و هذا الخبر غير رافع لقول الجعفي بل يوافقه
و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن فضالة عن الحسين بن عثمان عن الحسن الصيقل عن ابن مسكان عن أبي بصير قال سألته عن الرّجل و المرأة يصليان في بيت واحد المرأة عن يمين الرّجل بحذائه قال لا إلا أن يكون بينهما شبر أو ذراع و في طريق هذه الرواية الحسن الصيقل و هو مجهول الحال إلا أنها صحيحة إلى فضالة و قيل إنه ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه فيكون للخبر قوة و في الصّحيح عن الحسن بن علي بن فضال عمن أخبره عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللّٰه٧في الرّجل يصلّي و المرأة تصلّي بحذائه قال لا بأس و صحتها إلى الحسن أمارة الاعتماد عليها و أولها الشيخ بما إذا كان التباعد عشرة أذرع أو كان بينهما حائل و هو بعيد و عن أبي بصير بإسناد فيه ضعف لمحمد بن سنان بن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرجل و المرأة يصليان جميعا في بيت المرأة عن يمين الرّجل بحذائه قال لا حتى يكون بينهما شبر أو ذراع أو نحوه
و استدل عليه أيضا بما رواه ابن بابويه عن معاوية بن وهب أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن الرّجل و المرأة يصليان في بيت واحد فقال إذا كان بينهما قدر شبر صلّت بحذائه وحدها و هو وحده و لا بأس و في الصّحيح عن زرارة عن أبي جعفر٧إذا كان بينه و بينها قدر ما يتخطى أو قدر عظم الذراع فصاعدا فلا بأس إن صلت بحذائه وحدها
و في هذا الاستدلال إشكال لأن المعنى بالوحدة كما يجوز أن يكون الانفراد يجوز أن يكون صلاة أحدهما بدون الآخر و اعتبار مقدار في ذلك على سبيل الوجوب و إن كان خلاف الاتفاق لكن احتمال الاستحباب لا دليل على نفيه و عدم ذكر الأصحاب لذلك لا يوجب إطباقهم على نفيه بخلاف الوجوب و الأظهر أن يجعل الخبران من المؤيدات
و استدل عليه أيضا بما رواه ابن بابويه في الصّحيح عن جميل عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال لا بأس أن تصلّي المرأة بحذاء الرّجل و هو يصلّي فإن النّبي٦كان يصلّي و عائشة مضطجعة بين يديه و هي حائض و كان إذا أراد أن يسجد غمز رجلها فرفعت رجلها حتى يسجد و الظّاهر من قوله٧و هو يصلّي أن يكون حالا من قوله تصلّي المرأة لكن التعليل لا يناسبه إلا بتكلّف
و يحتمل أن يكون حالا من قوله لا بأس بذلك و الحال أن عكسه جائز فيكون قوله و هو يصلّي بحذاء المرأة و يكون التعليل لذلك و يحتمل أن يكون جملة مستأنفة و يرجع ما له إلى الاحتمال المذكور على الاحتمالين فالقدر المستفاد من الخبر جواز صلاة كل منهما بحذاء الآخر في الجملة لا في خصوص حالة كون الآخر مصلّيا فالاستدلال بهذا الخبر مشكل
و أما ما رواه الشيخ في الصّحيح عن زرارة عن أبي جعفر٧قال سألته عن المرأة تصلّي عند الرّجل فقال لا تصلي المرأة بحيال الرّجل إلا أن يكون قدامها و لو بصدره فإنها تدفع قول من اعتبر في زوال المنع في صورة تقدّم الرّجل مقدار مسقط الجسد أما من اعتبر أقلّ من ذلك فلا و المستفاد من كلام المحقق في المعتبر و المصنف في المنتهى أن المعتبر شبرا و مسقط الجسد فلا يتم الاستدلال بها
و أما ما رواه الشيخ في الصّحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر٧في المرأة تصلّي عند الرّجل فقال إذا كان بينهما حاجز فلا بأس فلا يمكن الاستدلال بها على المدّعى لظهور الرواية في اعتبار الحائل
و يمكن الاستدلال بهذه الأخبار بناء على الاختلاف في اعتبار القيود فيها ففي بعضها لم يعتبر الحائل و في بعضها لم يعتبر التّقدير بالعشر و هذا الاختلاف أمارة الاستحباب و الاختلاف في القيود يبنى على اختلاف مراتب الفضيلة احتج المانعون بالإجماع ادّعاه الشيخ و بحصول يقين البراءة و ضعفهما ظاهر و بما رواه الشيخ في الموثق عن عمار السّاباطي عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سئل عن الرّجل يستقيم له أن يصلّي و بين يديه امرأة تصلّي قال لا يصلي حتى يجعل بينه و بينها أكثر من عشرة و إن كانت عن يمينه و يساره جعل بينه و بينها مثل ذلك فإن كانت تصلّي خلفه فلا بأس و إن كانت تصيب ثوبه و إن كانت المرأة قاعدة أو نائمة أو قائمة في غير صلاة فلا بأس حيث كانت
و في الصّحيح عن محمّد عن أحدهما٧قال سألته عن المرأة تزامل الرّجل في المحمل أ يصليان جميعا فقال لا و لكن يصلّي الرّجل فإذا فرغ صلّت المرأة و عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى٧قال سألته عن إمام كان في الظهر فقامت امرأته بحياله تصلّي معه و هي تحسب أنّها العصر هل يفسد ذلك على القوم و ما حال المرأة في صلاتها معهم و قد كانت صلّت الظهر قال لا يفسد ذلك على القوم و تعيد المرأة و عد بعضهم هذه الرّواية من الصحاح و فيه تأمّل لأن في طريقه جعفر بن محمّد بن العمركي و جعفر مشترك بين الثقة و غيره إلا أن يقال طريق الشيخ إلى عليّ بن جعفر صحيح فتكون الرّواية من الصحاح و فيه تأمّل
و يدل عليه أيضا ما رواه الشيخ في الصّحيح عن إدريس بن عبد اللّٰه القمي قال سألت أبا عبد اللّٰه عن الرّجل يصلّي و بحياله امرأة نائمة جنب على فراشها فقال إن كانت قاعدة فلا تضرك و إن كانت تصلّي فلا
و يؤيده ما رواه الكليني بإسناد ضعيف عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرّجل يصلّي و المرأة بحذائه يمنة أو يسرة قال لا بأس به إذا كانت لا تصلّي
و الجواب عن الروايات بالحمل على الأفضلية جمعا بين الأدلّة و يؤيّده ذلك اختلاف القيود في الأخبار السّابقة بناء على اختلاف مراتب الفضيلة مع أن الأمر بالإعادة في رواية علي بن جعفر لا يعلم كونه بسبب المحاذاة إذ يجوز أن يكون وجهه اقتداءها في صلاة العصر بمن يصلّي الظهر مع اعتقادها أنها العصر فلا يدل على أحد الأمرين صريحا
و يزول المنع كراهة و تحريما مع الحائل بين الرّجل و المرأة أو تباعد عشرة أذرع أو مع وقوع الصّلاة منها خلفه قال الشارح الفاضل بحيث لا يحاذي جزء منه في جميع الأحوال و نحوه قال المدقق الشيخ علي و قال المحقق في المعتبر و لو كانت متأخرة عنه و لو بشبر أو مسقط الجسد أو غير متشاغلة بالصّلاة لم تمنع صلاته
و قال المصنف في المنتهى لو صلّت قدامه أو إلى أحد جانبيه و بينهما حائل أو بعد عشرة أذرع فما زاد لم تبطل صلاة واحد منهما إجماعا و كذا لو صلّت متأخرة عنه و لو بشبر أو بقدر مسقط الجسد و فيه إشعار بنقل الإيقاف عليه و ظاهر الشيخ في التهذيب و السرائر حصول الاكتفاء بالشّبر و هو أقرب قصرا للحكم المخالف للأصل و الأدلة على موضع الوفاق و يؤيده ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن فضال عمن أخبره عن جميل عن أبي عبد اللّٰه٧في الرّجل يصلّي و المرأة بحذائه أو إلى جنبه فقال إذا كان سجودها مع ركوعه فلا بأس
و رواه الكليني في الصّحيح عن ابن فضال عن ابن بكير عمن رواه عن أبي عبد اللّٰه٧و في رواية عمار إشعار بما ذكره الشارح الفاضل و الظاهر أنه لا خلاف في زوال المنع بتوسّط الحائل أو بعد عشرة أذرع و قد حكى الإجماع عليه المصنف في المنتهى و المحقق في المعتبر و هو موافق للأصل