ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٤٢
و ممّن زعم الجواز الشّارح الفاضل محتجا بصدق الاسم و فيه منع واضح قال و عدم جواز التيمم عند بعض الأصحاب لا للاستحالة بل لعدم صدق اسم التّراب عليه بناء على أنّ المراد بالصّعيد المأمور بالتيمّم به في الآية هو التراب كما ذكر بعض أهل اللّغة و دائرة السّجود أوسع من ذلك و فيه نظر لأن المحقق لم يجوز التيمّم للاستحالة لأنه قائل بأن المراد بالصّعيد وجه الأرض و قد صرّح بعدم صدق الأرض على الخزف و الوحل لا يجوز السجود عليه اختيارا و هو الماء الممتزج بالتراب بحيث لا يصدق عليه اسم التراب لعدم صدق الأرض عليه
و لما رواه الشيخ في الموثق عن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سأله عن حدّ الطين الذي لا يسجد عليه ما هو فقال إذا غرقت الجبهة و لم يثبت على الأرض فإن اضطر أومأ هذا الحكم مشهور بين الأصحاب و مستنده نفي الحرج و الضرر و ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار أيضا أنه سأله عن الرّجل يصيبه المطر و هو لا يقدر أن يسجد فيه من الطّين و لا يجد موضعا جافا قال يفتتح الصّلاة فإذا ركع قد يركع كما يركع إذا صلّى فإذا رفع رأسه من الركوع فليوم بالسّجود دائما و هو قائم
و مقتضى الرّواية و إطلاق جماعة من الأصحاب عدم وجوب الجلوس للسجود و أوجب الشارح الفاضل الجلوس و تقريب الجبهة من الأرض بحسب الممكن و جعل بعضهم وجوب الجلوس و الإتيان من السجود بالممكن أولى استنادا إلى أنه لا يسقط الميسور بالمعسور بعد استضعاف الرّواية و فيه نظر لأن وجوب الانحناء من باب المقدمة فوجوبه تابع لوجوب ذي المقدمة فثبوته مستلزم لسقوطها و قوله٧لا يسقط الميسور بالمعسور بعد تسليم السّند لا يشمل هذا و كذا قوله٧إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم
و يمكن الاستدلال عليه بتوقف تحصيل البراءة اليقينية عليه و لقائل أن يقول ضعف الرواية منجبر بالشهرة و عدم المعارض فيكفي الإيماء و ينبغي أن لا يترك الاحتياط في أمثال هذه المواضع و المغصوب أي لا يجوز السجود على الأرض المغصوبة لما تبين من اشتراط الإباحة في المكان و ذكر هذه المسألة في هذا المكان غير مناسب
و يجوز
على القرطاس و إن كان مكتوبا الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و نقل الشارح الفاضل في شرح الشرائع الإجماع عليه و يدل عليه ما رواه الشّيخ في الصّحيح عن عليّ بن مهزيار قال سأل داود أبا الحسن٧عن القراطيس و الكواغذ المكتوبة عليها هل يجوز السجود عليها أم لا فكتب يجوز و أورده في الإستبصار معلقا عن عليّ بن مهزيار عن داود بن فرقد و الأمر في هذا الاختلاف هين و أثر هذا الاختلاف إنما يظهر لو كان علي بن مهزيار يرويها عن داود و ليس الأمر كذلك بل الظاهر من سياق العبارة علمه بالسؤال و الجواب نعم قد يؤثر ذلك عند وجود المعارض و مقام الترجيح بناء على أنهم كثيرا ما يعتمدون في أمثال هذه المواضع على الراوي و ينطلقون القول بوجه يشعر بعلمهم بالسؤال و الجواب إلا أن ذلك خلاف ظاهر العبارة
و في الصّحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللّٰه٧أنه كره أن يسجد على قرطاس عليه كتابة و في الصحيح عن صفوان٧الجمال قال رأيت أبا عبد اللّٰه٧في المحمل يسجد على قرطاس و أكثر ذلك يومي إيماء و إطلاق الرّوايات يقتضي عدم الفرق بين المتخذ من القطن و الإبريسم و غيره و اعتبر المصنف في التذكرة كونه مأخوذا من غير الإبريسم لأنه ليس بأرض و لا نباتها و هو تقييد للنصّ من غير دليل و اعتبر الشهيد في البيان كونه مأخوذا من نبات و في الدروس عدم كونه من حرير أو قطن أو كتان
و قال في الذكرى الأكثر اتخاذ القرطاس من القنب فلو اتخذ من الإبريسم فالظاهر المنع إلا أن يقال ما اشتمل عليه من أخلاط النورة مجوّز له بعد لاستحالته عن اسم الأرض و لو اتخذ من القطن و الكتان أمكن بناؤه على جواز السجود عليهما و قد سلف و أمكن أن يقال المانع اللبس حملا للقطن و الكتان المطلقين على المقيّد فحينئذ يجوز السّجود على القرطاس و إن كان منهما لعدم اعتبار لبسه و عليه تخرج جواز السجود على ما لم يصلح الملبس من القطن و الكتان و قال أيضا و في النفس من القرطاس شيء من حيث اشتماله على النورة المستحيلة إلا أن نقول الغالب جوهر القرطاس أو نقول جهود النورة يرد عليها اسم الأرض
و يظهر من هذا الكلام نوع توقف في هذا الحكم و ما أجاب به مع ما فيه من التكليف الواضح مستغنى عنه بعد ثبوت الحكم بالروايات الصّحيحة و يكره السجود على القرطاس إذا كان فيه كتابة لصحيحة جميل المذكورة لكن يشترط في صحة السجود عليه وقوع شيء من الجبهة على شيء من القرطاس الخالي عن الكتابة إذا كانت كتابته بما لا يصح السجود عليه و ربما يخيل أن الخبر غرض و السجود في الحقيقة على القرطاس فلا يضر و ليس بشيء
و هل ينسحب هذا الحكم في كل نبات مصبوغ الظاهر العدم إذا لم يكن للصّبغ جرم و لا فرق في كراهية السجود على القرطاس المكتوب بين القاري و الأمي لإطلاق النص و قال الشيخ في المبسوط لا يكره في حق الأمي و لا القاري إذا كان هناك مانع من البصر و تبعه عليه ابن إدريس و إنما يشترط وقوع الجبهة على ما يصح السجود عليه مع الاختيار
و يجوز أن يسجد على يده أن منعه الحر و لا ثوب معه فإن كان معه ثوب كان مقدّما و يدل على جواز السجود على الثوب عند الضرورة مضافا إلى الاتفاق ما رواه الشيخ في الصحيح عن القاسم بن الفضيل قال قلت للرضا٧جعلت فداك الرّجل يسجد على كمه من شدة أذى الحر و البرد قال لا بأس به و في الصحيح عن ابن أبي نصر عن المثنى الحناط عن عيينة بياع القصب قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أدخل المسجد في اليوم الشديد الحر فأكره أن أصلي على الحصى فأبسط ثوبي فأسجد عليه فقال نعم ليس به بأس و عن أحمد بن عمر قال سألت أبا الحسن٧عن الرّجل يسجد على كم قميصه من أذى الحرّ و البرد أو على ردائه إذا كان تحته مسح أو غيره مما لا يسجد عليه فقال لا بأس به و عن محمّد بن القاسم بن الفضيل قريبا منه
و يدل على جواز السّجود على يده عند عدم الثوب ما رواه الشيخ عن أبي بصير عن أبي جعفر٧قال قلت له إن أكون في السفر فتحضر الصّلاة و أخاف الرمضاء على وجهي كيف أصنع قال تسجد على بعض ثوبك قلت ليس علي ثوب يمكنني أن أسجد على طرفه و لا ذيله قال اسجد على ظهر كفّك فإنها إحدى المساجد و لا يقدح ضعف سند الرواية بعد اعتضادها بالشهرة و سلامتها عن المعارض و موافقتها للاعتبار
و قطع الشهيد في الدّروس بتقديم المعدن و القير و الصهروج على اليد و فيه تأمّل و تنظر في البيان في تقديم المعدن على الثياب الملبوسة و لو منعه البرد فكذلك لما في الأخبار و قال المصنف في المنتهى السجود على القطن و الكتان أولى من الثلج و هو حسن بل الظاهر وجوب تقديمهما لما رواه الشيخ عن منصور بن حازم عن غير واحد من أصحابنا قال قلت لأبي جعفر٧إنا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج فلنسجد عليه فقال لا و لكن اجعل بينك و بينه شيئا قطنا أو كتانا
و في الموثق عن عمار قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يصلّي على الثلج قال لا فإن لم يقدر على الأرض بسط ثوبه و صلّى عليه و الظاهر تقديم المعدن على الثلج لما رواه الشيخ عن داود الصرمي قال سألت أبا الحسن٧قلت له إني أخرج في هذا الوجه و ربما لم يكن فيه موضع أصلّي فيه من الثلج فكيف أصنع قال إن أمكنك أن لا تسجد على الثلج فلا تسجد عليه و إن لم يمكنك فسوه و اسجد عليه
و جعل الشّهيد في البيان اليد أولى من الثلج و هو غير بعيد و يجوز السجدة على المسح و البساط و غيرهما مما لا يصح السجود عليه اختيارا عند التقية أيضا اتفاقا لما رواه الشيخ في الصحيح عن عليّ بن يقطين قال سألت أبا الحسن الماضي٧عن الرجل يسجد على المسح و البساط فقال لا بأس إذا كان في حال التقية و عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يسجد على المسح فقال إذا كان في تقية فلا بأس
و الظاهر جواز السجود على طرف الثوب إذا كان من جنس ما يصح السجود عليه في حال الاختيار أيضا و لا يمنع حمل المصلّي شيئا منه من جواز السجود عليه على الأصح عملا بإطلاق الأدلة و عمومها و منع الشيخ من السجود على ما هو حامل له ككور العمامة و طرف الرداء
قال في الذكرى فإن قصد لكونه من جنس ما لا يسجد عليه فمرحبا بالوفاق و إن جعل المانع نفس الحمل كما هو مذهب العامة طولب بدليل المنع و هو حسن و قال فيه أيضا
و إن احتج الشيخ برواية الأصحاب عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّٰه عن الصّادق٧في السجود على العامة لا يجزيه حتى يصلي جبهته إلى الأرض قلنا لا دلالة فيه على كون المانع الحمل بل جاز لفقد كونه مما يسجد عليه و كذا ما رواه طلحة بن زيد عن الصّادق٧عن أبيه عن علي٧أنه كان لا يسجد على الكم و لا على العمامة و هو حسن
و يجتنب المشتبهة بالنجس في المحصور دون غيره هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب كالشيخ و من تبعه و الحجة عليه غير واضحة و إن لم يثبت الاتفاق عليه كان القول بطهارة كل جزء من المكان و جواز السّجود عليها متجها لأصالة الطهارة و قول الصادق٧ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين أبدا بالشك و قوله٧كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر
و ينقل عنهم الاستدلال على ما ذكروه أما على وجوب الاجتناب المحصور فبأن المشتبه بالنجس قد امتنع منه التمسّك بأصالة الطهارة للقطع بحصول النجاسة فيما وقع فيه الاشتباه فيكون حكمه حكم النجس في أنه لا يجوز السجود عليه و لا الانتفاع به في شيء مما يشترط فيه الطهارة و يرد عليه أن هذا الامتناع إنما يثبت إلى المجموع لا بالنسبة إلى كل جزء جزء و لو تم