ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٣٢
فيه محمّد بن سنان عن ليث المرادي قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧الوسائد تكون في البيت فيها التماثيل عن يمين أو شمال فقال لا بأس ما لم تكن تجاه الكعبة فإن كان شيء منها بين يديك ممّا يلي القبلة فغطه و صل و إذا كانت معك دراهم سود فيها تماثيل فلا تجعلها من بين يديك و اجعلها من خلفك
و روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي جعفر أصلّي و التماثيل قدامي و أنا أنظر إليها قال لا اطرح عليها ثوبا و لا بأس بها إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجلك أو فوق رأسك و إن كانت في القبلة فألق عليها ثوبا و صلّ
و في الصحيح عن الحلبي قال قال أبو عبد اللّٰه٧ربّما قمت فأصلّي و بين يدي الوسادة و فيها تماثيل طير فجعلت عليها ثوبا و روى ابن بابويه في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجّاج أنّه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن الدّراهم السّود يكون مع الرجل و هو يصلّي مربوطة أو غير مربوطة فقال ما أشتهي أن يصلّي و معه هذه الدراهم التي فيها التماثيل ثم قال٧ما للناس بد من حفظ بضاعتهم فإن صلّى و هي معه فليكن من خلفه و لا يجعل شيئا منها بينه و بين القبلة
و قد ورد بعض الروايات المعروفة المشتملة على المجاهيل بنفي البأس إذا كانت الصّورة بين يديه و هو لا ينافي الكراهة و حكم الشيخ بشذوذ تلك الرواية و لو كانت الصّورة مستورة خفّت الكراهة أو زالت روى الشيخ و الكليني بإسنادين مختلفين في الصحيح عن حماد بن عثمان قال سألت أبا عبد اللّٰه عن الدّراهم السّود فيها التماثيل أ يصلّي الرجل و هي معه فقال لا بأس ذلك إذا كانت مواراة
و في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر٧عن الرجل يصلّي و في ثوبه دراهم فيها تماثيل قال لا بأس بذلك و تزول الكراهة بتغير الصورة روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال لا بأس أن تكون التماثيل في الثوب إذا غيّرت الصّورة منه
و يؤيّده ما رواه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن التماثيل تكون في البساط لها عينان و أنت تصلّي فقال إن كان لها عين واحدة فلا بأس و إن كان لها عينان فلا و المستفاد من رواية محمد بن مسلم السّابقة نفي السّابقة نفي البأس إذا كانت تحت رجل المصلّي و روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر٧قال لا بأس أن تصلّي على كل التماثيل إذا جعلتها تحتك
و روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم أيضا عن أبي جعفر٧قال لا بأس أن تصلّي على كلّ التماثيل إذا جعلتها تحتك و روى الشيخ عن سعد بن إسماعيل عن أبيه قال سألت أبا الحسن الرّضا عن المصلّى و البساط يكون عليه تماثيل أ يقوم عليه فيصلّي أم لا فقال و اللّٰه إنّي لأكره ذلك و عن رجل دخل على رجل عنده البساط عليه تمثال فقال أ تجد هاهنا مثالا فقال لا تجلس عليه و لا تصلّ عليه و الرواية ضعيفة لعدم ذكر سعد و أبيه في كتب الرجال و حملها الشيخ على الكراهة و لا بأس به
و تحرم
الصّلاة في جلد الميّتة و إن دبغ و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و نقل الإجماع على ذلك جماعة منهم و الأخبار الدالة عليه مستفيضة فروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن أبي عمير و عن غير واحد عن أبي عبد اللّٰه في الميّتة قال لا تصلّ في شيء منه و لا شسع
قال في القاموس الشسع بالكسر قبال النعل و قبال النعل ككتاب زمام بين الإصبع الوسطى و التي تليها و روى الشيخ في الصّحيح عن محمّد بن مسلم قال سألته عن جلد الميّت أ يلبس في الصّلاة إذا دبغ فقال لا و لو دبغ سبعين مرّة و رواه أيضا عن محمد بن مسلم بإسناد آخر و في الصحيح عن علي بن المغيرة قال قلت لأبي عبد اللّٰه جعلت فداك الميّتة تنتفع بشيء منها قال لا و الأخبار في هذا الباب كثيرة و فيما ذكرناه كفاية
إذا عرفت هذا فاعلم أنه ذكر جماعة من الأصحاب منهم الشهيدان و الشيخ علي أنّ الصّلاة كما تبطل في الجلد مع العلم بكونه ميتة أو وجوده في يد كافر كذلك تبطل مع الشك في تذكيته لأصالة عدم التذكية و فيه ضعف قويّ لأنه مبني على اعتبار الاستصحاب و تعميمه حتى في غير الأحكام الشرعيّة و هو ضعيف جدّا مع أنه على تقدير التسليم كانت ما يحصل منه الظن لعدم التذكية و اعتبار الظّن في مثله محلّ النّظر مع أنّه قد ورد في عدّة من الأخبار الإذن في الصّلاة فيما لا يعلم بكونه ميتة كما سيأتي بل في بعض الأخبار الصّحيحة الآتية عند شرح قول المصنف إلّا الخف و الجورب دلالة على جواز الصّلاة فيما لم يكن من أرض المصلّين
فإن قلت قد وقع النهي عن الصّلاة في الميّتة في الأخبار السّابقة فالتكليف بالصّلاة مشروط بعدم كون اللباس من الميّتة و تحصيل العلم بذلك إنّما يحصل عند الاجتناب عمّا يحتمل الاجتناب عمّا يحتمل كونه ميتة
قلت قد عرفت مراد أنّ عموم المفرد المعرف باللام إنّما يكون مفهوما بمعاونة المقام و كون الحمل على بعض الأفراد ترجيحا من غير مرجّح و حمله على الأفراد المنساقة إلى الذهن لا يجري فيه ذلك و غير خفي أن المتبادر المنساق إلى الذهن هاهنا ما علم كونه منه خصوصا إذا سأل السّائل عنها فغاية ما يستفاد من الأخبار النهي عن الصّلاة فيما علم كونه ميتا
نعم قد روى الشيخ عن علي بن أبي حمزة قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن لباس الفراء و الصّلاة فيها فقال لا تصل فيها إلّا فيما كان منه ذكيّا و الاحتمال الذي ذكرته لا يجري فيه إلّا أنه ضعيف معارض بما سيأتي فلا يصلح للاستناد إليه و على كلّ تقدير لو دلّت القرائن على التذكية فلا ريب في كونه محكوما بالطهارة روى ابن بابويه في الصحيح عن حفص البختري قال قلت لأبي عبد اللّٰه رجل ساق الهدي فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدّق به عليه و لا يعلم أنّه هدي قال ينحره و يكتب كتابا أو يضعه عليه ليعلم من يمر به أنّه صدقة
و الظاهر أنّه يكفي في الحكم بذكاة الجلد الذي لا يعلم كونه ميتة وجوده في يد مسلم أو في سوق الغالب عليه المسلمون سواء أخبر ذو اليد بالتذكية أم لا و سواء كان ممن يستحيل الميّتة بالدبغ أو ذباحة أهل الكتاب أم لا و هو ظاهر اختيار المحقق في المعتبر و نسب الشارح الفاضل طهارة ما يوجد في يد المستحلّ للميتة إلى المشهور في الفتاوى و الأخبار و إن لم يخبر بالتذكية و منع المصنف في التذكرة و المنتهى من تناول ما يوجد في يد مستحيل الميّتة بالدبغ و إن أخبر بالتذكية لأصالة العدم
و قال الشيخ في النهاية و لا يجوز شراؤها ممّن يستحيل ذلك أو كان منهما فيه و استقرب الشهيد في الذكرى و البيان القبول أخبر بالتذكية لكونه زائدا عليه فيقبل قوله فيه كما قيل في تطهير الثوب النّجس لنا على الطّهارة قول الصّادق ٧ كل شيء طاهر حتى يعلم أنّه قذر و على جواز الصّلاة فيه أصالة عدم اشتراط الصّلاة فيه بالاجتناب عنه عملا بالإطلاق
و ما رواه الشيخ في التهذيب في باب اللّباس عند شرح قول المفيد و يصلّي في الخف في الصحيح عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الخفاف الّتي تباع في السّوق فقال اشتر و صل فيه حتى يعلم أنه ميّت بعينه و ما رواه في باب الزيادات من التهذيب في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرّضا٧قال سألته عن الخفاف يأتي السّوق فيشتري الخفّ لا يدري أ ذكي هو أم لا ما تقول في الصّلاة فيه و هو لا يدري أ يصلي فيه قال نعم أنا أشتري الخف من السّوق و يصنع لي و أصلّي فيه و ليس عليكم المسألة
و في الصحيح عن ابن أبي نصر أيضا قال سألته عن الرجل يأتي السّوق فيشتري جبّة فراء لا يدري أ ذكيّة هي أم غير ذكيّة أ يصلّي فيها قال نعم ليس عليكم المسألة أن الخوارج ضيّقوا على أنفسهم لجهالتهم إن الدين أوسع من ذلك و ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن سليمان بن جعفر الجعفري أنّه سأل العبد الصّالح موسى بن جعفر ٧ عن الرجل يأتي السّوق فيشتري جبّة فراء لا يدري أ ذكية هي أم غير ذكيّة أ يصلّي فيها قال نعم ليس عليكم المسألة إنّ أبا جعفر ٧ كان يقول إن الخوارج ضيّقوا على أنفسهم لجهالتهم إنّ الدين أوسع من ذلك
و في الحسن عن جعفر بن محمّد بن يونس أنّ أباه كتب إلى أبي الحسن يسأله عن الفرو و الخف ألبسه و أصلّي فيه و لا أعلم أنّه ذكّي فكتب لا بأس به و ما رواه الكليني في الصحيح عن عبد اللّٰه بن سنان قال قال أبو عبد اللّٰه ٧ كل شيء فيه حلال و حرام فهو للنساء حلال أبدا حتى تعرف الحرام بعينه
و يؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن تقليد السيف في الصّلاة فيه الفراء و الكيمخت قال لا بأس ما لا يعلم أنه ميّت و رواه ابن بابويه أيضا عن عثمان عن سماعة بإسناد آخر معتبر و ما رواه الشيخ في التهذيب في باب الزيادات في الحسن لمحمد بن عيسى الأشعري عن عبد اللّٰه بن المغيرة قال حدثني علي بن أبي حمزة أنّ رجلا سأل أبا