ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٣٠
بإسناده عنه عن ابن أبي عمير في الحسن لإبراهيم بن هاشم عمن ذكره عن أبي عبد اللّٰه٧قال من تعمم و لم يتحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه و عن عيسى بن حمزة عن أبي عبد اللّٰه٧قال من ائتم فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه
و روى ابن بابويه في الفقيه عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللّٰه٧قال من خرج في سفر فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه و قال الصادق٧ضمنت لمن خرج عن بيته معتما أن يرجع إليهم سالما و قال٧إني لأعجب ممن يأخذ في حاجة و هو على وضوء كيف لا يقضى حاجته و إني لأعجب ممن يأخذ في حاجته و هو معتم تحت حنكه كيف لا يقضى حاجته و قال النبي٦الفرق بين المسلمين و المشركين التلحي بالعمائم في أول الإسلام و ابتدائه و قد نقل عنه٧أهل الخلاف أيضا أنه أمر بالتلحي و نهى عن الاقتعاط انتهى كلامه
و قال ابن الأثير في النهاية هو يعني التّلحي جعل بعض العمامة تحت الحنك و الاقتعاط أن لا يجعل تحت حنكه منها شيئا و نحو منه قال الجوهري و غيره و روى الكليني في باب العمائم من كتاب الزي عن علي بن حكم رفعه إلى أبي عبد اللّٰه٧قال من خرج من منزله معتما تحت حنكه يريد سفرا لم يصبه في سفره سرق و لا حرق و لا مكروه قال و روي أن الطابقية عمة إبليس و المستفاد من هذه الأخبار كراهة ترك تحت الحنك مطلقا
و نقل المصنف في المختلف و من تأخر عنه عن ابن بابويه القول بالتحريم و كلامه في الفقيه هكذا و سمعت مشايخنا رضي اللّٰه عنهم يقولون لا يجوز الصّلاة في الطابقية و لا يجوز للمعتم أن يصلي إلا و هو متحنك و الطابقية هي الاقتعاط قاله في القاموس و قد مر تفسير الاقتعاط و المراد بالتحنك إدارة جزء من العمامة تحت الحنك سواء كان طرف العمامة أو وسطها و في تأدي السّنة بإدارة غيرها وجهان أظهرهما العدم اقتصارا على مورد النص و مطابقة المعهود و كلام أهل اللغة و اللثام للرجال و النقاب للمرأة هذا هو المشهور و لما رواه الكليني و الشيخ عنه في الصحيح على المشهور مع توقف فيه لمحمّد بن إسماعيل الراوي عن الفضل عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر٧قال قلت له يصلّي الرجل و هو متلثم فقال أما على الأرض فلا و أما على الدابة فلا بأس و الرواية غير دالة على تعميم الحكم
و ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال سألته عن الرّجل يصلّي فيتلو القرآن و هو متلثم فقال لا بأس به و إن كشف عن فيه فهو أفضل قال و سألته عن المرأة تصلي متنقبة قال إذا كشف عن موضع السجود فلا بأس به و إن أسفرت فهو أفضل و ما رواه الشيخ مما دلّ على نفي البأس لا ينافي الأفضلية
و قال الشيخ بعد نقل خبرين يناسب هذا المراد بهذين الخبرين هو أنه إذا لم يمنع اللثام عن سماع القرآن فلا بأس به فأما مهما منع من سماعه فإنه لا يجوز ذلك و استدل عليه بما رواه في الصّحيح عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧هل يقرأ الرّجل في صلاته و ثوبه على فيه فقال لا بأس بذلك إذا سمع الهمهمة
و رواه الصدوق في الصحيح عن الحلبي أيضا و رواه عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح بدون قوله إذا سمع الهمهمة و الأقرب في وجه الجمع ما ذكرناه أولا و أطلق المفيد المنع من اللثام للرجل قال في المعتبر و الظاهر أنه يريد الكراهة و استدل برواية الحلبي المذكورة و يستفاد من هذه الرواية تحريم اللثام إذا منع سماع القراءة و به أفتى الفاضلان و هو حسن
و يحرم كل منهما لو منع القراءة أو شيئا من الأذكار أو سماعها و تقييد المصنف بالقراءة خرج مخرج المثال و القباء المشدود في غير الحرب هذا هو المشهور بين الأصحاب و مستنده غير معلوم و حرم صاحب الوسيلة الصّلاة في القباء المشدود و إلا في حال الحرب و قال المفيد في المقنعة و لا يجوز لأحد أن يصلي و عليه قباء مشدود إلا أن يكون في الحرب فلا يتمكن أن يحليه فيجوز ذلك للاضطرار
و قال الشيخ في التهذيب بعد نقل هذه العبارة ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه و سمعناه من الشيوخ مذاكرة و لم أعرف به خبرا مسندا قال الشهيد في الذكرى بعد نقل هذا الكلام من الشيخ قلت قد روى العامة أن النبي٦قال لا يصلّي أحدكم و هو محرم و هو كناية عن شد الوسط و كرهه في المبسوط انتهى قال الشارح الفاضل في شرح هذا الكتاب و ظاهر ذكره لهذا الحديث جعله دليلا على كراهة القباء المشدود من جهة النّص و هو بعيد لكونه على تقدير تسليمه غير المدعى و نقل في البيان عن الشيخ كراهة شد الوسط
و لا يخفى أن الشيخ أورد في باب الزيادات من التهذيب خبرين دالين على كراهة حل الأزرار في الصّلاة فيمكن تخصيص كراهة الشد بما عدا الأزرار جمعا أو يخص كراهة حل الأزرار بما إذا كان واسع الجيب و الإمامة بغير رداء و هو ثوب يجعل على المنكبين و في الدروس أنه ملحقة و هذا الحكم مشهور بين الأصحاب
و الأصل فيه ما رواه الشيخ و الكليني في الصحيح عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء فقال لا ينبغي إلا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها و الرواية إنما تدل على كراهة الإمامة بدون الرداء في القميص وحده لا مطلقا و يؤيد هذا التخصيص قول أبي جعفر٧لما أم أصحابه في قميص بغير رداء أن قميصي كثيف فهو يجزي أن لا يكون علي إزار و لا رداء
و قال الشارح الفاضل و كما يستحب الرداء للإمام يستحب لغيره من المصلّين وفاقا للشهيد و إن كان للإمام أكد و استدل على هذا التعميم بتعليق الحكم على مطلق المصلّي في عدة من الأخبار مثل ما رواه ابن بابويه في الصحيح في باب القبلة عن زرارة عن أبي جعفر٧قال أدنى ما يجزئك أن تصلي فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحي الخطاف و ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح قال سئل أبو عبد اللّٰه٧عن رجل ليس معه إلا سراويل قال يحل التكة منه فيخرجها على عاتقه و يصلي قال و إن كان معه سيف و ليس معه ثوب فيقلد السيف و يصلي قائما
و رواه الصّدوق في الصحيح عن عبد اللّٰه بأدنى مخالفة و في الصّحيح عن محمّد بن مسلم عن أحدهما٧أنه قال إذا لبس السراويل فليجعل على عاتقه شيئا و لو حبلا و يؤيده رواية جميل قال سأل مرازم أبا عبد اللّٰه٧و أنا معه حاضر عن الرّجل الحاضر يصلي في إزار متأزرا به قال يجعل على رقبته منديلا أو عمامة يرتدي بها
و لا يخفى أنه ليس حديث الرّداء مذكورا في الرواية الأولى اقتضى ما يدل عليه استحباب ستر المنكبين و أما الروايات الثلاثة الأخيرة فلا دلالة لها على عموم الحكم فإثبات الحكم كلية بهذه الروايات محل إشكال و المعتبر في الرداء ما يصدق عليه الاسم عرفا و يقوم التكة و نحوها مقامه مع الضّرورة كما يدل عليه رواية ابن سنان قال الشارح الفاضل
و اعلم أنه ليس في هذه الأخبار و أكثر عبارات الأصحاب بيان كيفية لبس الرداء بل هي مشتركة في أنه يوضع على المنكبين و في التذكرة هو الثوب الذي يوضع على المنكبين و مثله في النهاية فيصدق أصل السنة بوضعه كيف اتفق لكن روي كراهة سدله و هو أن لا يرفع أحد طرفيه على المنكب أنه فعل اليهود و روى علي بن جعفر عن أخيه موسى٧قال سألته عن الرّجل هل يصلح له أن يجمع طرفي رداء و على يساره قال لا يصلح جمعهما على اليسار لكن اجمعهما على يمينك أو دعهما يعيّن أن الكيفية الخالية عن الكراهة هي وضعه على المنكبين ثم رد ما على الأيسر على الأيمن و بهذه الهيئة فسره بعض الأصحاب لكن لو فعله على غير هذه الهيئة خصوصا ما نص على كراهته هل يثاب عليه لا يبعد ذلك لصدق مسمى الرداء و هو في نفسه عبادة لا يخرجها كراهتها عن أصل الرجحان
و يؤيد بإطلاق تلك الأخبار و غيرها و أنها أصح من الأخبار المقيدة و ما ذكره حسن إلا أن في معنى السدل اختلافا قد عرفته فتدبر
و استصحاب الحديد ظاهرا هذا هو قول كثر الأصحاب و قال الشيخ في النهاية و لا يجوز الصلاة إذا كان مع الإنسان شيء من حديد شهر مثل السّكين و السّيف إن كان في غمد أو قراب فلا بأس بذلك و عن ابن البراج أنه عد ثوب الإنسان إذا كان فيه سلاح شهر مثل سكين أو سيف مما لا تصح الصلاة فيه على حال قال و كذلك إذا كان في مفتاح حديد إلا أن يلفه بشيء و إذا كان معه دراهم سود إلا أن يشدها في شيء
و الأصل في هذا الباب ما رواه الشيخ بإسناد ضعيف عن السكوني عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال رسول اللّٰه٦لا يصلي الرّجل و في يده خاتم حديد و رواه الكليني أيضا ثم قال و روي إذا كان