ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٢٩
في الثوب الواحد و أزراره محللة أن دين محمد حنيف و ما رواه الشيخ في الصّحيح عن زرارة قال صلى أبو جعفر٧في ثوب واحد عن رفاعة بن موسى قال حدّثني من سأل أبا عبد اللّٰه٧عن الرّجل يصلي في ثوب واحد يأتزر به فقال لا بأس به و إذا رفعه إلى الثديين
و رواه الكليني في الصحيح عن رفاعة و يظهر عدم كراهة ترك الرّداء معه للإمام من قول أبي جعفر٧لما أم أصحابه في قميص بغير رداء و سألوه عن ذلك إن قميصي كثيف فهو يجزي أن لا يكون علي إزار و لا رداء و قد يورد عليه الاتفاق على استحباب العمامة و السراويل و على كراهة الإمامة بغير رداء فيكون ترك ذلك مكروها أيضا و قد يعتذر عنه بأن مراد من قال بجواز الصّلاة في ثوب واحد الجواز المطلق
و فيه ما فيه و بأن المراد ثوب واحد على البدن فلا ينافي استحباب العمامة و قد يعتذر عنه بأن المراد بالمكروه ما نص على رجحان تركه عينا فترك المستحب لا يعد مكروها بل هو خلاف الأولى فيندفع الإيراد باستحباب العمامة و السراويل
و أن يأتزر على القميص أي فوقه و هذا الحكم ذكره الثلاثة و أتباعهم و احتج له الشيخ بما رواه في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا ينبغي أن تتوشح بإزار فوق القميص إذا أنت صلّيت فإنه من زي الجاهلية و ما رواه عن محمّد بن إسماعيل عن بعض أصحابنا عن أحدهم٧قال قال الارتداء فوق التوشح في الصّلاة مكروه و التوشح فوق القميص مكروه
و فيه نظر لأن مقتضى الروايتين كراهية التوشح فوق القميص و هو خلاف الاتزار قال الجوهري و صاحب القاموس يقال توشح الرجل بثوبه و سيفه إذا تقلد و نقل الجوهري عن بعض أهل اللغة أن التوشح بالثوب هو إدخاله تحت اليد اليمنى و إلقاؤه على المنكب الأيسر كما يفعل المحرم و قد روى الشيخ في الصحيح عن موسى بن القاسم الجبلي قال رأيت أبا جعفر الثاني٧يصلي في قميص قد اتزر فوقه بمنديل و هو يصلي
و في الصّحيح عن موسى بن عمر بن بزيع قال قلت للرضا٧أشد الإزار و المنديل فوق قميصي في الصّلاة فقال لا بأس به و رواه ابن بابويه بطريق حسن لإبراهيم بن هاشم قال المحقق في المعتبر و الوجه أن التوشح فوق القميص مكروه و أما ما رواه الشيخ في الحسن عن حماد بن عيسى قال كتب الحسن بن علي بن يقطين إلى العبد الصّالح٧هل يصلي الرجل الصّلاة و عليه إزار متوشح به فوق القميص فكتب نعم فمحمول على الجواز المطلق و هو لا ينافي الكراهة
و قال الشيخ بعد نقل هذه الأخبار المراد بالأخبار المتقدمة هو أن يلتحف الإنسان و يشتمل به كما يلتحف اليهود و ما قدمناه أخيرا هو أن يتوشح بالإزار ليغطي ما قد كشف منه و يستر ما يعرى من بدنه و احتج بهذا و ما رواه في الموثق عن سماعة قال سألته عن رجل يشتمل في صلاته بثوب واحد قال لا يشتمل بثوب واحد فأما أن يتوشح فيغطي منكبيه فلا فلا بأس
و قال ابن بابويه في الفقيه بعد أن روى الكراهة و قد رويت رخصة في التوشح بالإزار فوق القميص عن العبد الصّالح
و عن أبي الحسن الثالث و عن أبي جعفر٧و به آخذ و أفتي و أما جعل؟؟؟ تحت القميص فقد نقل المصنف الإجماع على عدم كراهته و روى الشيخ في الضّعيف عن زياد بن المنذر عن أبي جعفر٧عن سأله رجل و أنا حاضر عن رجل يخرج من الحمام أو يغتسل فيتوشح و يلبس قميصه فوق الإزار فيصلي و هو كذلك قال هذا عمل قوم لوط قال قلت فإنه يتوشح فوق القميص فقال هذا من التجبر الحديث
في هذا الخبر إشعار ما بأن المراد بالتوشح الاتزار فيؤيد ما قاله الجماعة و الاعتماد على مجرد ذلك مشكل خصوصا إذا خالف بعض أجزاء الخبر للإجماع المنقول فتدبر و إن يشتمل الصماء الظاهر أنه لا خلاف في ذلك بين الأصحاب و اختلف أهل اللغة في تفسيره و قال في الصّحاح هو أن تجلل جسدك بثوبك نحو شملة الأعراب بأكسيتهم و هو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى و عاتقه الأيمن ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى و عاتقه الأيمن فيغطيهما جميعا و ذكر أبو عبيدة أن الفقهاء يقولون هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعفه على منكبه فيبدر منه فرجه فإذا قلت اشتمل فلان الصماء كأنك قلت اشتمل الشملة التي تعرف بهذا الاسم لأن الصماء ضرب من الاشتمال
و قريب منه كلام صاحب الدروس و قال ابن فارس هو أن يلتحف بالثوب ثمّ يلقي الجانب الأيسر على الأيمن و قال في المغرب لبسه الصماء هي عند العرب أن يشتمل بثوبه فيجلل جسده كله به و لا يرفع جانبا يخرج منه يده و قيل أن يشتمل بثوب واحد و ليس عليه إزار و قال الهروي هو أن يتجلل الرّجل بثوبه و لا يرفع منه جانبا و عن الأصمعي هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده و لا يرفع منه جانبا فيكون فيه فرجة يخرج منها يده
و قال ابن الأثير في النهاية هو أن يتجلل الرجل بثوبه و لا يرفع منه جانبا و إنما قيل لهما صماء لأنه يشد على يديه و رجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق و لا صدع و الفقهاء يقولون هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعفه على منكبه فينكشف عورته انتهى كلامه
و قال الهروي في الغريبين من فسره بما قاله أبو عبيدة فكراهة للتكشف و إبداء العورة و من فسره تفسيره أهل اللغة فإنه كره أن يتزمل به شاملا جسده مخافة أن يدفع منها إلى حالة سادة لنفسه فيهلك قال القتيبي و إنما قيل صماء لأنه إذا اشتمل به على شد يديه و رجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء و هذا تفسير أهل اللغة و أما الفقهاء فقال الشيخ في المبسوط و هو أن يلتحف بالإزار و يدخل طرفيه تحت يده و يجمعهما على منكب واحد كفعل اليهود و نسبه الشارح الفاضل إلى المشهور بين الأصحاب و المراد بالالتحاف ستر المنكبين
و قال ابن إدريس في السرائر و يكره السدل في الصلاة كما يفعل اليهود و هو أن يتلفف بالإزار و لا يرفعه على كتفيه و هذا تفسير أهل اللغة في اشتمال الصماء و هو اختيار السّيد المرتضى و أما تفسيره الفقهاء لاشتمال الصماء الذي هو السدل قالوا هو أن يلتحف بالإزار و يدخل طرفيه من تحت يده و يجعلهما جميعا على منكب واحد و مقتضى كلامه اتحاد السدل و اشتمال الصماء و قال المصنف في التذكرة يكره السدل و هو أن يلقى طرف الرداء من الجانبين و لا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى و لا يضم طرفيه بيده
و قال الشهيد في النفلية و السدل و هو أن يلتف بالإزار فلا يرفعه على كتفيه لعل أصل السدل في اللغة الإرخاء كما فسره به في الدروس و قال الجوهري سدل ثوبه أي أرخاه و قال ابن الأثير في النهاية فيه نهي عن السدل في الصّلاة و هو أن يلتحف بثوبه و يدخل يديه من داخل فيركع و يسجد و هو كذلك و كانت اليهود تفعله فنهوا عنه و هذا مطرد في القميص و غيره من الثياب و قيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه و يرسل طرفيه عن يمينه و شماله من غير أن يجعلهما على كتفيه و منه حديث علي٧أنه رأى قوما يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال كأنهم اليهود انتهى كلامه
و قال في المغرب سدل الثوب سدلا من باب طلب إذا أرسله من غير أن يضم جانبيه و قيل أن يلقيه على رأسه و يرخيه على منكبه و المعتمد في تفسير اشتمال الصماء قول الشيخ و يدل عليه ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة قال قال أبو جعفر٧خرج أمير المؤمنين٧على قوم فرآهم يصلون في المسجد قد سدلوا أرديتهم فقال لهم ما لكم قد سدلتم ثيابكم كأنكم يهود و قد خرجوا من قهرهم يعني بيعهم إياكم و سدل ثيابكم
و قال زرارة قال أبو جعفر٧إياكم و التحاف الصماء قلت و ما الصماء قال أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد و رواه الكليني في الحسن لإبراهيم بن هاشم بأدنى تفاوت في المتن و رواه الشيخ بإسناده إلى الكليني ببقية السند و المتن و روى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى٧قال سألته هل يصلح أن يجمع الرجل في طرفي ردائه على يساره فقال لا يصلح و لكن اجمعهما على يمينك أو دعهما
و روى العلامة عن أبي سعيد الخدري أن النبي٦نهى عن اشتمال الصماء و هو أن يجعل وسط الرداء تحت منكبه الأيمن و يرد طرفه على الأيسر و عن ابن مسعود قال نهى النبي٦أن يلبس الرجل ثوبا واحدا يأخذ بجوانبه عن عن منكبيه يدعى تلك الصماء و عن بعض الشافعية هو أن يلتحف بالثوب ثم يخرج يديه من قبل صدره فيبدو عورته
و أن يصلي بغير حنك هذا مذهب الأصحاب من غير خلاف ظاهر و أسندها في المعتبر إلى علمائنا و قال في المنتهى ذهب إليه علماؤنا أجمع و المستفاد من الأخبار كراهة ترك الحنك في حالة الصّلاة و غيرها روى الكليني و الشيخ