ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٢٣
و لو تغير اجتهاد المجتهد في أثناء الصّلاة انحرف و بنى إن كان لا يبلغ موضع الإعادة و إلا أعاد و لو تغير اجتهاده بعد الصّلاة لم يلتفت و لا يلحق به حكم اليقين قال المصنف في المنتهى لا نعرف فيه خلافا و لو خالف المجتهد اجتهاده و صلّى و صادف القبلة لم يصحّ صلاته لأنه أقدم على النهي و النهي في العبادة يستلزم الفساد
قال الشيخ في المبسوط بالإجزاء لأن المأمور به هو التوجه إلى القبلة و قد أتى به و منعه ظاهر و لو قلد مجتهدا فأخبره بالخطاء استدار إن لم يبلغ الانحراف موضع الإعادة و إلا استأنف و لو صلّى بقول واحد فأخبره آخر بخلافه في أثناء الصّلاة اعتبر بالأوّل و لو اختلف المجتهدون لم يأتهم بعضهم ببعض عند الشيخ و المحقق و أكثر الأصحاب لأن كل واحد منهم يعتقد خطاء الآخر و احتمل المصنف في التذكرة الصّحة لأن فرض كل واحد منهم التعبد بظنّه فكانوا كالقائمين حول الكعبة فإن جهتهم مختلفة مع صحة صلاتهم جماعة
و ربما يفرق بينهما بتعدد الجهة في المصلين حول الكعبة بخلاف المجتهدين للقطع بخطإ بعضهم و ربما يدفع بأن الخطأ في استقبال الكعبة لا في الجهة التي يجب استقبالها عليهم لأن كلامهم متعبّد بظنه و إن لم يطابق الواقع و لو اختلف الإمام و المأموم في التيامن و التياسر فالأقرب جواز الاقتداء لأن صلاة كل منهما صحيحة و لحصول الشرط بالنسبة إلى كل منهما لأن الواجب مع البعد الجهة و ما بين المشرق و المغرب قبلة مع ما علم من المساهلة في أمر القبلة
و قوى المصنف في التذكرة عدم الجواز بناء على أن الواجب إصابة العين و فيه تأمّل
المقصد الرّابع ما يصلى فيه
و فيه مطلبان
الأوّل اللّباس
يجب ستر العورة في الصّلاة
و هو قول علماء الإسلام نقل ذلك جماعة من الأصحاب منهم الفاضلان و الشهيد و قال المصنف أجمع علماؤنا على أنه شرط في الصّلاة و قال في المعتبر و عندنا و عند الأكثر أنه شرط في الصّحة مع الإمكان و نحوه قال الشهيد ره و يدل عليه روايات كثيرة
منها صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى٧قال سألته عن رجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عريانا و حضرت الصّلاة كيف يصلّي قال إن أصاب حشيشا يستر عورته أتم صلاته بالركوع و السجود و إن لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ و هو قائم فترك أعظم أو كان الصّلاة حينئذ صريح في اشتراط الصّحة بالستر و إنما عددنا هذه الرواية من الصحاح جريا على المشهور و قد يتوقف في ذلك بناء على أن الشيخ نقلها عن محمد بن علي بن محبوب عن العمركي عن علي بن جعفر و الشائع المتعارف وجود الواسطة بين ابن محبوب و العمركي فلا يبعد سقوط الواسطة سهوا و هذا من عادة الشيخ و الواسطة بينهما في الأكثر محمّد بن أحمد العلوي و هو مجهول المحال فإذن الحديث معلل
و أما قوله تعالى يٰا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ففيه تأييد ما لوجوب الستر في الصلاة لما قيل اتفق المفسرون على أن الزينة هنا ما يواري العورة في الصّلاة و الطواف لأنهما المعبر عنهما بالمسجد و لا ينافي التأييد في الجملة وجود الاختلافات في تفسيرها في الأخبار و أقوال المفسرين و لا دلالة فيها على وجوب الأمر المذكور مع قيام الاحتمالات الكثيرة على خلافه و لا تأييد فيها للاشتراط إلا في صورة تصاد الصّلاة عاريا للستر الواجب لا مطلقا فالاستدلال بها على الاشتراط كما وقع في كلام الشهيد و غيره محل إشكال
و أمّا قوله تعالى يٰا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنٰا عَلَيْكُمْ لِبٰاساً يُوٰارِي سَوْآتِكُمْ أي يستر عوراتكم و كل ما يسوء كشفه عنكم ففيه إشعار بوجوب ستر العورة باللباس مطلقا فإن يواري سوءاتكم يومي إلى قبح الكشف و أن الستر مرادا للّه سبحانه و فيها تأييد للاشتراط في الصورة المذكورة و هل الستر شرط مع الذكر أو مطلقا ظاهر المصنف في المختلف و النهاية صحة الصّلاة إذا لم يعلم بالانكشاف سواء دخل في الصّلاة عاريا ساهيا أو انكشف في الأثناء و سواء كان الانكشاف في جميع الصّلاة أو كان في بعضها
و قال في المعتبر لو انكشف عورته في أثناء الصّلاة و لم يعلم صحت صلاته لأنه مع عدم العلم غير مكلف و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى٧في الرّجل يصلّي و فرجه خارج لا يعلم به هل عليه الإعادة قال لا إعادة عليه و قد تمت صلاته و يظهر من التعليل عدم الفرق بين الستر ابتداء و التكشف في الأثناء و بين الكشف في جميع الصّلاة و بعضها و فرق الشهيد ره في كتبه
و قال في الذكرى و لو قيل بأن المصلي عاريا مع التمكن من السّاتر يعيد مطلقا و المصلّي مستورا و يعرض له التكشف في الأثناء بغير قصد لا يعيد مطلقا كان قويا و قريب منه كلامه في البيان و كلامه يحتمل أمرين أحدهما الفرق بين الانكشاف في جميع الصّلاة و بين الانكشاف في البعض
و ثانيهما الفرق بين النسيان ابتداء و التكشف في الأثناء و كلامه في الذكرى يشعر بالأول حيث قال و ليس بين الصحة مع عدم الستر بالكلية و بينهما مع عدمه ببعض الاعتبارات تلازم بل جاز أن يكون المقتضي للبطلان انكشاف جميع العورة في جميع الصّلاة فلا يحصل البطلان بدونه و جاز أن يكون المقتضي للصحة ستر جميعها في جميعها فتبطل بدونه
و قال ابن الجنيد لو صلّى و عورتاه مكشوفتان غير عار فأعاد في الوقت فقط فقال الشيخ في المبسوط فإن انكشف عورتاه في الصّلاة وجب سترهما عليه و لا يبطل صلاته سواء كان ما انكشف عنه قليلا أو كثيرا بعضه أو كله و كلام الشيخ مطلق يشتمل صورة العلم و العمد و عليه حمله المصنف في التذكرة و إن كان المضاف إلى الذهن منها الانكشاف بدون العلم و العمد و عليه حمل المصنف في المختلف و الأقرب أن الانكشاف ساهيا غير ضائر مطلقا لحصول الامتثال فإن التكليف بالصّلاة مطلق لا يتخصص بشرط إلا بالقدر الذي اقتضاه الدليل و يقتضي الاشتراط إلا بشرط العلم و التذكر لا مطلقا و يعضده رواية علي بن جعفر السّابقة فإن الظاهر من قوله و فرجه خارج محمول على معنى الجنس و إن احتملت الوحدة
و عد المصنف هذه الرّواية من الصّحاح مع أن في طريقه محمّد بن أحمد العلوي و هو غير موثق و لعله نظر إلى أن الوسائط بين علي بن جعفر و الناقلين غير ضائر لأن الأخبار مأخوذة من كتابه و كتابه أصل مشهور معوّل عليه منقول بطرق شتى من الصحاح و غيره و إنّما يذكرون الوسائط رعاية لاتصال السّند لكن طريق الشارع عن ذلك غير منسد بالكليّة و أما الفرق الذي نقلناه عن الشهيد فلا دليل عليه
و أما ما قاله ابن الجنيد فاحتج له المصنف بأن الستر شرط للصّحة و قد انتفى فوجبت الإعادة لعدم حصول الامتثال و أما القضاء فغير واجب لأنه بتكليف جديد و لم يثبت و اعترض عليه بأن السّتر شرط للصّحة عند التذكر لا مطلقا و قد يعترض عليه أيضا بأن الستر إذا كان شرطا على الإطلاق فهو كالطّهارة التي لا يفرق الحال فيها بين الوقت و خارجه
و يمكن المناقشة فيه بأن الأخبار الدالة على وجوب القضاء لا يشتمل على فوات القضاء بأيّ نحو كان فشمولها المحل النزاع محل تأمّل و أما كلام الشيخ في المبسوط فإن لم يبق على إطلاقه لم يخالف المشهور و إن أبقى على الإطلاق خالف المشهور و إبطاله لا يخلو عن إشكال لأن ما اقتضاه الدليل بطلان الصّلاة بالانكشاف محامدا في جميع الصّلاة لا مطلقا و المصنف في التذكرة أبقاه على الإطلاق و اعترض عليه بأن الستر شرط و قد فات و أنت خبير بما فيه فتدبر بثوب طاهر على الإجماع و قد مر تحقيقه في كتاب الطهارة إلا ما استثني من ثوب ذي القروح الدامية و الجروح و ثوب المربية للصّبي و المتنجس بدم ينقص عن سعة الدّرهم البغلي و ما لا يتم الصّلاة فيه و ما تعدد تطهيره مع الاضطرار إلى لبسه و قد مرّ تفصيل هذه المسائل مملوك للمصلّي و يتحقق بملك العين و المنفعة كالمستأجر و المستحق منفعته بوجه شرعي كالوصية أو الشرط في عقد لازم أو نحوها أو مأذون فيه في الصّلاة و اللبس مطلقا منطوقا أو مفهوما قال الشارح الفاضل و لا يكفي شاهد الحال هنا لعدم النص و أصالة المنع من التصرف في مال الغير فيقصر فيما خالفه على محل الوفاق و هو المكان و الفرق بين اللباس و المكان أن اللّباس يبلى بالاستعمال و لكلّ جزء منه مدخل في التأثير بخلاف المكان انتهى
و لا يخفى أنه إن اشترطنا في شاهد الحال حصول العلم برضى المالك لم يبق فرق بين المكان و غيره في الالتحاق شاهد الحال فيهما بالصّريح و إن اكتفينا بالظن كان للتأمّل فيه مجال
و يمكن أن يقال شاهد الحال إنما يتحقق في كل موضع لم يتعارف بين الناس المضائقة في أمثاله و كان من الشائع المعتاد