نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٥ - سورة يس
و لا قول هناك يخبر عنه، و إنّما أراد أنّ البطن لحق بالظهر.
و ممّا استشهد به على أنّ العرب تذكر القول و لا تريد به النطق المعقول- و إن كان غير مشتبه كما تأوّلنا عليه الآية في معناه-قول الشاعر:
امتلأ الحوض و قال قطني # [مهلا رويدا قد ملأت بطني]
و قال الآخر:
و قالت العينان سمعا و طاعة # و حدّرتا كالدرّ لما...
و ليس لأحد أن يقول: هذا كلّه تجوّز من القوم و توسّع، و الآية على ظاهرها؛ لأنّ القول و إن كان في لغتهم عبارة عن الكلام المعقول، فإنّهم إذا استعملوه في مثل هذا الموضع كان حقيقة في المعنى الذي ذكرناه، و لم يكن مجازا بل خلفا من الكلام لو أريد به القول الذي هو الكلام، ألا ترى أنّ الأسبق إلى فهم من خاطبوه بما حكيناه عن قولهم: «فلان يقول للشيء: كن فيكون» و «قلت فدخلت» و ما أشبه ذلك، ما ذكرناه من المعنى دون غيره، و الأسبق إلى الفهم هو الحقيقة و قد بيّن من سبق إلى الكلام على هذه الشبهة، أنّ الآية دالّة على حدوث الكلام من وجوه:
منها: إنّه تعالى علّق القول بالإرادة، و أدخل على كونه مريدا لفظة «إذ» و هي للاستقبال لا محالة، و إذا كانت الإرادة مستقبلة، فما علّقه بها يجب أن يكون مستقبلا، و كلّ مستقبل محدث غير قديم.
و منها: إنّه تعالى أدخل على القول لفظة «أن» الدالّة على الاستقبال، و هذا يقتضي حدوث القول.
و منها: إنّ لفظة «يقول» من غير دخول «أن» عليها، يقتضي على موجب اللسان الاستقبال أو الحال، و كلا الأمرين يوجب حدوث القول؛ لأنّ القديم سابق لكلّ حال.
و منها: إنّه علّق وجود المكوّنات بوجود لفظة «كن» على وجه يقتضي نفي التراخي و ثبوت التعقيب، فقال: أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و الفاء عندهم