نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٤ - سورة يس
وَ أَنِ اُعْبُدُونِي هََذََا صِرََاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) `وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢) [يس: ٦٠-٦٢].
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
- أَ وَ لَمْ يَرَ اَلْإِنْسََانُ أَنََّا خَلَقْنََاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذََا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [يس: ٧٧]
أنظر الشعراء: ٣٢ من الأمالي، ١: ٥٢.
- إِنَّمََا أَمْرُهُ إِذََا أَرََادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: ٨٢].
[إن سأل سائل فقال: ]لو كان القرآن محدثا، لكان لفظة «كن» محدثة، و كونه كذلك يقتضي على ما خبّر أن يحدثهما بلفظة «كن» أخرى، و يؤدّي إلى ما لا نهاية له من الألفاظ، و لا ينجّى من ذلك في هذه اللفظه بل يجب في ما عداها من ألفاظ القرآن؛ لأنّ التفرقة بين الأمرين غير ممكنة [١] .
قلنا: معنى قوله: أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أوضع من أن يخفى على من له أدنى معرفة باللغة العربية؛ لأنّ ذلك إنّما هو كناية عن تكوينه الأشياء بغير معاناة و لا تعب، و أنّ الذي يريد أن يفعله يتعجّل و لا يتعذّر، و لهذا يقولون فيمن يتأتّى مراداته من غير إبطاء: «فلان يقول للشيء: كن فيكون» ، و إذا أراد أحدهم أن يخبر عن دخول المشقّة عليه في الأفعال قال: «لست ممّن يقول للشيء: كن فيكون» ، و على هذا يقولون: «ما كان إلاّ كلا و لا حتى جرى كذا و كذا» إنّما يعنون السرعة لا غير، و يقول أحدهم: «قلت برأسي كذا» و «قال الفرس فركض» و «قالت السماء فهطلت» و لا قول هناك يخبرون به، و إنّما أرادوا المذهب الذي ذكرناه و قال اللّه تعالى مخبرا عن السماء و الأرض: قََالَتََا أَتَيْنََا طََائِعِينَ [٢] و إنّما أرادوا سرعة التأتّي.
و قال أبو النجم [٣] :
قد قالت الأنساع [٤] للبطن الحق # قدما، و فآضت كالفتيق لمحنق
[١] الملخص، ٢: ٤٢٩.
[٢] سورة فصّلت، الآية: ١١.
[٣] لسان العرب مادّة (حنق) و نسبه إلى أبي الهيثم.
[٤] في الأصل: «العينان» .