نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٨ - سورة طه
ليوهمهم أنّ القبضة هي التي أثّرت كون العجل حيّا مسموع الاصوات، و هذا مسقط للشبهة.
و الوجه الآخر: أنّ اللّه تعالى كان أجرى العادات في ذلك الوقت، بأنّ من أخذ مثل تلك و ألقاها في شيء فعل اللّه تعالى فيه الحياة بالعادة، كما أجرى العادة في حجر المغناطيس، بأنّه إذا قرب من الحديد فعل اللّه تعالى فيه الحركة إليه. و إذا وقعت النطفة في الرحم فعل اللّه تعالى فيها الحياة.
و على الجوابين معا ما فعل اللّه تعالى آية معجزة على يد كذّاب و من ضلّ عن القوم عند فعل السامري، إنّما أتى من قبل نفسه.
أمّا على الجواب الأوّل أنّه كان ينبغي أن يتنبّه على الحيلة التي نصبت حتى أوهمت أنّه حيّ و أنّ له خوار، و إذا لم يبحث عن ذلك فهو القاصر.
و على الجواب الثاني قد كان يجب أن يعلم أنّ ذلك إذا كان مستندا إلى عادة جرت بمثله، فلا حجّة فيه و ليس بمعجزة. و لم يبق مع ما ذكرناه شبهة [١] .
[الثاني: أقول: حكى السيّد عن القاضي كلاما يردّ فيه وجود نصّ على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال: «إنّ الاختلاف في هذا النص في عصر الصحابة غير جائز؛ لأنّه لو توفّر النصّ عندهم و كان معلوما لجميعهم لما جرت الأمور في الإمامة على الحدّ الذي جرت عليه، بل كان يجب أن يكونوا مضطرّين إلى معرفة إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام، و لو كان كذلك لما صحّ ما قد ثبت عنهم من مواقف الإمامة» [٢] انتهى ملخصا، ثمّ نقل السيّد كلاما طويلا عن أبي جعفر ابن قبّة رحمه اللّه في كتابه «الانصاف» يعالج فيه مشكلة ما جرى في الإمامة مع وجود النص، و أضاف إليه أمورا أخر، ثمّ بدأ بنقض ما ادّعاه القاضي «من انه مع وجود النصّ يجب أن يكونوا مضطرّين إلى معرفة إمامة أمير المؤمنين» بأنه لا ملازمة بين العلم بالنصّ و عدم وقوفهم في أمر الإمامة تلك المواقف؛ إذ يمكن أن يدفعوا الضرورة في النص و يعملوا بخلافه لا على جهة
[١] الرسائل، ١: ٤٢٠.
[٢] المغني، ٢٠: ١١٩.