نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٧ - سورة طه
معلها [١] كونه منه بهذه القبضة للّه تعالى. و هل يجيء من كون ذلك قادحا في حكمة اللّه سبحانه كون العقول دالّة على بطلان ما دعى اليه و فعل الآية مع المبطل من فاعلها، سواء كان ما ادعى إليه جائزا في العقول، أو في حيّز المحال؛ لأنّها ينوب في التصديق له مناب قوله: قَدْ صَدَّقْتَ اَلرُّؤْيََا [٢] .
و اذ لا فرق بين تصديقه فعلا و قولا، و من صدق كاذبا فليس بحكيم. و هل يجيء من ذلك ما يمكن بتجويزه من تقدّم القاء القبضة و الخوار من دعوى السامري.
و أيّ فرق بين كون ذلك الذي ادّعاه شافعا للخوار و بين تقدّمه له في قبح تمكينه منه، مع العلم أنّه يستند به لكون القبضة و الالقاء معلومين للناس من جهته و صنعه؟
و ليس يجري ذلك مجرى ما يشاهده الناس من أن يتقدّم على دعواه داع إلى الباطل أو يتأخّر عنها؛ لأنّ ذلك لا يكون معلوما وقوعه منه و حصوله من فعله، كما حصل القاء القبضة معلوما من جهة السامري، و شفع إلقاءه لها الخوار الذي وقع الفتنة به. فلينعم بما عنده في ذلك.
الجواب:
إعلم أنّ العلماء قد تأوّلوا هذه الآية على وجهين، كلّ واحد منهما يزيل المعترضة فيها:
أحدهما-و هو الأقوى و الارجح-: أن يكون الصوت المسموع من العجل ليس بخوار على الحقيقة، و إن أشبه في الظاهر ذلك. و إنّما احتال السامري بأن جعل في الذي صاغه من الحلي على هيئة العجل فرجا و منافذ و قابل به الريح، فسمعت تلك الأصوات المشبهة للخوار المسموعة من الحيّ
و إنّما أخذ قبضة التراب من أثر الملك و ألقاها فيما كان سبك من الحلي
[١] كذا في النسخة.
[٢] سورة الصافات، الآية: ١٠٥.