نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٨ - سورة الكهف
- قََالَ لاََ تُؤََاخِذْنِي بِمََا نَسِيتُ [الكهف: ٧٣].
تقدّم تفسيرها في الآية السابقة.
- فَانْطَلَقََا حَتََّى إِذََا لَقِيََا غُلاََماً فَقَتَلَهُ قََالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً [الكهف: ٧٤].
إن سأل سائل فقال: أ لستم تزعمون أنّ ما كان في عقولنا حسنا فهو عند اللّه حسن؟و ما كان قبيحا فهو عند اللّه تعالى كذلك؟و لا يجوز أن يكون حسن شيء هو عنده يفيده و لا قبح أمر هو عنده بخلافه.
قلنا: الأمر كذلك.
فان قال: أ ليس اللّه تعالى قد قال: وَ لاََ تَقْتُلُوا اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ [١] و قال: اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ [٢] و قد أمر أن يقتل غلام زكي لم يجب عليه أن يقتل، و قصته في سورة الكهف [٣] ، و ذلك الفعل في الظاهر كان عند موسى فظيعا قبيحا و عند اللّه حسنا.
فيقال له: لمّا تضمّن قتل هذه النفس أمرين حسنتين و مصلحتين عظيمتين، تناسب كلّ واحد من أبوي الغلام على الإيمان، و بعدهما من الكفر و الطغيان حسن قتله.
فيقول هذا السائل: و إن كان الأمر كذلك، فليس ذلك بمدخل للغلام في وجوب قتله، و لا كفر أبويه يلزمه ذنبا، و قد قال اللّه تعالى: وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ [٤] و قال: مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ [٥] .
ألا ترون هذا الغلام إذا قال يوم القيامة: بأيّ ذنب قتلت، لم يكن ذلك ذنبا قد اكتسبه، و قد كان اللّه قادرا على إماتة هذا الغلام، ليكون الغلام بما قضى عليه من منيته داخلا فيما حتمه من الموت على دينه، و يصير الموت لنفسه
[١] سورة الأنعام، الآية: ١٥١.
[٢] سورة المائدة، الآية: ٤٥.
[٣] سورة الكهف، الآية: ٧٤.
[٤] سورة فاطر، الآية: ١٨.
[٥] سورة الروم، الآية: ٤٤.