نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨ - سورة الأسراء
تعالى أنّ العلة في قلة صبره ما ذكرناه دون غيره، و لو كان على ما ظنّوه لوجب أن يقول: و كيف تصبر و أنت غير مطيق للصبر!
فأمّا قوله تعالى: مََا كََانُوا يَسْتَطِيعُونَ اَلسَّمْعَ وَ مََا كََانُوا يُبْصِرُونَ فلا تعلّق لهم بظاهره؛ لأنّ السمع ليس بمعنى فيكون مقدورا، لأنّ الإدراك على المذهب الصحيح ليس بمعنى، و لو ثبت أنّه معنى على ما يقوله أبو علي لكان أيضا غير مقدور للعبد من حيث يختصّ تعالى بالقدرة عليه.
هذا إن أريد بالسمع الإدراك؛ و إن أريد به نفس الحاسّة فهي أيضا غير مقدورة للعباد؛ لأنّ الجواهر و ما تختصّ به الحواسّ من البنية و المعاني ليصحّ به الإدراك ممّا ينفرد به القديم تعالى في القدرة عليه. فالظاهر لا حجّة لهم فيه.
فإن قالوا: فلعلّ المراد بالسمع كونهم سامعين؛ كأنّه تعالى نفى عنهم استطاعة أن يسمعوا.
قلنا: هذا خلاف الظاهر؛ و لو ثبت أنّ المراد ذلك لحملنا نفي الاستطاعة ها هنا على ما تقدّم ذكره من الاستثقال و شدّة المشقّة، كما يقول القائل: فلان لا يستطيع أن يراني، و لا يقدر أن يكلّمني، و ما أشبه ذلك، و هذا بيّن لمن تأمّله [١] .
- وَ قََالُوا أَ إِذََا كُنََّا عِظََاماً وَ رُفََاتاً أَ إِنََّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً [الإسراء: ٤٩]
أنظر البقرة: ٧٢، ٧٣ من الأمالي، ٢: ١٩٢.
- إِنَّ اَلشَّيْطََانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ اَلشَّيْطََانَ كََانَ لِلْإِنْسََانِ عَدُوًّا مُبِيناً [الإسراء: ٥٣]
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
- وَ مََا مَنَعَنََا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيََاتِ إِلاََّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا اَلْأَوَّلُونَ [الإسراء: ٥٩]
أنظر غافر: ٥١ من الرسائل، ٣: ٢٠٩.
- قََالَ أَ رَأَيْتَكَ هََذَا اَلَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاََّ قَلِيلاً [الإسراء: ٦٢]
أنظر البقرة: ٣٤ من الرسائل، ٢: ١٥٥.
[١] الأمالي، ٢: ١٤٢.