نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣١ - سورة الزّخرف
يملك الشفاعة عند اللّه تعالى[أحد منهم]في أحد إلاّ فيمن شهد بالحقّ، و أقرّ التوحيد، و بجميع ما يجب عليه الإقرار به.
و الوجه الآخر: أنّ الذين يدعون من دون اللّه من البشر و الأجسام و جميع المعبودات لا يملك الشفاعة عند اللّه إلاّ من شهد بالحقّ منهم يعني عيسى و عزيرا و الملائكة عليهم السّلام؛ لا يملكون الشفاعة عند اللّه تعالى إلاّ إذا كانوا على الحقّ شاهدين به؛ معترفين بجميعه؛ فإنّهم يملكون الشفاعة عند اللّه؛ و إن كان لا يملكها ما عداهم من المعبودات.
و الفرق بين الوجهين أنّ الوجه الأوّل يرجّح الاستثناء فيه إلاّ من تتناوله الشفاعة؛ و في الوجه الثاني يرجّح الاستثناء إلى الشافع دون المشفوع فيه.
فإن قيل: أيّ الوجهين أرجح؟.
قلنا: الثاني؛ و إنّما رجّحناه لأنّ المقصد بالكلام أنّ الذين يدعونهم من دون اللّه تعالى لا يملكون لهم نفعا؛ كما قال تعالى في مواضع أنّهم لا ينفعونكم، و لا يضرّونكم، و لا يرزقونكم؛ و وضع الكلام على نفي منفعة تصل إليهم من جهتهم؛ و لا غرض في عموم من يشفعون فيه أو خصوصه.
و لمّا كان فيمن عبدوه من نبيّ أو ملك من يجوز أن يشفع فيمن تحسن الشفاعة له، وجب استثناؤه حتى لا يتوهّم أنّ حكم جميع من عدّده واحد؛ في أنّه لا تصحّ منه الشفاعة؛ و أنّ من كان تصحّ منه الشفاعة إنّما يشفع فيمن تحسن الشفاعة له ممّن لم يكن كافرا و لا جاحدا.
و يترجّح هذا الوجه من جهة أخرى؛ و هي أنّا لو جعلنا الاستثناء يرجع إلى من يشفع فيه لكان الكلام يقتضي أنّ جميع من يدعون من دون اللّه يشفع لكلّ من شهد بالحقّ، و الأمر بخلاف ذلك؛ لأنّه ليس كلّ من عبدوه من دون اللّه تعالى تصحّ منه الشفاعة؛ لأنّهم عبدوا الأصنام، و بعض عبد الكواكب و الشفاعة لا تصحّ منها؛ فلا بدّ من أن تخصّص الكلام و نقدّره هكذا: لا يملك بعض الذين يدعون من دونه الشفاعة إلاّ فيمن شهد بالحقّ؛ فعود الاستثناء إلى الشافعين أولى؛ حتى يتخصّص.