نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢٩ - سورة الزّخرف
إلى التوحيد، فأمر صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بتقرير أهل الكتاب بذلك دعت لنزول الشبهة عمن اعترضته.
و الجواب الثاني: أن يكون السؤال متوجّها إليه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم دون أمّته، و المعنى:
إذا لقيت النبيين في السماء فاسألهم عن ذلك؛ لأنّ الرواية قد وردت بأنّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لقي النبيين في السماء فسلّم عليهم و أمّهم؛ و لا يكون أمره بالسؤال لأنّه كان شاكا، لأنّ مثل ذلك لا يجوز عليه الشكّ فيه؛ لكن لبعض المصالح الراجعة إلى الدين؛ إمّا لشيء يخصّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، أو يتعلّق ببعض الملائكة الذين يستمعون ما يجري بينه و بين النبيين من سؤال و جواب.
و الجواب الثالث: ما أجاب به ابن قتيبة، و هو أن يكون المعنى: و سل من أرسلنا إليه قبلك رسلا من رسلنا-يعني أهل الكتاب.
و هذا الجواب-و إن كان يوافق في المعنى الجواب الأوّل-فبينهما خلاف في تقدير الكلام و كيفية تأويله، فلهذا صارا مفترقين.
و قد ردّ على ابن قتيبة هذا الجواب، و قيل: إنّه أخطأ في الإعراب؛ لأنّ لفظة «إليه» لا يصحّ إضمارها في هذا الموضع؛ لأنّهم لا يجيزون: «الذي جلست عبد اللّه» ، على معنى «الذي جلست إليه» ، لأنّ «إليه» حرف منفصل عن الفعل، و المنفصل لا يضمر، فلمّا كان القائل إذا قال: «الذي أكرمت إياه عبد اللّه» لم يجز أن يضمر «إياه» ؛ لانفصاله من الفعل كانت لفظة «إليه» بمنزلته.
و كذلك لا يجوز: «الذي رغبت محمد» ، بمعنى «الذي رغبت فيه محمد» ؛ لأنّ الإضمار إنّما يحسن في الهاء المتعلّقة بالفعل كقولك: «الذي أكلت طعامك» ، و «الذي لقيت صديقك» ، معناهما: الذي أكلته و لقيته.
و قال الفرّاء: إنّما حذفت «الهاء» لدلالة الذي عليها. و قال غيره في حذفها غير ذلك؛ و كلّ هذا ليس ممّا تقدّم في شيء فصحّ أنّ جواب ابن قتيبة مستضعف، و المعتمد ما تقدّم [١] .
[١] الأمالي، ٢: ٧١.